أصداء سودانية) تكشف معلومات خطيرة عن ختان الإناث في السودان(2-2)
وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل: ختان الإناث أكبر تحدي يواجه المجتمع السوداني
- اليونسيف: 86 بالمائة من نساء السودان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية
- الشيخ حمد ود أم مريوم أول من طالب بتحريم ختان الإناث منذ السلطنة الزرقاء
- مجلس رعاية الطفولة سنار: الولاية لها إرث قديم في حملات التخلي عن ختان الإناث عبر مبادرة (سليمة)
تحقيق- التاج عثمان:
يحتفل العالم في السادس من فبراير من كل عام باليوم العالمي لرفض تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية برعاية اليونيسيف.. ويهدف الإحتفال السنوي إلى توعية المجتمعات بخطورة هذه العادة وآثارها الصحية والنفسية المدمرة للبنات اللائي يجبرن من أسرهن على ممارستها.. (أصداء سودانية) تكشف من خلال هذا التحقيق معلومات خطيرة وحقائق مذهلة عن ختان الإناث في السودان
إحصائية مُفزعة :
إحصائية مُفزعة لليونيسيف تشير ان 86.6 بالمائة من فتيات ونساء السودان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية الأنثوية، وان 83 بالمائة من هذه النسبة مختونات ختانا فرعونيا، وهو الختان السائد لدينا في السودان والذي تزال فيه أعضاء حيوية من الجهاز التناسلي للأنثى.. غير ان هناك إحصائيات مُبشرة تشير لإنخفاض نسبة الختان الأنثوي.
والملاحظ حول قضية ختان الإناث في السودان أنه رغم مجهودات الحكومات المتعاقبة والجمعيات النسوية والمنظمات العالمية والناشطات والمصلحين في هذا المجال إلا أن هذه العادة لا تزال قائمة رغم إنخفاضها ولكن بوتيرة بطيئة للغاية.. ويعزى بعض الناشطين الأسباب لجملة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها ضعف القوانين وتساهلها في أحيان كثيرة مع مرتكبات هذه الجريمة من القابلات خاصة غير القانونيات.. ويعد القانون الذي أصدره المستعمر البريطاني عام 1946 اول قانون حقيقي يحرم ختان الإناث في السودان، إلا ان بعض الكيانات القبلية السودانية وقتها وقفت ضد القانون، بحجة انه يعد إنتهاكا لعاداتهم وتقاليدهم.
ويشير عدد من الباحثين الإجتماعيين المهتمين بهذه القضية ان اول مشروع قانون يجرم ختان الإناث صدر عام 1646 إبان عهد السلطنة الزرقاء، حيث طالب المصلح الإجتماعي المشهور الشيخ حمد ود ام مريوم بتحريم ختان الإناث، ثم تبعه في هذا الإتجاه الكثير من المصلحين الإجتماعيين ورجال الدين والذين أفتوا بتحريم ختان الإناث بمختلف أنواعه.
وعام 1973 أصدر الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري مادة تم إدراجها في القانون الجنائي تمنع بتر وتشويه الأعضاء التناسلية للمرأة.. كما أجازت الحكومة الإنتقالية قانونا يمنع ختان الإناث تحت المادة 141 قدمه وزير العدل نصر الدين عبد الباري، منع بموجبه ختان الإناث والحكم بالسجن والغرامة وسحب ترخيص العمل للمتورطين والمتورطات في ممارسة هذه الجريمة خاصة القابلات.
مفاهيم خاطئة:
رغم صدور العديد من القوانين التي تحظر ختان الإناث، والتي يصفها بعض الرافضين له بانها (قوانين إنفعالية)، لا تصدر إلا عند مصرع طفلة نتيجة تعرضها للنزيف القاتل، إلا أنها كانت تصطدم دوما بنظرة بعض المجتمعات المتشددة والتي تتمسك بختان بناتها لإعتقادهم بانه يضمن او يحصن عفة الفتاة ويمنعها الوقوع في المحظور.. بينما هناك مجتمعات وقبائل ترى ان ختان الإناث يرتبط إرتباطا وثيقا بإثبات فحولة الذكور عند الزواج، يقصدون بذلك إزالة غشاء البكارة.. معتقدين ان الختان والتلاعب باللأجهزة التناسلية للفتاة جاذب للرغبة الجنسية لدى الرجل، وفي نفس الوقت يعد تحصينا للفتاة قبل الزواج بتقليل شهوتها الجنسية وبالتالي لا تجلب العار لنفسها وأسرتها وقبيلتها، وبالطبع فإن المفاهيم والإعتقادات القبلية السائدة لدى بعض المجتمعات والقبائل حتى يومنا هذا مفاهيم مغلوطة، وتغييرها ودحضها يحتاج لمجهودات كبيرة وحثيثة من الدولة وجمعيات ومنظمات حقوق المرأة والطفل
مبادرة سليمه التوعويه:

من المبادرات الولائية المهمة مبادرة (سليمة) ــ أي فتاة سليمة من الختان ــ الخاصة بمكافحة ختان الإناث بالولاية والتي يتبناها مجلس رعاية الطفولة ولاية سنار وأتت بنتائج مُبهرة.. الأستاذة عايدة على الفكي امين المجلس أوضحت في تصريح خاص لـ(أصداء سودانية) من مدينة سنجه حاضرة ولاية سنار:”المجلس إحتفل هذا العام بهذه المناسبة تحت شعار: (تسريع وتيرة العمل وتعزيز التحالفات وبناء)، والولاية لها إرث كبير وقديم في حملات التخلي عن ختان الإناث عبر مبادرة (سليمة)، وهي مبادرة تبناها المجلس بشراكة مع اليونيسيف وبعض الشركاء الآخرين، ونجحنا من خلالها في توعية مجتمعات ولاية سنار وكانت ابرز نتائجها (زيرو ختان) بمدينة ام شوكة والمجتمعات والقرى حولها، حيث إنخفضت نسبة الختان إلى (صفر) بفضل حملات التوعية والحوارات المجتمعية الفاعلة والمستمرة وسط مجتمعات محليتي الدندر وسنار بمعدل 4 مجتمعات بكل محلية، بجانب عقد الدورات التريبة للشباب ورجالات الإدارات الأهلية والعمد والآئمه والدعاة، والمحاضرات التي إنتظمت بمدارس الولاية خلال السنوات السابقة، وتكوين الآلية الولائية لمكافحة جريمة ختان الإناث
قوانين دولية متلاحقة:
قوانين دولية عديدة ومتلاحقة تجرم هذه الجريمة، فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الخاص بالفتيات والنساء الصادرعام 1948 في مادته رقم (3) ينص على: “الحق في الحياة والحرية والأمان وعدم التعرض للتعذيب”.. وينص في مادته رقم (5): “عدم التعرض للمعاملة القاسية”.. وفي مادته رقم (7) نص على: (عدم تعرض الفتاة للتعذيب) والمادة رقم (24) أشارت إلى: (الحق في تدابير الحماية لجميع الأطفال) اما إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) للعام 1979 فقد نصت على منع تشويه الأعضاء التناسلية الانثوية.
أما إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة الصادر عام 1993 فنص في المادة رقم (2): (ختان الإناث شكل من أشكال العنف ضد المرأة), من جهته إعتمد مجلس حقوق الإنسان عام 2020 القرار رقم (16/44)، بشأن القضاء على ختان الإناث وتكثيف جهود القضاء عالميا على هذه الممارسة, من جانبه شدد صندوق الأمم المتحدة للسكان، (يونسيف)، على ضرورة إنهاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، والعمل على ضرورة تكثيف جهود مكافحته بمنطقتي الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ودعم البلدان من خلال العمل مع الحكومات والكيانات السياسية والإقليمية والمجتمعات المدنية لزيادة تعزيز تنفيذ القوانين والسياسات التي تكافح ختان الإناث.
وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل السودانية إهتمت بهذه القضية حيث أوضحت من خلال المؤتمر السنوي الثالث للفتيات: ختان الإناث من التحديات الكبرى التي تواجه المجتمع السوداني.. وان القوانين الخاصة بهذه القضية تحتاج للمزيد من الجهد والتوعية لإنزالها لأرض الواقع.
ختان الإناث عالميا:
عالميا تشير المعلومات ان 92 دولة في افريقيا والشرق الأوسط وآسيا تمارس الختان، حيث تعرضت أكثر من 200 مليون فتاة وإمرأة للختان بمعدل 3 ملايين فتاة وإمرأة كل عام.. وتشير بعض الأحصائيات الأممية ان من بين 200 مليون فتاة وإمراة تعرضن للختان في العالم، فإن حوالي ربع هذا العدد كان من 5 بلدان رئيسية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وهي: (السودان ــ مصر ــ اليمن ــ العراق ــ جيبوتي)
عموما هناك إجماع من المنظمات الحقوقية للمرأة والطفل العالمية والسودانية بان ختان الإناث يمثل إنتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان ويعتبر أحد اشكال العنف والتمييز ضد الفتيات والنساء، وينتهك الحقوق الأساسية للفتيات وحقهن في الصحة والأمن والسلامة البدنية، وحقهن في عدم تعرضهن للتعذيب والمعاملات اللاإنسانية، خاصة انه يعرضهن للصدمات النفسية والأضرار الصحية، ويؤدي لمشاكل في التبول والعقم والإجهاض والإملاص.