الأمة التي لا تقرأ تاريخها لا تصوغ مستقبلها
ناهد مشي:
رغم المشقة التي تتعبنا في المهاجر والملاجئ والنزوح فرمضان هو شهر الصمود والقوة والعزة لنيل الكرامة الإنسانية, وهاهو رمضان الثالث للحرب اللعينة وتحية الكبرياء مضمخة بدماء شرفاء رجال بلادي اللذين ضمخت دمائهم الطاهرة أرض الوطن مهرا للحرية من البطش والاستبداد منذ الاستقلال ،ونفديك بالروح يا موطني فأنت دمي، رغم قساوة المحن فهناك قصص و روائع تحكي لنا عمق هذا الشهر المبارك العظيم، في كل الأمم، توجد تواريخ خالدة وأيام لا تنسى ولا تمحى من سفر حياتها لما كانت لها أهمية كبيرة في توجيه مصيرها ومسارها، فللأمة الإسلامية أيام خوالد، وذكريات شواهد، حدثت في عمق هذا الشهر المبارك، موسم الخيرات والبركات، وإن سمينا هذا الشهر العظيم بشتى الأسماء مثل شهر الأمة، أو بشهر المواساة، أو بشهر التراويح، فإنه هناك تروايح أراحت أفئدة المسلمين وأزاحت عنهم عبأ الهموم والأزمات، فحقا لهو شهر الانتصارات الكبيرة، التي غيرت وجه التاريخ وأجرتة من جديد، بدء من غزوة بدر الكبرى وفتح مكة.
فرمضان لا يتضيق جدرانه في أن تكون معتاد المساجد، ومقيم الموائد، وتالي القرآن ومصلي التروايح بل تتسع دائرته إلى عمق التاريخ المجيد، إذ كسر المسلمون شوكة الهوان وصنعوا من التعب والصعب أحلاما ناضجة، وحطموا قيد المستحيل الي أن أفاض هذا الشهر المبارك لهذه الأمة كل الانتصارات العظيمة التي لا تمحى أثارها ولا تبلى جدتها، فلنسير برهة في ثنايا تلك المعارك وهنا نقول الأمة التي لا تقرأ تاريخها لا تصوغ مستقبلها.
معركة حطين:
*معركة حطين هي المعركة التي أعادت للأمة هيبتها وقبة قدسها، وأصبح غضب المسلمين بمفرده جيشا جرارا، حدثت في 26 من شهر رمضان بقيادة الناصر صلاح الدين الأيوبي
أم المعارك الكبرى في تاريخ الإسلام العظيم، حدوث غزوة بدر الكبرى في 17 رمضان من العام الثاني للهجرة، فقاد النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثمائة من أصحابه لاعتراض قافلة لقريش يقودها أبوسفيان بن حرب، إلا أن القافلة اتخذت طريقا آخر، مما طمّع كبار قريش على الخروج من مكة والتخطيط على مواجهة المسلمين في معركة مباشرة، ظنا منهم أنها ستكون لهم نزهة عسكرية محضة، وكانت هذه المعركة هي الانتصار الأول للمسلمين في تاريخهم الحربي، وأكسب الانتصار في تلك الغزوة روحا معنوية عالية للمسلمين، أعطتهم الثقة في أنفسهم لمواجهة أعدائهم من يهود المدينة الذين كانوا يكيدون للمسلمين، وكذلك مواجهة قريش أخرى، فإن القوة الروحية التي غذتهم لغزوة بدر كانت سامية، حتى زال من قلوبهم الوهن وقذف في قلوب أعدائهم الرعب القاتل.
فتح مكة:
في 20 رمضان عام 8 هجرية، قاد النبي صلى الله عليه وسلم 10 آلاف مقاتل لفتح مكة بعد أن اخلفت قريش العهد ولم يتعهد حلفاءهم بشروطه، ودخل مكة بعد أن استسلم أهلها وعلى رأسهم سيد مكة أبوسفيان بن حرب، وكان فتح مكة هو بداية سيطرة الإسلام على الجزيرة العربية بأكملها إذ أثر تعامل الرسول مع أهالي مكة من الصفح والعفو الجميل تأثيرا كبيرا أدى إلى انتشار الإسلام بين العرب.
فتح الأندلس:
وفي 28 رمضان عام 92 هجرية كانت جيوش المسلمين بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير تقرع أبواب أوروبا عن طريق الأندلس (إسبانيا والبرتغال حاليا)، فعبر طارق بجيشه المضيق الذي عرف باسمه -جبل طارق- ليلاقي جيوش القوط ويهزمها في معركة وادي لكة والتي فتحت الباب أمام المسلمين لفتح شبه الجزيرة الأندلسية، حتى ظلت الأندلس عروس الأمة وبوابة ومعبرا لدخول الإسلام في عمق أوروبا
بينما فتح المسلمون نصف فرنسا الجنوبي كله، وكانوا على بعد كيلومترات قليلة من باريس، وفي رمضان 114 هجرية، التقى جيش المسلمين بقيادة عبد الرحمن الغافقي ضد جيوش أوروبا بقيادة شارل مارتل في معركة بلاط الشهداء أو كما تسمى في الغرب بمعركة بواتيه. ودارت مناوشات عديدة بين الجيشين كان الانتصار حليفا للمسلمين فيها، إلا أن المعركة لم ترجح أي كفة، بل استشهد قائد المسلمين عبد الرحمان الغافقي، فاضطر المسلمون للانسحاب من الميدان، وكانت هذه آخر محاولتهم لفتح فرنسا.
فتح عمورية:
في رمضان من العام 223 هجرية، قاد الخليفة العباسي المعتصم بنفسه جيشا كبيرا لفتح عمورية بعد أن استنجدت به إمرأة بقولتها المشهورة (وامعتصماه) وهنا نقول بأن الدفاع الداير في الحرب في وطني المفدي سودان العز من اجل حرائر بلادي من دنس التمرد وهنا يكون الاعزاز والشموخ لجنود الوطن الشهداء فلترقد اجسادكم الطاهرةبسلام في أعلى الجنان وتحية الفخر والصمود للمرابطين في كل شبر من اجل الأمن والامان.
جاء المغول كالجراد المنتشر على حد تعبير الشيخ أبي الحسن علي الندوي من الشرق ليهدم في طريقه كل الحضارات والدول، فاحتلوا بغداد وقتلوا الخليفة المستعصم آخر الخلفاء العباسيين، ودمروا مكتبات بغداد حتى وصلوا إلى ديار الشام، لكن الله قيض لهم جيش مصر بقيادة الملك المظفر سيف الدين قطز وقائده الباسل ركن الدين بيبرس حتى خيبوا ظنون المغول في معركة جالوت في 25 رمضان سنة 658 هجرية، وكان هذا الانتصار بداية فرار المغول من العالم الإسلامي.وهنا تحية مباركة لاهل الكنانةفي هذا الشهر الكريم لاستضافتهم لنا كاإخوه اعزا ونتمني ان يطيب لنا المقام حتي تنحل تلك الضائقة. وايضا.
حرب العاشر من رمضان:
وفي العصر الحديث نجد أن أعظم الحروب التي حدثت في رمضان هى حرب السادس من أكتوبر 1973، والتي وافقت العاشر من رمضان عام 1393 هجرية، حيث هزم الجيش المصري أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وأشعل في الجزيرة العربية والعالم الإسلامي تباشير الأمل والثقة في النفس بعد أن خارت قوة الأمة وطار طيرها بعد النكبة الكبرى والنكسة النكراء. ونتمني في هذه الأيام المباركة أن يعم الأمن والأمان والاستقرار كل ربوع الوطن العربي والاسلامي ووطني حبيبي السودان والعزة للأوطان.