خطة (آل دقلو) لدارفور…(منطقة القتل)
- كلية أمريكية: صور وتحليل الأقمار الصناعية أظهرت حرق متعمد للقرى
- مختبر الابحاث الإنسانية الأمريكي: المليشيا نفذت مخطط (منطقة القتل) بقرى في دارفور
- مستشار سابق لحميدتي: إستراتيجية مدروسة للمليشيا تهدف لاحراق القرى لتهجير السكان
- قيادي بالعدل والمساواة : المليشيا تتبع في حربها على المجتمعات سياسة (الأرض المحروقة)
تقرير – أصداء سودانية:
ربما لا يوجد وصف أدق توصف به مليشيات (آل دقلو) من الذي كتبه الروائي السوداني الكبير عبدالعزيز بركة ساكن في رواية (مسيح دارفور) والذي وصفه فيه هيئة وصفات الجنجويدي بما يلي : ( قوم عليهم ملابس متسخة مشربة بالعرق والاغبرة
،يحيطون أنفسهم بالتمائم الكبيرة لهم شعور كثة تفوح منها رائحة نتنة قذرة هي رائحة الصحراء والتشرد ،لا خلق ولا اخلاق لهم أوباش أو أضل على اكتافهم بنادق تطلق النار لاتفه الأسباب وليست لديهم حرمة للروح الإنسانية، لا يفرقون مطلقا مابين الانسان والمخلوقات الاخرى ، يقسمون بالله ولا يعرفون اين هو يكبرونه تكبرا لا تأدبا ولا يفهمون معنى للتكبير)
بهذه الصفات وبهذه الفعال استحل الجنجويد دماء السودانيين وحرقوا قراهم وهتكوا كل ما وصلت إليه بندقيتهم ليس لقضية ولكن لهدف واحد ومشروع واحد عنصري استعماري هو استبدال أهل دارفور والسودان بسكان آخرين ،لتكوين دولة (آل دقلو) وعندما فشلت خطتهم في وسط السودان ،شرعوا في تنفيذ هذا المخطط في دارفور عبر التهجير القسري للسكان الأصليين من مناطقهم وقراهم استعدادا لاستبدالهم باهلهم(عربان الشتات)
ولتنفيذ هذه السياسة عززت المليشيا هذه الفرضية بارتكابها جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي للعديد من القبائل كانت البداية من مذابح وجرائم الجنينة ضد المساليت ثم توالت الجرائم في مناطق عديدة في دارفور وفي الجزيرة ،وذهبت إلى ابعد من ذلك باستجلابها للعديد من الأسر ومحاولة اعادة توطينهم في قرى دارفور وفي الجنينة وفي بعض المناطق في الجزيرة.
حرق 500 قرية:

نفذت المليشيا سلسلة هجمات ممنهجة منذ بدء الحرب على مناطق في محيط الفاشر وقامت باحراق عدد من القرى تزيد عن الـ500 قرية بحسب التقارير الدولية وقامت بقتل عدد كبير من السكان وقامت لاحقا بتهجير من تبقى منهم قسريا ،وتركزت عمليات الحرق للقرى في مناطق محددة في دارفور واستهدفت اثنيات بعينها وعلى رأسها الزغاوة والمساليت وبعض المكونات القبلية ذات الافريقية في مقابل تمدد المكونات العربية في المنطقة ،وتحولت عمليات الاحلال والابدال اقرب لمنطق الاستيطان الاستعماري
الأرض المحروقة:
ويقول أمين الشؤون السياسية بحركة العدل والمساواة ، معتصم عبد الله، لـ(الجزيرة نت) إن المليشيا تتبع في حربها على المجتمعات سياسة (الأرض المحروقة)، حيث تقوم بتفريغ القرى من سكانها, أما المستشار الإعلامي السابق لقائد المليشيا ،يعقوب الدموكي فيقول إن عمليات إحراق القرى هي جزء من إستراتيجية مدروسة تهدف إلى إحداث تهجير قسري للسكان وأوضح أن معظم القرى المستهدفة تقع في مناطق تسكنها قبيلة (الزغاوة).
منطقة القتل:
ويذهب تقرير أعدته كلية (ييل) الأمريكية للصحة العامة عبر (مختبر الأبحاث الإنسانية) بناءًعلى تحليل صور الاقمار الصناعية إلى حرق القرى بغرض تهجير السكان الاصليين ،وكشف التقرير عن ان استهداف القرى في محيط الفاشر هجمات ممنهجة من مليشيا الدعم السريع لمخيمات النازحين وتدمير عشرات القرى ،وأكدت الكلية صحة التقارير الواردة بشأن هجمات المليشيا على مخيمات زمزم وابوشوك للنازحين في أيام (19،23،29) يناير 2025 ووثقت الصور التي التقطتها الجامعة عبر الاقمار الصناعية وجود تلال ترابية حديثة والتي تتوافق مع معايير القبور مما يشكل مؤشرًا على وقوع وفيات مدنية خلال قصف مخيم أبوشوك ،ووثق المختبر أضرارا جسيمة على طول الجزء الجنوبي الحيوي من طريق داخل الفاشر.
وحقق المختبر بحسب التقرير في عمليات حرق متعمد من المليشيا طال ما لا يقل عن 23 قرية غرب الفاشر بالقرب من خزان قولو وجنوب مخيم زمزم وذلك في الفترة من ديسمبر 2024 وحتى فبراير 2025 ،وخلص المختبر ان منطقة القتل تشكلت نتيجة هجمات المليشيا ومناوراتها العسكرية.
وتوقع المختبر استمرارعمليات تقييد حركة النازحين الساعين للفرار من هذه المناطق من قبل المليشيا ،وفي ظل غياب تدخل دولي عاجل لحماية المدنيين ،يُرجَّح بدرجة عالية تصاعد أعداد القتلى المدنيين جراء نيران الاشتباكات المباشرة أو الاستهداف المتعمد ،إلى جانب مخاطر متزايدة بارتكاب فظائع جماعية.
ورصد مختبر الأبحاث الإنسانية بالكلية أضرارًا بالغة لحقت بالبنية التحتية في مخيم زمزم استنادا إلى تحليل صور الأقمار الصناعية التي تم التقاطها بين17و30يناير
وتؤكد هذه النتائج صحة التقارير التي أفادت بتعرض مخيم زمزم لقصف مدفعي من قبل المليشيا في19 يناير 2025,ورصد المختبر أضرارًا واسعة النطاق طالت عددًا من المنشآت داخل مخيم أبوشوك للنازحين في الفاشر،بما في ذلك المنطقة المحيطة بسوق نيفاشا ،وذلك بين 21 يناير و3 فبراير 2025، ومن خلال تحليل صورالأقمار الصناعية،وثّق المختبر أضرارًا ناجمة عن النزاع طالت منشآت رئيسية داخل المجمع السابق لبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور(يوناميد) بمدينة الفاشر، ناجمة عن قصف مدفعي وقع بين21 يناير و3 فبراير 2025 , وكشف تحليل بيانات نظام التصوير بالأشعة تحت الحمراء المرئية عن اندلاع حريق في الموقع بتاريخ 28 يناير 2025. وأظهرت صور الأقمار الصناعية تضرر خزان مياه داخل مجمع يوناميد نتيجة القصف المدفعي،وذلك وفقًا للصور التي تم تحليلها خلال الفترة نفسها.
ورصد المختبر مايقارب 70 تلًا جديدًا للقبور في مقبرة (الرحمة) داخل مخيم أبوشوك للنازحين،وذلك استنادًا إلى تحليل صور الأقمار الصناعية التي تم التقاطها بين 21يناير و3 فبراير2025
وأكد المختبر ان مدينة الفاشر شهدت أضرارًا واسعة النطاق،تشمل حرائق،وتدمير بفعل الذخائر،وآثار انفجارات على طول طريق ،خصوصًا في المناطق القريبة من المطار والسوق الكبير (سوق الفاشر)،إضافة إلى المناطق الشرقية والجنوبية والجنوبية الشرقية من المدينة
ورصد المختبر حرق نحو 23 قرية قرب الفاشر بسبب هجمات المليشيا وتعرض ما لا يقل عن عشرة مجتمعات (قرى) في محلية دار السلام لهجمات متكررة ،من بينها مجتمع دار السلام ،الذي تعرض للهجوم سبع مرات على الأقل كما لوحظت ملاجئ مؤقتة متوافقة مع مساكن النازحين في (شقيرة موسى وشقيرة حميدة)،والتي وُجدت منذ يوليو 2024 على الأقل وحتى يناير2025 على الأقل.
ووثق المختبر وقوع هجمات استهدفت 105 قرية في الفترة من 31 مارس 2024 وحتي فبراير 2025
وقطع التقريربما لايدع مجالا للشك ان الهجمات على قرى دار السلام لاتعكس نمطا فرديا أو انتقائيا للاستهداف ويرجح بانه متعمد ،واوضح التقرير ان نمط الضرر اظهر استهدافا ممنهجا ومتعمدا للحرق ،ولا تقتصر آثار هذه الهجمات بالحرق المتعمد على سقوط ضحايا ونزوح قسري،بل تمتد إلى تدمير مصادر الرزق،وتعميق أزمة المجاعة.
ويشير التقرير إلى ان هذه القرى أدت في السابق دورا محوريا في تامين ممرات آمنة للمدنيين الفارين من الفاشر وزمزم ،ويؤدى استهدافها إلى مزيد من العزلة للسكان في الفاشر
وكشف مختبر الأبحاث الإنسانية بكلية ييل عن اعتماده على منهجيات دمج البيانات المستمدة من المصادر المفتوحة وتحليل بيانات الاستشعار عن بُعد وتم إعداد التقرير من خلال التحقق المتقاطع للبيانات المفتوحة،والتي تشمل وسائل التواصل الاجتماعي،والتقارير الإخبارية المحلية،والمحتوى المرئي والمسموع،وتقارير أخرى، بالإضافة إلى تحليل بيانات الاستشعار عن بُعد،بما في ذلك صور الأقمار الصناعية وبيانات أجهزة الاستشعار الحرارية.
قام الباحثون بتحليل البيانات المفتوحة من مصادر متعددة،بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي والتقارير الإخبارية والمصادر العامة الأخرى،بهدف تحديد الأحداث ،وتحديد مواقعها الزمانية والجغرافية ،والتحقق من صحتها ويتم تقييم مصداقية وموثوقية البيانات المفتوحة بناءً على مستوى التفاصيل التي يوفرها المصدر،وسجله السابق في دقة المعلومات،ومدى تطابقه مع مصادر مستقلة أخرى.كما يعتمد تحليل صور الأقمار الصناعية على تقنية الكشف عن التغيرات الزمنية المتعددة،والتي تقوم على مقارنة صور ملتقطة في أوقات مختلفة لمنطقة معينة ،بهدف رصد الفروقات في التلوين ،والخصائص البصرية،وظهور أو اختفاء أوتغير مواقع الأجسام.
تحليل الهجمات بالحرق المتعمد:
واستخدم المحللون بيانات الشذوذ الحراري المستمدة من نظام التصوير بالأشعة تحت الحمراء المرئية لرصد التغيرات الحرارية المرتبطة بالمستوطنات وتقييم مدى الدمار المحتمل.
وتمت مقارنة صور الأقمار الصناعية منخفضة الدقة من القمر الصناعي سنتينل2 مع الصور عالية الدقة لرصد أنماط الحرق الحراري وتأثيراتها على المجتمعات المتضررة .وقد استخدم المحللون صورسنتينل 2 المركبة بالألوان الزائفة ،التي تعتمد على البيانات القريبة من الأشعة تحت الحمراء ،مما يوفر تقييمًا دقيقًا للأضرار الحرارية المؤشرات البصرية للأضرارالمتعمدة شملت تغير لون المباني،بما في ذلك علامات التفحمأ والحرق ، اختلاف ملمس الهياكل المتضررة مقارنةً بصورها السابقة للهجوم ، التمييز بين الحرق المتعمد والاحتراق العرضي أو حرائق الغابات،حيث يعتمد التحليل على عدم تأثر المساحات الأرضية الفاصلة بين الأبنية المحترقة،وعدم وجود آثار حرائق خارج حدود المجتمعات السكنية المتضررة.
وتم تحديد أسماء الأماكن باستخدام رموزالمواقع الإدارية للأمم المتحدة،التي تم الحصول عليها من خلال منصة تبادل البيانات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة،ومصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة في السودان.