عصابات الدعم السريع … جرائم مفزعة في حق الأطفال (2 ــ 2)
- أُم تكشف معاناة قاسية لأبنائها الأيتام بسبب جرائم المليشيا
- (2) مليون طفل نزحوا من مناطقهم في ظروف قاسية بسبب الحرب
- معسكرات النزوح بالقضارف والنيل الأزرق تستقبل يوميا (9) أطفال
- معدلات سوء التغذية وسط أطفال النازحين تجاوزت 30%
تحقيق- التاج عثمان:
مليشيا الدعم السريع تسببت في حربها التي شنتها على الدولة السودانية في محن ومصائب ومآسي كثيرة يعجز القلم عن تصويرها.. وأشدها قساوة الجرائم المفزعة التي إرتكبتها في حق أطفال السودان وتسببت في تهجيرهم من قراهم ومدنهم وأغلقت مدارسهم لسنتين متواصلتين.. المليشيا المتمردة تسببت في إصابة الاف الصغار بسوء التغذية.. مليشيا الجنجويد تسببت في مقتل آلاف الاطفال دون رحمة بالقصف العشوائي لقراهم.. والكارثة الإنسانية الكبرى المسكوت عنها ان آلاف الأطفال صاروا ايتاما بعد مصرع آبائهم على ايدي قوات الدعم السريع المتمردة.. التحقيق التالي يكشف تفاصيل المحن والمآسي التي أصبح يعاني منها آلاف أطفال السودان بسبب وحوش ومرتزقة الدعم السريع
مأساة أيتام
(هـ) إتصلت بي هاتفيا مشيرة ان التقارير الصحفية التي تنشرها الصحيفة عن جرائم مليشيا الدعم السريع لا تقارن بما تعرض لها أبنائها الأيتام منهم فمأساتها اكبر وافدح.. وبدأت تسرد فصول معاناتها مع أبنائها:
“مأساتنا بدأت قبل الحرب حيث كنا نقيم في ليبيا مع زوجي الذي كان يعمل سائق جرار وأبنائي الخمسة ثلاثة أولاد وبنتين، وبعد فترة تعرض زوجي لحادث مروري بليبيا وتم نقله للسودان فاقدا الوعي وحالته ميؤوسا منها وتوفى بالخرطوم ولم يترك لنا شيئا يذكر.. وبدأت أمواج الحياة الصاخبة تلطم فينا يمنة ويسارا فقد ساءت حالنا كثيرا لدرجة انني ففكرت في بيع كليتي لأنفق على معيشة أبنائي وتعليمهم وعلاج آبني الذي كلن يدرس بجامعة الخرطوم الذي اصبح معاقا لكسر في ركبته بسبب حادث ركشة.. نشرت مأساتي بإحدى الصحف الخرطومية ومشكورا قام موظف دولة رفيع المستوى بإستئجار منزلا لنا بأحد أحياء امدرمان وركشة جديدة ليعمل بها إبني الأكبر لتساعدنا في المعيشة، وبدأ في علاج إبنتي التي تعاني من القلب بمستشفى فضيل، وقبل إجراء العملية إندلعت الحرب فدخلت مع أبنائي في مأساة أكبر.
كان اول مصيبة تعرضنا لها نهب المليشيا للركشة التي كانت مصدر دخلنا الوحيد وبعد حوالى الشهر عثرنا عليها بأحد شوارع امدرمان عبارة عن هيكل فقط.. الجنجويد دمروا حياتي ومستقبل ابنائي الايتام فاصبحنا لا نملك جنيها واحدا، وكنت اخشى على بنتي الاثنين من الإغتصاب حيث حاول التحرش بهما بعض افراد المليشيا ولذلك نزحت مع البنتين إلى مدينة شندي، ثم عدنا لامدرمان مرة أخرى لأننا لا نعرف أحدا هناك ولا نملك قيمة إيجار منزل.. والان أقيم مع إبنتي الصغرى بامدرمان وسط الدانات وخطر تحرش الجنجويد بإبنتي الصغرى..وإبنتي الثانية، واحد أشقائها نزحا للجزيرة، وإبني الثالث في المفازة، وأثنين من ابنائي نزحا لليبيا وآخر معلومة وصلتني انهما محتجزين في الحدود السودانية الليبية.. ولما إشتد القصف بامدرمان غادرتها إلى مصر مع بناتي وإبني المعاق لكننا عدنا بعد وصولنا مدينة أبو حمد خوفا من (البشتنة) مع بناتي فرجعنا مرة أخرى لامدرمان رغم الخطر الذي يحدق بنا ونقيم مع بعض الأقارب”..
هذه بإختصار شديد مأساة الاشقاء الايتام ووالدتهم، نلفت لها أنظار الجمعيات والمنظمات العاملة في مجال الأيتام النظر لهذه الحالة الموجعة.
ارقام وحقائق:
في سياق يرتبط بمأساة الأشقاء الايتام نشير ان منظمة إنقاذ الطفولة قدرت عدد الأطفال دون سن 18 سنة ممن نزحوا من مدنهم وقراهم بسبب الحرب يقدرون بنحو 2.8 طفل بينهم معظمهم دون سن الخامسة ومراحل التعليم ما قبل المدرسي.. وكشفت مسوحات قامت بها المنظمة شملت 19 منطقة في 9 ولايات سودانية، ان معدلات سوء التغذية الحاد الشامل تجاوزت نسبته 30% وسط الأطفال دون الخامسة.
ووفقا لمنظمة الهجرة الدولية بلغ عدد أطفال السودان الذين شردتهم الحرب منذ 15 ابريل 2023 أكثر من 7 ملايين طفل.. وبما ان الأطفال في السودان يشكلون 52 % من نحو 14 مليون سوداني نزحوا داخليا او عبر الحدود على البلدان المجاورة ما يجعل السودان أكبر دولة في العالم من حيث حجم نزوح الأطفال.
وإستنادا لتقرير حديث للمفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أشارت:” الصراع في السودان يهدد مستقبل جيل كامل لتعرض 24 مليون طفل سوداني لخطر فقدانهم حقوقهم في الحياة والبقاء والحماية والتعليم والصحة والتنمية”.
بينما ذكر تقرير لمنظمة أطباء بلا حدود فإن مئات أطفال السودان يموتون من امراض يمكن الوقاية منها وعلاجها بسهولة خاصة الملاريا وذلك بسبب عدم توفير إحتياجاتهم الصحية والعلاجية.. وأضاف تقرير صحي لذات المنظمة ان 32% من أطفال السودان يعانون من سوء التغذية وهو معدل يتجاوز بكثير مستويات الطوارئ العالمية.
واشارت تقارير أخرى لأرقام صادمة تتعلق باطفال السودان، منها على سبيل المثال: ان 14 مليون طفل في حاجة ماسة إلى الدعم الإنساني في السودان، و3.7 مليون مهم يعانون سوء التغذية الحاد،و19 مليون طفل اصبحوا خارج المدارس.
إبادة أطفال السودان:
هل تتعمد مليشيا الدعم السريع إبادة أطفال السودان بالقتل والتهجير والتجويع؟.. الأرقام الكثيرة عما يتعرض له أطفال السودان تجيب بنعم لدرجة كبيره، فإستنادا لتقرير للمنظمة الدولية للهجرة ان المليشيا المتمردة تسببت في نزوح أكثر من 350 ألف طفل من ولاية سنارعند إقتحامها لعاصمتها مدينة سنجة وضواحيها في 29 نوفمبر 2024 بعضهم فقد التواصل مع أهلهم.. وان 451 طفلا اجبروا خلال الشهور القليلة الماضية النزوح من مدنهم وقراهم بدون والديهم.
من الأرقام المفزعة الأخرى ان معسكرات النازحين بولايتي القضارف والنيل الأزرق تستقبل يوميا 9 أطفال يصلون بدون والديهم وهم في حالة يرثى لها من الجوع والعطش والإعياء والمرض، وذلك حسب تقرير لمنظمة إنقاذ الطفولة.. بينما رصدت تقارير لذات المنظمة ان نحو 500 طفل وصلوا لولايتي النيل الأزرق والقضارف غير مصحوبين بذويهم وذلك عقب إحتلال مدينة سنجة وضواحيها: أبو حجار، ود النيل، كركوج، ام سنط، الدندر، وغيرها من المناطق والقرى التي تحيط بسنجة.
أخيرا :
من الأرقام المفجعة السابقة يتضح جليا ان أطفال السودان هم الشريحة التي تدفع الثمن الأغلى للحرب، وحسب تصريح لرئيسة اليونيسيف:” القتال في السودان يعرض صحة 24 مليون طفل للخطر وبالتالي مستقبل البلاد.. والفاجعة حلت أيضا بذوي الإحتياجات الخاصة فالأرقام تقول ان نحو 545 طفلا منهم وصلوا للمناطق الآمنة وتم تحويلهم لتلقى العلاج، بينما لقى 3 الآف طفل مصرعهم أثناء رحلات النزوح الشاقة، بينما المئات من الأطفال لا يزالون في عداد المفقودين بعد نزوحهم من ولاية الجزيرة خاصة قراها الشرقية.. كما تسببت مليشيا الدعم السريع في كارثة أخرى وهي تسببها في زيادة أعداد الأطفال الأيتام في السودان نتيجة قتل المليشيا لآبائهم.. ويقدر بعض الناشطين العاملين في مجال حماية الطفولة ان عددهم يقدر بالآلاف..
وجرائم مليشيا الدعم السريع إمتدت لأكثر من ذلك حيث أكد بعض الشهود ان مئات الأطفال شاهدوا آبائهم واخوانهم يقتلون امام اعينهم، وتعمد المليشيا إغتصاب أمهاتهم واخواتهم امامهم ما ترك شروخا نفسية عميقة في نفوس هؤلاء الصغار قد لا تندمل سريعا.