آخر الأخبار

إكتشاف مقبرة جماعية بأم شوكة تضم 300 جثة

  • هيئة الطب العدلي: 3000 جثمان مجهولة الهوية بمشارح العاصمة مع بداية الحرب
  • شباب الهلال الأحمر يجمعون أشلاء بشرية من شوارع الخرطوم ويدفنونها بالمقابر

تحقيق- التاج عثمان:

لجنة نبش القبور:
بلاغات عديدة وصلت للنيابة من عائلات إختفى أبنائها منذ إندلاع الحرب بين الجيش والمليشيا المتمردة، ولكثرة البلاغات تم تكوين (لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص)، والتي شكلتها النيابة العامة السودانية ــ حسبما أوردته وكالة الانباء السودانية الحكومية (سونا) ــ ومن صلاحياتها نبش المقابر الجماعية والقبور المشبوه فيها لتشريح او إعادة تشريح الجثامين بهدف تحديد هويتها، وأسباب الوفاة.. وإستنادا لخبر سونا، فإن اللجنة المذكورة وبعد الإطلاع على التقارير والمستندات وأقوال الشهود قررت نبش جميع المقابر الجماعية وتشريح الجثامين، وأشارت اللجنة ان إجراءات النبش ستتم وفقا لتوجيهات معينة هي:
ــ أخذ عينات من الرفاه البشرية والسمات الإشعاعية والانثروبولوجيا الطبيعية لفحص البصمة الوراثية، وترسل للإدارة العامة للأدلة الجنائية
ــ يتم تحديد أسباب الوفاة وعمر المتوفي وتاريخ الوفاة
ــ تؤخذ صورة فوتوغرافية للجثة وتوثيق الأدلة والقرائن وأدلة التعرف ويؤخذ مقياس للعينة وفق معايير اللجنة الدولية للمفقودين
ــ يؤخذ في الإعتبار أخذ حجم كافة للعينات وكفاية المواد البيولوجية المتبقية والسمات الطبية
ــ تخصص لكل مجهول هوية وأرقام تعريفية للعينة ترتبط بالجثة وجميع الأدلة الخاصة بها
ــ تؤخذ الصور الشكلية لسمات الأسنان واي قرائن او أدلة للتعرف على الجثة
مقبرة ام شوكة:
اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان أوضحت انه يصعب تقدير عدد ضحايا الحرب الذين لقوا مصرعهم بواسطة المليشيا المتمردة حيث إضطرت العديد من الأسر دفن موتاها داخل البيوت لتعذر الوصول للمقابر لإشتداد القصف، خاصة بأحياء امدرمان ويحري والخرطوم ودارفور.. وحسب ما ورد لي من معلومات بهذه القضية، فقد تم مؤخرا إكتشاف مقبرة جماعية تضم 300 جثة بمنطقة ام شوكة القريبة من مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار وذلك عقب تحرير سنجه من المليشيا المتمردة، وجميع الجثث كانت متحلله تماما معظمها تحولت لعظام، وجاري تحديد هوية أصحاب الجثامين عبر الإدارة العامة للأدلة الجنائية.
هيئة الطب العدلي:
بداية الحرب بين المليشيا المتمردة والجيش في الخرطوم إمتلأت شوارع العاصمة بمدنها الثلاثة وأحيائها بالمئات من جثث المواطنين وأفراد المليشيا، وظلت في مكانها عرضة لنهش الكلاب الجائعة وأصبحت تشكل خطرا صحيا على المواطنين الذين ظلوا يقيمون بمنازلهم بالخرطوم ولم يخرجوا منها للولايات الآمنة، معتقدين ان الحرب ستستمر شهر او شهرين ثم تعود الأمور لطبيعتها مرة أخرى.
هيئة الطب العدلي السودانية حذرت ان وجود الجثث في الشوارع، وتكدس المئات منها داخل مشارح المستشفيات المتوقفة عن العمل لإنعدام الكهرباء.. وفي هذا الخصوص صرح مدير هيئة الطب العدلي في السودان د.هشام زين لبرنامج للسودان سلام قائلا
أكثر من 3000 جثمان، مجهولة الهوية موجودة داخل مشارح العاصمة تعود لبداية الحرب بين الجيش والمليشيا المتمردة، موجودة بمشارح مستشفيات: (امدرمان ــ بشائر ــ الأكاديمي).
مبادرة دفن الجثث:
بعد ان غطت جثث القتلى من المواطنين وافراد المليشيا شوارع الخرطوم واحيائها اصبح الوضع لمعظم أحياء العاصمة متأزما صحيا ويهدد بإنتشار الأمراض الخطيرة خاصة الكوليرا، في ظل عدم وجود منسوبي الصحة وإنعدام العلاجات او الأدوية بعد ان نهبت المليشيا المتمردة الصيدليات والمستشفيات، في تلك اللحظات العصيبة إنبرى لإيقاف الخطر مجموعة شباب ينتمون لجمعية الهلال الأحمر السوداني وبمساعدة شباب من بعض أحياء العاصمة، اطلقوا مبادرة شبابية للوصول إلى الجثث المنتشرة بمعظم شوارع العاصمة، ومعظمها كانت عبارة عن أشلاء متناثرة هنا وهناك بالشوارع والميادين في مشهد مؤلم، تم نقلها ودفنها بأقرب مقابر رغم المخاطر التي كانت تحيط بهم، فقد تعرض بعضهم لمضايقات وصلت لحد القتل واسطة أفراد المليشيا المتمردة، والذين كانوا يمنعون الشباب الوصول للمقابر ودفن الموتي فيها ما حدا بأحد الشباب مواجهة جنود المليشيا بقوله:
“أنتم تقتلون المواطنين الأبرياء الذين لا علاقة لهم بحربكم هذه.. ولكن بعد مقتلهم دعونا نستر جثامينهم إكراما للميت واتركوهم يرقدون في سلام رقدتهم الأبدية
وللأسف الشاب الشجاع الذي فجر هذه الكلمات في وجه القتلة من أفراد المليشيا المتمردة سقط بعدها صريعا برصاص المليشيا عقابا له على مواجهة وتحدي هذه العصابات الإجرامية لينضم هو الآخر لجثامين المجهولين