
الإعلام الخارجي أخي وزير الإعلام والثقافة (3-3)
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*إستعرضنا في الجزئين الأول والثاني من هذه المقالات الضعف الذي أصاب الإعلام الخارجي الرسمي للدولة في كل المؤسسات الإعلامية الرسمية من إذاعة وتلفزيون ووكالة أنباء وذلك من حيث الرسالة الإعلامية التي تقدمها لغة ومضمونا, فمن حيث المضمون فهي معظمها أصبحت تخاطب الداخل مما جعلها موغلة في المحلية رغم أن البث أصبح فضائيا ويصل كل العالم ومن حيث اللغة فهي تخاطب العالم باللغة العربية فقط إلا قليلا من بعض الرسائل التي تاتي متفرقة وربما بالمناسبات وهذا الضعف قد ترك فراغا عريضا إستغلته الفضائيات الأجنبية والعربية التي تنقل الأحداث من داخل السودان وقد ظهر ذلك جلياً خلال هذه الحرب التي انحازت فيها تلك القنوات للمليشيا المتمردة دون أن تجد رسائل إعلامية من أجهزة حكومية تقف حيالها وحتى المواطن السوداني للأسف قد فقد ثقته في أجهزة الإعلام الداخلية وأصبح يبحث عن اخبار السودان في تلك الفضائيات الأجنبية,ومع ضعف الإعلام الداخلي يجيئ تدافع بعض المسؤولين بأعطاء أولوية التصريح للفضائيات الأجنبية بأكثر من إستجابتهم للتحدث مع الصحافة والاعلام المحليين مما أصبح خصماً علي الإعلام الداخلي وهذا موضوع آخر.
*نكمل رسائلنا لوزير الإعلام والثقافة الأستاذ خالد الإعيسر بخصوص الإهتمام بالإعلام الخارجي بالحديث عن غياب أو تغييب الملحقيات الإعلامية بسفارات السودان بالخارج بعد التغيير الذي حدث عام 2019م حيث تم إستدعاء كل الملحقين الاعلاميين الذين كانوا بالخارج ولم يتم إعادة التعيين إلى يومنا هذا في ظرف أكثر ما تكون فيه البلاد بحاجة إلى إعلام خارجي وداخلي قوي ومؤثر الشئ الذي لم يحدث,فقد عمدت ما يسمى بلجنة إزالة التمكين وماهي إلا لجنة لتمكين من نوع آخر لمجموعة من الأحزاب الصغيرة أبرز فسادها إعترافات حارسها المقدم عبدالله سليمان في تسجيلات منشورة صورة وصوت وكان أسوأ مافيها ان المال العام والخاص الذي تمت مصادرته ذهب إلى جيوب أشخاص ذكروا بالإسم مما يلقي مسؤولية كبيرة على الجهات العدلية في البلد بأن تفتح البلاغات وتستعيد للشعب حقوقه وتعاقب من تعدي علي المال العام والخاص.
*هذه اللجنة أيضا عملت على تجريف وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية بالخارج بعمليات الفصل والإبعاد مما أضعف العمل الدبلوماسي بالخارج وحسناً فعل وزير الخارجية الجديد السفير الدكتور علي يوسف بما له من خبرة طويلة في العمل الدبلوماسي ورؤية ثاقبة بأن بدأ بمعالجة ذلك الخلل وإعادة توزيع عدد من السفراء لمحطات خارجية كما وجه السفراء بالخارج بعقد المؤتمرات الصحافية التي شاهدناها جميعا لكشف انتهاكات المليشيا المتمردة في حق المواطن السوداني علاوة على جولات خارجية في دول الجوار نتوقع ان تحدث إختراقأ كبيرا بعد انتصارات الجيش القومي في عدد من المناطق وآخرها تحرير مدينة ود مدني حاضرة ولاية الجزيرة.
*إن تغييب الملحقيات الإعلامية خلال السنوات الخمس الماضية قد ألقي بأعباء إضافية على الدبلوماسيين بالخارج وأصبحوا يعملون في المجالين الدبلوماسي والإعلامي ورغم ان الإعلام والدبلوماسية وجهان لعملة واحدة الا انه من المعروف أن لكل وجه صفاته وخصائصه ومواصفاته فالتخصص يعتبر مهما جدا في هذه الانشطة واليعمل الدبلوماسي في مجامله والاعلامي في مجاله وتتكامل الأدوار لخدمة الهدف الواحد وهو رفع شأن الوطن.
*كانت هناك ملحقيات إعلامية في كل من القاهرة، لندن، واشنطن، جوهانسبرج، برلين، الدوحة وابوظبي.
*أول رسائلنا لوزير الإعلام هو إعادة الملحقيات الإعلامية التي كانت معتمدة أصلاً وزيادة عددها ما أمكن ثم إعادة توزيعها جفرافياً يراعي فيه مصالح البلاد مع الدول والتجمعات المهمة ومن المواقع المهمة مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة بالرغم من ضعف إسهامها في كثير من القضايا العربية وما حرب السودان وغياب الجامعة العربية إلا من بعض التصريحات والبيانات إلا مثالا لضعف هذه المؤسسة التي يفترض أن تلعب دورا اكبر وأكثر تأثيرا علي الأقل في محيطها الإقليمي، ثاني المحطات هو مقر الإتحاد الإفريقي في أديس أبابا وهو ليس أفضل حالا من الجامعة العربية، مقر الإتحاد الأوروبي في بروكسل، بعض منظمات الامم المتحدة في جنيف، ومقرها في واشنطن ثم دول غرب وشمال إفريقيا الفرانكوفونية والانجلوفونية ويكون أفضل لو تمدد عمل الملحقيات الاعلامية في دول أسيا وفرنسا حيث مطبخ العديد من القرارات التي أضرت بالبلاد.
*وإن كان من رسالة أخيرة فهي ضرورة وضع معايير دقيقة مرتبطة بمتطلبات المهمة الإعلامية بعيدا عن الترضيات والمجاملات أو المكافآت التي كثيرا ماتحدث عندما يكون الإختيار وفقاً لترتيب الوظائف في الخدمة المدنية….ولكل ملحقية أيضا مواصفات محددة لمن يكلف بها بسبب إختلافات كل دولة عن الأخري وبسبب ما يريده السودان من تمثيله في تلك الدولة.