السودان يصف تقرير (IPC) عن وجود مجاعة بـ(الإستعمار الجديد)
رفض رسمي لتوصية خليجية: ليس من حق هذا المجلس أن يحدد أى إجراءات لا تخصه
خاص – أصداء سودانية
- ما ورد من معلومات (مغلوطة ومتحاملة وتوقعات متشائمة) لا تعكس واقع الحال
- بياناته (متناقضة) وفق منهجية ومعايير مختلة ومعلومات (تاريخيًا) لا تغطي النطاق الزمني
- اسلوب تقرير لجنة (IPC) استخبارتى يشير لنوايا عدوانية لا (إنسانية)
وصفت حكومة السودان تقرير يدعي وجود مجاعة بالبلاد الذي أعدته لجنة (IPC) بنوع جديد من الإستعمار وفرض سلطة الأمر الواقع على بلادنا، لافتة إلى أنه سبق التحفظ على هذا التقرير في اجتماعات منظمة الزراعة والأغذية (FAO) التي انعقدت في 6 ديسمبر الماضي بروما وشارك فيه وزير الزراعة والغابات.
ودحض تحليل حكومي تحصلت عليه (أصداء سودانية) ما ذهبت إليه اللجنة بالأرقام والبيانات، وقال: بتاريخ 29/ يناير2025م، سارعت السلطات المختصة بالبلاد عبر مؤتمر صحفي لنفي ما ورد بالتقرير من معلومات مغلوطة ومتحاملة وتوقعات متشائمة لا تعكس واقع الحال بالبلاد، كما دحض مندوب السودان بمجلس الأمن في جلسة يوم 6 يناير 2025م ما ورد وعبر عن وجهة النظر الرسمية حيال ذلك.
مزاعم وتسريبات اللجنة وأكاذيبها
وبتاريخ 24 ديسمبر 2024م سربت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) من العاصمة الايطالية روما وعبر وكالة (رويترز) تقريرًا تقييميًا لأوضاع ما سمته بالمجاعة في السودان، وزعم بمؤشرات وجودها في بعض المناطق خلال الفترة من أكتوبر 2024م وحتى ديسمبر 2025م وتوقع حدوثها بعد ذلك في مناطق أخرى حتى مايو 2025م.
التحليل الرسمي للحكومة أوضح أن الفريق الوطني (وزارة الزراعة) المعني بالمعلومات الزراعية والصحية والغذائية لم يعتمد المعلومات الواردة في تقرير اللجنة، وكذلك لم يتم الافادة بالمعلومات والنتائج الواردة في التقرير للجهات الرسمية بالبلاد إلا بعد نشره في الإعلام ويعتبر خطأ موضوعيا وإجرائيا غير موفق وغير مقبول.
وأشارت إلى أن التقرير المرحلي المتكامل للأمن الغذائي جاءت كل بياناته وفق منهجية مختلة ومعايير متحاملة وتوقعات متشائمة، فضلاً عن معلومات (تاريخيًا) لا تغطي النطاق الزمني، إضافة الى أنه متناقض جداً في المعلومات وفقاً لما جاء فيه.

مؤامرة (الأوروبي) بريطانيا وأمريكا
يشار إلى أن اللجنة التي عكفت علي إعداد تقرير مراجعة حالة المجاعة بالسودان (IPC) ديسمبر 2024م تتكون من (أوليغ بيلوخا المدير المساعد لفرع طوارئ الصحة العامة العالمية، ونيكولاس هان رئيس هيئة التدريس بجامعة التحديات الكبرى العالمية، بجانب مدير مركز التغيير الإنساني بيتر هيلي، ودانييل مكسويل هنري ج.لير الأستاذ بمركز فينشتاين الدولي بجامعة تافتشي، ثم أندرو سيل، استاذ مشارك في كلية لندن الجامعية، إضافة إلى؛ خوسيه لوبيز (مدير البرنامج العالمي لتصنيف البراءات).
كما يجدر بالذكر أن الجهات التي نفذت تمويل التقرير هي: الإتحاد الأوروبي، المعونة البريطانية، المعونة الأمريكية، المعونة الكندية والتعاون الألماني.
التقرير أدعى ان المجاعة في السودان تتوفر عنها بيانات موثوقة في خمس مناطق علي الأقل وهي: (زمزم+ أبوشوك + السلام +جبال النوبة الغربية)، وتوقع حدوث مجاعة في خمس مناطق اضافية بين ديسمبر 2024م ومايو 2025م في (أم كدادة + مليط + الفاشر+ الطويشة +اللعيت)، كما زعم تأكيد خطرها بـ17 منطقة إضافية (مايو+ الإنقاذ+ جبل أولياء+ مدني الكبرى+ شرق الجزيرة+ طويلة+ نيالا جنوب+ نيالا شمال + بليل + شطايا + برام + كاس+ جبال النوبة الوسطى + السنطة + الفردوس).
التناقض الغريب في التقرير الكاذب
وأردف الرد السوداني على أن ما سبق بنى على أسس وبيانات كاذبة، صنفها بالمرحلة الخامسة للمجاعة، بيد أنه أكد عدم وجود بيانات حديثة عن المناطق الـ(15) أعلاه ووصى مجلس بحوث الكوارث بجمع البيانات عن هذه المناطق فوراً لتحديد ما إذا كانت المجاعة موجودة أم لا، وهذا ما يؤكد التناقض الغريب في خلو التقرير من أرقام حقيقية بنى عليها.
التحليل الحكومي المُكذب لتلك المزاعم، قال: إن عدم وجود بيانات حديثة عن الـ(15) منطقة أعلاه وفقاً لنص التقرير لا يثبت وجود مجاعة أو حتى وجود مؤشرات لذلك في هذه المناطق، وتابع: نشير هنا الى بياناتنا ومعلوماتنا كسلطات حكومية وفقاً لمؤشرات الأمطار الموسمية في هذه الفترة وكذلك نتائج الحصاد لهذا الموسم 2024م بأن هنالك وفرة غذائية غير مسبوقة نسبة للمعدلات العالية للأمطار والإنتاج الفائض من الحبوب الغذائية والسلع الأخرى.

تقرير توقعي ومتحامل غير واقعي
كما أشار تقرير اللجنة في الفقرة الأخيرة من صفحة (5) (بأن خطر المجاعة مرتفع للغاية في عدد كبير من المناطق الـ(15) الواردة في التقرير، على الرغم من الزيادة النسبية في المساعدات الإنسانية)، بينما تؤكد هذه الفقرة وبحكم نصها بأن التقرير توقعي ومتحامل جداً لأنه حكم لا ينبني على أرقام واقعية وهو يتناقض مع نص التقرير الوارد في صفحة (4) أعلاه.
وفي صفحة (9) من التقرير وردت عبارة (حلل مجلس اللاجئين الأدلة وأجرى سلسلة مقابلات مع المخبرين الرئيسيين للحصول على فهم متعمق للسياق والوضع على أرض الواقع) وكذلك ذكر فى نفس الصفحة قيامه بأربعة مسوحات تم اجراؤها فى منطقة جبال النوبة، وتساءلت الحكومة السودانية: إلى أى جهة يتبع مجلس بحوث اللاجئين ومن الذى فوضه ليقوم بأى مهمة داخل الأراضى السودانية وهل تحليل هذه الأدلة يخص لاجئين دولة أخرى فى مناطق داخل جنوب وغرب كردفان؟؟.
اسلوب استخبارى يشير لنوايا عدوانية
وفقا لما ورد في التقرير، لقد تناول هذا المجلس تحليله من مخبرين وجواسيس وهو اسلوب استخبارى يشير لنوايا عدوانية وليست إنسانية، وهنا نتساءل، من هم هؤلاء المخبرين وماهو تأهيلهم وما هى جنسياتهم لكى يحددوا الفهم المتعمق على أرضنا.
ايضا ورد في التقرير بانه تم اجراء اربع مسوحات ما هى الجهات والوكالات التى نفذت أربع مسوحات داخل أرض السودان ؟ ومتي تم ذلك ؟؟ وهل تم ذلك بموافقة الحكومة أم هو نوع جديد من الإستعمار وفرض سلطة الأمر الواقع على بلادنا؟؟؟، علما بان اخر مسح رسمي تم في العام 2022م.
وفقاً للأرقام الواردة فى التقرير بأن جملة النازحين داخل السودان 1,50 1 مليون ومنهم 8,7 مليون منذ ابريل 2023م وفى ديسمبر 2024م كان هناك 1,6 مليون نازح داخل شمال دارفور و1,8 مليون فى جنوب دارفور ومليون نازح فى جنوب وغرب كردفان وفى الجزيرة حوالى 400 ألف فرد منذ منتصف عام 2024م وحتى أكتوبر 2024م، ماهى التدابير والخطط الإنسانية التى اتبعتها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات العاملة فى الحقل الإنسانى لتلافي المجاعة والازمة الانسانية التي توقعها التقرير ؟؟ مع توضيح الميزانيات؟

المساواة بين الجيش وميليشيا متمردة
وورد فى صفحة (12) عبارة: تعمل الجهات المسلحة فى اجزاء من شمال دارفور ومنطقة كردفان الكبرى (شمال وجنوب وغرب كردفان) على إعاقة وعرقلة حركة الغذاء الى المناطق المحاصرة ويتم ذلك بالقوة، وقال التحليل الحكومي: معلوم أن المناطق المذكورة تقع تحت سيطرة الميليشيات المتمردة رغماً من ذلك لم يشير إليها بصورة واضحة مما يؤكد تواطؤ الجهات المعدة للتقرير ضد الجهات الحكومية، كما ان عبارة (الجهات المسلحة عبارة غير موفقة كونها تساوي الميليشيا المتمردة بالقوات الحكومية المسلحة)، ولفت إلى ان الواقع يؤكد تعاون الحكومة المطلق مع شركاء لعمل الانساني وفي كافة المستويات والمناطق.
كل المناطق التى تم ذكرها فى التقرير فى الخرطوم والجزيرة وشمال دارفور وكردفان الكبرى تقع تحت سيطرة الميليشيات المتمردة وهى المناطق التى تعيق توسع العمل الإنسانى ونطاق مساعدات الأمن الغذائى، وكذلك تقوم الميليشيا بفرض رسوم على الأغذية بما يعادل 30% من قيمة السلع الغذائية.
إيجابيات حقائق ومحدودية بيانات
ولم تغفل الحكومة بعض الحقائق التي جاء بالتقرير قائلة: من الإيجابيات الإقرار بفتح الحكومة لـ(7) نقاط حدودية من أصل (15) نقطة غير الحدود وأهمها (أدري) كما ورد فى التقرير.
وأشار التقرير فى صفحة (18) بفقرة نتائج سوء التغذية الحاد بأن الأدلة على وجوده فى مخيم (زمزم) محدودة وكذلك عدم توفر بيانات عن معسكري (أبو شوك والسلام) فكيف وصل لهذه النتائج والتحليلات المجحفة من وجود سوء التغذية لطالما لا تتوفر معلومات أو أدلة كافية حول ذلك.

تعدي (خليجي) على سيادة السودان
وفي السياق استنكرت الحكومة السودانية ما أشار إليه التقرير فى صفحة (25) بأن مجلس التعاون الخليجى قد حدد العديد من الإجراءات والتوصيات الرئيسة لمعالجة المجاعة، وقالت: عرض التقرير لمجلس التعاون الخليجى دون الاتفاق مع الحكومة، يعد تعدياً على سيادة البلاد كما إنه ليس من حق هذا المجلس أن يحدد أى إجراءات أو توصيات لا تخصه.
الحكومة السودانية في الرد على تقرير دول الخليج شددت بأن الحرب بين الميليشيا المتمردة المدعومة من عدة اطراف خارجية ضد الجيش الشرعى للبلاد لا يمكن وصفها بأنها صراع بين طرفين وإن الحديث عن الحرب والتفاوض، له منابر تعبر عنه وتستوعب قضاياه وليست المنصات والمنابر الإنسانية.
ورفضت أيضا تقديرات معدلات الوفيات فى ولايتي جنوب كردفان وشمال دارفور، وأوضحت أنها طبيعية وأرقام تكاد تكون مناسبة نظراً لما تمارسه الميليشيا المتمردة من قصف للمرافق الصحية والمدنيين وممارسة الحصار ومنع حركة المواطنين للحصول على الخدمات والغذاء.
غياب (زمني) لتقرير لجنة (IPC)
وقالت الحكومة السودانية: معلوم أن جنوب كردفان الغربية (الجبال الغربية) منطقة عمليات حربية منذ العام 2011م وتقع تحت سيطرة جماعة متمردة على الحكومة هناك، وبالتالي تمنع وصول أى غذاءات أو خدمات حكومية، كما اِنه لا يوجد بها مواطنين منذ 2011م يتواجد فيها فقط عناصر متمردة على الدولة وتحمل السلاح ضد المواطنين العزل هناك، بالتالي فان تاثيرات الحرب الطويلة علي اقليم شمال دارفور وجنوب كردفان الغربية، ليست نتاج فترة القياس التي عمل عليها التقرير المشار اليه.
وسخرت الحكومة من ورود عبارة (نتائج وزارة الصحة والخدمات الاِنسانية للنازحين والمقيمين فى جبال النوبة الوسطى والغربية) تؤكد زيادة فى الأسر التى تعانى من الجوع الشديد فى جبال النوبة الغربية والوسطى مع مرور الوقت بين عامى 2021م -2024م، قائلة: نؤكد بأنه لا توجد مؤسسات بحكومة السودان الدستورية وزارة بهذا المسمى كما ان ارقام الجدول تعبر عن تواريخ تعود لاعوام سابقة عن زمن اعداد التقرير.

معلومات ذات خصوصية عالية جدًا
ورفض السودان إستخدام كلمة (صراع) وشدد على أنها لا تعبر عن حقيقة الأحداث فى تمرد الميليشيا على القوات المسلحة السودانية، كما أن القراءة التحليلية للأحداث والتوقعات العسكرية تنبنى على معلومات عسكرية وأمنية ذات خصوصية عالية جداً لا يتسنى لجهات مدنية ومنظمات طوعية الحصول على هكذا معلومات ومن ثم تحليلها بهذه المهنية العالية.
التحليل الحكومي أكد بالقول: هنا لابد أن نؤكد بأن هذا العمل التحليلى المهنى للحرب ومألاتها المستقبلية قد سبقه جمع معلومات عسكرية وأمنية عالية الحساسية وخاصة جداً، وتندرج في تصنيف سري للغاية، وهنا نتساءل حول كيفية الحصول علي هذه المعلومات وهل هذا العمل داخل التفويض الممنوح لعمل المنظمات ووكالات الامم المتحدة، وهذه اللجنة المعنية بمراجعة المجاعة العالمية التى ينبغى تكوينها على انهم خبراء التغذية وسبل العيش والأمن الغذائى والصحة مما يجعلنا نطلب مساءلة هذه اللجنة حول هذه الجزئية وأفادتنا رسميا حول ذلك؟؟!

تعاون سوداني مع شركاء العمل
جكومة السودان تابعت: فى فقرة وصول المساعدات الأنسانية الواردة فى التقرير نشير إلى أنها وبالتعاون مع شركاء العمل الإنسانى فى المنظمات وكالات الأمم المتحدة قد فتحت عدد (7) معبراً ومنحت المئات من تصاريح المرور وعقدت عشرات الإجتماعات ولديها لجان معنية بايصال المساعدات الإنسانية وتسهيل الإجراءات لكافة منسوبى وجهات العمل الأنسانى بالبلاد وتعمل لجانها المشتركة والمكونة لهذا الغرض فى كل المستويات إبتداءاً من مجلس السيادة (اعلي سلطة بالبلاد) وحتى اصغر وحدة إدارية فى الولايات النائية، بيد أنها قالت: لكن بالمقابل فان المجتمع الدولى يشهد ويشاهد بأن الميليشيا المتمردة تستهدف الأغاثات وموظفي المنظمات والأعيان المدنية والمواطنين بالقتل والنهب وإغلاق الطرق واخذ الجبايات الغير مبررة .
وزادت قائلة: فى الصفحات من 37 وحتى صفحة 40 افاد التقرير بأن الجهات أدناه هى المعنية بانها المصادر الرئيسة التى إستخدمتها لجنة مراجعة المجاعة وشارك فيها (منظمة الهجرة الدولية، منظمة الأغذية والزراعة الفاو، وشبكة نظام الإنزار المبكر بالمجاعة، معهد دراسات الحرب “isw”، ومجموعة الأزمات الدولية “IGC”، الهيئة الطبية الدولية “IMC”، ومركز البحوث المشترك “JRC”، كلية لندن للصحة والطب الأستوائى ومنظمة أطباء بلاحدود ومركز الطوارئ ووكالة الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوشا”، منظمة ريتش ورويترز، ومعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، برنامج الأغذية العالمى وكلية “ييل”.

انتهاك جهات لسيادة السودان الوطنية
ولفتت الحكومة السودانية إلى أن معظم هذه الجهات المذكورة ليس لها اتفاقيات تعاون مشترك مع اي جهة بالبلاد، وان استخدام معلومات البلاد واي توصية في هذا الشان فيها مساس وانتهاك للسيادة الوطنية للبلاد، وفقا للقوانين والبروتوكولات التي تنظم التعاون بين اي دولة والمؤسسات الخارجية.
واستنكر السودان مخالفة اللجنة البروتكولات الدولية بعرض وتسريب معلومات التقرير للإعلام قبل إجازته والإستخدام الرسمى، كما إن اللجنة إستخدمت بيانات ومعلومات تاريخية واستعانت بجهات غير معروفة لسلطات البلاد ولم يسبق لها ان تعاونت مع السلطات فى هذا العمل، وأشارت إلى أنها إعتمدت أساليب توقعية والتنبوء لكثير من الحقائق والنتائج والخلاصات.
وقال السودان: لذلك نستطيع الحكم على هذه اللجنة بأنها غير محايدة تماماً.
السودان يكذب التقرير الغربي ويفنده
كما كذبت الحكومة السودانية ما ورد في التقرير بصفحة 52 أن معظم سكان ولايات شمال وجنوب دارفور وجنوب وغرب كردفان قد واجهوا مشكلة أمنية فى الوصول للاسواق بغرض الحصول على الغذاء والدواء، وقالت: معلوم إنها تحت سيطرة ميليشيا الدعم السريع المتمردة.
ووفقاً لما ورد فى صفحة (52) بتمكن معظم المواطنين من الوصول لأراضيهم الزراعية وذلك بنسبة عالية جداً بالمقارنة مع ظروف الحرب التى تعيشها ولايات شمال وجنوب دارفور وجنوب وغرب كردفان التى تقع تحت سيطرة الميليشيا التى اثارت المخاوف الأمنية لدى المواطنين وأقامت الحواجز الأمنية بغرض النهب والقتل والسرقة والإغتصاب، فإن ذلك يشير إلى وجود وفرة في المحاصيل الزراعية التى يعتمد عليها المواطن فى غذائه وبقية إحتياجاته مما يؤكد عدم وجود مجاعة فعلياً.

الحواجز والعوائق الأمنية بفعل الميليشيا
وشدد السودان على أن كل الحواجز الصحية والعوائق الأمنية التى يواجهها المواطنون فى ولايات الحرب والعمليات العسكرية بفعل الميليشيا التى تسيطر على معظم المدن فى تلك الولايات.
ورفضت الحكومة ما ذكره تقرير اللجنة بتوقع انهيار الوضع السياسى والاقتصادى للبلاد، وقالت: هذا خروج على التفويض الممنوح للمنظمات ووكالات الأمم المتحدة إذ يشير ذلك للتعدى القانوني والاجرائي مع التاكيد على عدم صحة هذه الفرضية، وفقاً للمؤشرات والقياسات السياسية والاقتصادية لدى المؤسسات المعنية بهذا الامر داخل وخارج البلاد.
وأردفت بالقول: الذين عكفوا على إعداد التقرير تتركز تخصصاتهم العلمية والعملية فى الصحة العامة وصحة البيئة والامراض والوقاية منها، ولكن بالمقابل ظهرت في التقرير تحليلات سياسية وامنية وعسكرية عن احوال البلاد، مما يشير الي خلل فني واجرائي وموضوعي.
السودان: لجنة غير محايدة و(خيالية)
وتطرقت الحكومة أيضًا إلى البيانات التى تحصلت عليها اللجنة حول وجود مجاعة وزعمت إنها (موثوقة)، لافتة إلى أن طريقة جمع والجهات التي نفذتها غير محايدة مما يؤكد عدم موثوقيتها.
وأوضحت إن لجنة مراجعة وبحوث المجاعة ليست محايدة وليست مستقلة وهذا التصنيف ضعيف ومنحاز لكونه اعتمد على معايير ووسائل وأدوات وجهات غير قانونية ولا تحترم سيادة الدول بل هو نوع من التعدى، وقالت الحكومة السودانية: نرفضه باشد العبارات، ونؤكد هنا بأنه لا وجود لأي معلومات أو مؤشرات لمجاعة في أي منطقة في البلاد وانما موجودة في مخيلة واذهان من جمعوا واستخدموا بعضا من البيانات، واكملوا رغبتهم بالتوقعات الغير واقعية فصاغوا هذا التقرير، لينفذوا من خلاله اهداف ومرامي غير انسانية معلومة لدينا.
وتابعت قائلة: هنالك اتهام مبطن للحكومة بقصفها عبر الطيران للاسواق وتجمعات المواطنيين خاصة الفاشر ونيالا، وزادت: قطعاً أن الحكومة السودانية تتجنب الأعيان المدنية والمدنيين، بينما تتعمد الميليشيات المتمردة لاتخاذ المدنيين و ممتلكاتهم كدروع بشرية لاسلحتهم وامداداتهم العسكرية والسكن مع المواطنين داخل بيوتهم.

المجتمع السودانى مشهور بالكرم
السودان لم ينسى أن يُذكر المجتمع الدولي بأدوار ومبادرات المجتمع السودانى المشهور بكرمه على مدى الدهور والاُزمان وظهور ما يعرف بـ(التكايا) وهى فكرة حصرية ذات مدلولات اجتماعية سودانية عميقة مما ينفي بصورة واضحة وجود مجاعة فى البلاد، إلى جانب التأكيد بأنه وقبل فترة الحرب يتواجد ما يزيد عن 5 مليون من ابناء السودان يعملون خارج البلاد فى كافة دول العالم، ونسبة للروح التكافلية السائدة وسط مجتمعاتنا وبالفطرة السودانية فإنه تم رصد مئات الملايين من الدولارات والريالات التي تم تحويلها خلال العام ونصف من بداية الحرب لاسر وذوي المغتربين.
كما أوضحت الحكومة السودانية أن المساحات التي تصلح للزراعة بالبلاد تصل الى (210) مليون فدان وما يمكن زراعته يقدر بـ(47) مليون فدان وتقلص نتيجة للحرب في ولايات الإنتاج، فتم فعلياً زراعة (37,7) مليون فدان زراعة مطرية وعدد (1,3) مليون فدان (مروية) منها (17) مليون مزروعة بالذرة والدخن وهي التي يعتمد عليها السودانيون في ثقافتهم الغذائية.

الصورة الحقيقة للواقع السوداني
وبينت السلطات في تخليلها الصورة الحقيقة للواقع السوداني بتوفر (18) مليون متر مكعب من المياه، منها(7) مليون متر مكعب نيلية، ومياه جوفية (4) مليون متر مكعب إضافة للمياه السطحية وكذلك التنوع المناخي الذي تذخر به البلاد والذي يتيح زراعة مختلف المنتجات الغابية والبستانية والخضروات والفواكه.
وقالت الحكومة السودانية في تحليلها: هذا ينفي وبصورة قاطعة وجود أي مؤشرات للمجاعة بالبلاد ويؤكد ذلك استلام السلطات الحكومية بالبلاد (Hac) لعدد (55) الف طن مواد غذائية من دول صديقة وإستلام عدد (20) الف طن مواد غذائية من شركات ورجال أعمال ومساهمة الحكومة بمبلغ (2) مليار دولار نظير ترحيل المواد الغذائية والإعفاءات الجمركية للمنظمات الإنسانية العاملة بالبلاد.