مقتل وإصابة سودانيين في هجمات انتقامية بالجنوب وحظر للتجوال.. التحفظ على 6500 سوداني في معسكرات مؤقتة بالجنوب
- تعرض مئات السودانيين في الجنوب للعنف ونهب الممتلكات
- مقتل طبيب سوداني في واو والاعتداء على افراد أسرته
- نشر قوات أمن اضافية في الجنوب وسلفا يامر باعتقال مثيري الشغب
- اتهام متطرفون جنوب سودانيون بتصعيد الاحداث
قتل نحو 7 على الأقل من المواطنين السودانيين المقيمين في دولة جنوب السودان ،في ذات الاثناء التي تم التحفظ على نحو 6500 سوداني في معسكرات مؤقتة للحفاظ على حياتهم
عقب موجة من الاحتجاجات الانتقامية العنيفة انتشرت في عدد من مدن جنوب السودان الخميس الماضي واستمرت حتي الجمعة على خلفية مزاعم تصفية جنوبيين في ولاية الجزيرة بعد حملات تحريض قادها ناشطون جنوبيون بينهم نواب في برلمان جنوب السودان ، وقوبلت الاحتجاجات برد عنيف من جانب الشرطة الجنوبية، مما أدى إلى اعتقالات، على الرغم من إطلاق سراح المعتقلين في وقت لاحق .
متطرفون:
في وقت كشف فيه مصدر دبلوماسي في الخارجية السودانية إن عضو مجلس السيادي الفريق أول شمس الدين كباشي سيصل فيه إلى جوبا لنزع فتيل أزمة تعرض مئات السودانيين في جنوب السودان لاعمال عنف ونهب وإتلاف للممتلكات في عدد من مدن الجنوب .
واتهم المصدر الدبلوماسي بحسب (الجزيرة) “متطرفين” في دولة جنوب السودان بتصعيد الأحداث ومحاولة الربط بينها والاستفتاء الأحادي في منطقة أبيي المتنازع عليها بين البلدين
وأثنى المصدر على جهود حكومة جنوب السودان وأجهزتها الأمنية والعسكرية حيث أدت هذه الجهود لخفض التوتر وعودة الهدوء.
ودعت الرئاسة في جنوب السودان في وقت سابق إلى “ضبط النفس والسماح لحكومتَي جنوب السودان والسودان بحل هذه القضية”، وأضافت أنه “لا ينبغي أن نسمح للغضب بالتأثير على حكمنا، والأفراد الفارون من العنف يستحقون الحماية.
وكان قائد الشرطة في جنوب السودان أبراهام مانوات بيتر،قد قال الجمعة، إن السلطات قررت فرض حظر تجول يبدأ يوميا من الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحا بالتوقيت المحلي، للحد من حوادث النهب المبلغ عنها في جوبا وغيرها من المدن الكبرى.
وأعرب عن التزام الشرطة بحماية المدنيين وممتلكاتهم، وعدم التسامح مع أي انتهاكات تهدد الأمن العام .
اجلاء السودانيين:
وانقذ الجيش الجنوب سوداني نحو 600 سوداني يبحثون عن مأوي وحماية في جوبا ،وأجلاهم إلي قاعدة بلفام مقر جيش جنوب السودان ، وأكد المتحدث باسم الجيش الجنوبي اللواء لول رواي كوانق في مؤتمر صحفي ، أن الجيش أنقذ مواطنين سودانيين من المحتجين في مختلف المناطق السكنية في جوبا الخميس.وقال لول انهم وصلوا إلى مقر الجيش للحماية وحتى الآن، يتم إيواء حوالي 600 مواطن سوداني في المقر، حيث يتلقون الحماية ،وأضاف أنه تم توزيع الطعام لهم، ويتم حاليًا تسجيل الأفراد للحصول على مزيد من المساعدة ،وكشف لول عن نشر قوات إضافية لحماية السودانيين، وتم توجيه أفراد الأمن باعتقال أي شخص يتم ضبطه وهو ينهب أو يتلف الممتلكات ،وتابع “بمجرد اكتمال عملية التسجيل، لن يكون هذا هو المأوى الدائم لهم، إن هذه أماكن عسكرية. إنهم هنا من أجل سلامتهم “،وأوضح أنهم سيتواصلون مع الوزارات المعنية والمنظمات الإنسانية لتقييم احتياجاتهم وتحديد موقع آمن لهم .
وفي الوقت نفسه، كشف ، المتحدث باسم جهاز الشرطة الوطنية في جنوب السودان العقيد جون كاسارا كوانق نيال ، أن الشرطة أنقذت أيضًا 45 مواطنًا سودانيًا، يتلقون الآن الحماية في مراكز الشرطة في جوبا ،وتابع “تمكنت الشرطة من إنقاذ 45 تاجرًا سودانيًا في جوبا، وهم الآن محميون في مرافق الشرطة.
طبيب (واو):
وقُتل الطبيب السوداني، عبد الرحمن عمر مصطفى، داخل منزله بمدينة واو الجنوبية، عقب الأحداث التي شهدتها دولة الجنوب وتهجّم عليه عدد من المواطنين وقتلوه وأصابوا عدداً من أفراد أسرته في هجمة ممنهجة ضد الجالية السودانية بالجنوب.
ونزح الطبيب عبد الرحمن إلى واو من مدينة ود مدني عقب سقوطها في يد المليشيا واستقر بالجنوب ومارس بها مهنته لتقديم خدماته لقطاع واسع من الجنوبيين.وتأسّفت شبكة أطباء السودان لمقتل الطبيب عبد الرحمن عمر، وحمّلت المسؤولية الكاملة لحكومة جنوب السودان. وقالت: “حكومت الجنوب عجزت عن توفير الحماية لقطاع واسع من السودانيين وحماية ممتلكاتهم، فهم لا ذنب لهم بما يدور الآن بالبلاد.
وطالبت الشبكة، المنظمات الأممية لتوفير الحماية الكافية للسودانيين من عمليات الاستهداف الممنهجة، ودعت السلطات السودانية لاتخاذ إجراءات عاجلة لحمايتهم وإجلائهم إن لم تتوقف الانتهاكات ضدهم
فنانون ومثقفون:
وفي سياق متصل اعرب مثقفون وصحفيون وفنانون من جمهوريتي السودان وجنوب السودان عن قلقهم البالغ إزاء الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها المدنيون في البلدين.
وأدانوا في بيان مشترك الاعتداءات التي استهدفت المدنيين في مدن جوبا وأويل واو وبور بجنوب السودان، مؤكدين رفضهم المطلق للعنف بكافة أشكاله، سواء كان موجهاً ضد المدنيين أو ممتلكاتهم.
إعتداءات ممنهجة:
وأشار البيان إلى تقارير موثوقة تفيد بوقوع اعتداءات ممنهجة على ممتلكات التجار السودانيين في جوبا وأويل، محذرين من أن هذه الممارسات تهدد التعايش السلمي وتعيد إلى الأذهان صفحات مؤلمة من التاريخ المشترك
ودعا الموقعون حكومتي البلدين إلى تحمل المسؤولية الكاملة في حماية المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات، كما طالبوا بإجراء تحقيقات شفافة ومستقلة، وتقديم المتورطين إلى العدالة وفقاً للمعايير الدولية،وشددوا على ضرورة إنشاء آليات تنسيق مشتركة لمراقبة ومنع الانتهاكات وضمان سلامة اللاجئين والمقيمين في مناطق النزاع.
وأكد البيان أهمية دور المثقفين والفنانين وقادة المجتمع المدني في تعزيز روح التسامح والاحترام المتبادل، داعين المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الإفريقي ومنظمات حقوق الإنسان، إلى دعم الجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار وتقديم المساعدات الإنسانية للضحايا والمتضررين
وأكد البيان على التزام الموقعين بالعمل على تعزيز ثقافة العدالة وحقوق الإنسان لتحقيق مستقبل مشترك يسوده السلام والتسامح والكرامة.
اعمال إنتقامية:
وكان الجيش السوداني قد ندد الثلاثاء الماضية- بما أسماه- انتهاكات فردية في الجزيرة، كما أصدر رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان الأربعاء الماضي قرارا بتشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث التي شهدتها الولاية، وكلفها بجمع الأدلة والتحقيق والحصول على الشهادات والأقوال واستدعاء الأشخاص المعنيين والشهود
بدوره، شدد ، نائب رئيس مجلس السيادة ، مالك عقار على أن حكومة بلاده لن تسمح لأي أحد “بأخذ القانون بيديه” .وأكد عقار، في بيان، أن الجناة في حوادث القتل والعنف التي وقعت في الجزيرة، سيتم استجوابهم وتقديمهم للعدالة والمساءلة.
ودعا المجتمعات المحلية المتضررة داخل السودان وجنوب السودان إلى الحفاظ على الهدوء، رغم ما وصفه بالمشاعر المفهومة، كما دعاهم لتجنب “الانجرار إلى المزيد من الأعمال الانتقامية الإجرامية” .
وكان سفير السودان بدولة جنوب السودان عصام كرار قد دعا الرعايا السودانيين في جوبا والولايات بالتحلي بالحكمة اللازمة والوعي المطلوب وعدم الانجرار وراء دعاوى التفرقة والاحتراب والخصومة.