المتعاونون مع الدعم السريع.. بين حبل المشنقة وصك البراءة (3)
- هاتف (كيكل) يسرق الأضواء بمحكمة الإرهاب ببورتسودان
- المتهم: نعم سعيت لمقابلة قائد المليشيا بمدني لإنقاذ بضاعتي من السرقة
- القاضي: الحرب تتطلب اليقظة ومراقبة كل من يظن أنه على صلة بالمليشيا
- السلطات الأمنية بتفتيش جبيت القت القبض على المتهم للإشتباه أنه أحد الخلايا النائمة
تحقيق – التاج عثمان:
التعاون مع مليشيا الدعم السريع أصبح من أكثر القضايا المثيرة للجدل قانونيا وأصبحت تطفو للسطح وتشغل الرأي العام كلما قامت القوات المسلحة بتحرير مدينة او منطقة من دنس المليشيا.. لا ننكر ان هناك بعض الخونة الذين عملوا كجواسيس او مرشدين للدعم السريع ببعض المدن التي إحتلوها.. بينما يرى آخرون ان هناك بلاغات كيدية لوقائع ملفقة تتهم بعض الشباب والأشخاص بموالاتهم للدعم السريع.. والسؤال الذي نحاول الإجابة له عبر هذا التحقيق: ما هو تعريف القانون لجريمة التعاون مع الدعم السريع؟.. وما هي طبيعة الأفعال التي قد يقوم بها شخص ما حتى يتم إتهامه بالعمل مع المليشيا المتمردة؟.. وهل وجود رقم هاتف لأحد أفراد الدعم السريع بموبايل أحد الأشخاص كفيل بالتفاف حبل المشنقة بعنقه؟.. (أصداء سودانية) تتناول على حلقات هذه القضية الشائكة والتي أثارت الرأي العام السوداني ولا تزال عبر هذا التحقيق
ملخص الحلقتين السابقتين:
من خلال الحلقة الأولى من حلقات: (المتعاونون مع الدعم السريع.. بين حبل المشنقة وصك البراءة)، الحلقات التي تذخر بكم من الثقافة القانونية والمرافعات والحيثيات رفيعة المستوى خاصة المرافعة النهائية لحيثيات إصدار الحكم في القضية، والتي أبدع فيها وبإحترافية ومهنية عالية القاضي المأمون الخواض الشيخ العقاد، قاضي محكمة الإرهاب والجرائم الموجهه ضد الدولة بعاصمة ولاية البحر الأحمر بورتسودان.. اوضحنا في الحلقة الأولى أسباب قبض القوات الأمنية بتفتيش جبيت على تاجر الإطارات القادم من مدينة مدني بعد إحتلالها من المليشيا المتمردة، وإحالته بواسطة الخلية الأمنية إلى اللجنة الوطنية للتحقيق والتحري في جرائم وإنتهاكات الدعم السريع، والتي قامت بفتح الدعوى الجنائية.. وبعد إكتمال التحريات وجهت له النيابة إتهامات تحت المواد: (51/50/26)، واحالت الدعوى لمحكمة الإرهاب والجرائم الموجهه ضد الدولة ببورتسودان للفصل فيها.. كما نوهنا من خلال الحلقة الأولى إستماع المحكمة لقضية الإتهام.. بعدها خاطبت المحكمة المتهم بأنه متهم بتأييد مليشيا الدعم السريع، تحت طائلة المادة (51/أ) من القانون الجنائي 1991م ــ إثارة الحرب ضد الدولة ــ فرد المتهم تاجر الإطارات على التهمه بـ(الإنكار المطلق)
ومن خلال الحلقة الثانية تعرفنا عن سر الرقم: (0964291626).. وحقيقة الصور التي قدمها الإتهام لمحكمة الإرهاب ببورتسودان كمستندات إتهام.. كما وقفنا على أسباب سعي المتهم مع تجار آخرين لمقابلة كيكل عقب سقوط ود مدني.. وتتواصل من خلال هذه الحلقة الثالثة تفاصيل حيثيات القضية والتي تعد من أشهر القضايا التي نظرتها محكمة الإرهاب والجرائم الموجهه ضد الدولة
هاتف كيكل:

من خلال مجريات هذه المحكمة نجد ان الإتهام ركز على هاتف (كيكل)، او بعبارة أصح رقم هاتفه الذي عثرت عليه القوات الأمنية بتفتيش جبيت بولاية البحر الأحمر بحوزة المتهم مسجلا ضمن أرقام تاجر الإطارات المتهم.. تعلق المحكمة على هذه الجزئية المتعلقة بهاتف كيكل. بقولها:
وجود رقم هاتف قائد المليشيا المتمردة الذي قام بإسقاط ولاية الجزيرة، مسجلا في هاتف المتهم هي قرينة للقول بأنه لديه تواصلا معه، لكنها قرينة قابلة لإثبات العكس.. وهذه القرينة وحدها كافية للإشتباه فيه، وحينها حق للسلطات الأمنية القبض على المتهم كأحد الخلايا النائمة التي تسعى في الدخول لمدينة بورتسودان، وذلك وفقا للدور المناط بتلك القوة المشتركة في الخلية الأمنية ومن بعدها لجنة التحقيق والتحري في جرائم حرب وإنتهاكات قوات الدعم السريع.. فالحرب التي تخوضها القوات المسلحة تتطلب اليقظة ومراقبة كل من يظن انه على صلة بتلك المليشيا التي لا يؤمن غدرها.. لكن المحكمة ليس أمامها بينة خلاف قرينة تسجيل لإسم كيكل وإقرار المتهم الذي أنكر واقعة تأييده للمليشيا او التواصل مع كيكل حيث تعذر عليه ذلك، وإن ذلك كان بغرض إستخراج بضائعه هو ومن معه من التجار بمدينة مدني.. ولم يقدم الإتهام ما يفيد ان هناك إتصالات قد تمت بين المتهم وكيكل او بينه وبين الرقم المنسوب لكيكل وذلك بسبب تعذر الإفادة من شركة زين لتوقف عمل أنظمة الشركة.. عليه ما من سبيل امام المحكمة سوى أخذ إقرار المتهم كاملا دون تجزئته لعدم وجود ما يدحض إقرار المتهم.. ولا يحق للمحكمة الأخذ من الإقرار ما هو ضد المتهم وطرح ما هو في مصلحته، حيث ان القاعدة العامة في الإعتراف القضائي ان يؤخذ كله ما لم تقم بينة تدحض أي جزء، وعندها يكون ذلك الجزء غير مقبول ولا يعتد به: (أنظر سابقة حكومة السودان ضد قرشي فضل المولى، مجلة الاحكام القضائية لسنة 1972م صفحة 171)..عليه تقرر المحكمة الأخذ بما جاء في إقرار المتهم بانه ليس لديه تواصل ــ آنذاك ــ مع المتمرد كيكل، وان الغرض من تسجيل هاتفه كان في سبيل الحصول على تصديق لإستخراج ما تبقى من بضاعته، مثله ومثل الآخرين.
وقد ثبت للمحكمة من خلال قضية الدفاع ان المتهم تاجر إطارات بمدينة ود مدني بدلالة مستندات الدفاع وشهادة شاهدي الدفاع اللذان هما من ضمن التجار الذين سعوا لإستخراج بضائعهم من سوق مدني، وجاء في شهادتهما ان المتهم ذهب لإستخراج بضاعته، وبذلك ثبت للمحكمة ان إحتفاظ المتهم بالرقم المسجل في هاتفه، وذهابه ضمن آخرين لمقابلة قائد المليشيا في مدني وفشله في ذلك كان بقصد إستخراج بضاعته، وانه بالفعل قام لاحقا بإستخراجها.. فالقصد الجنائي أمر باطن يستدل عليه من الأفعال الظاهرة والدالة عليه، فهو حالة ذهنية تصل إليها المحكمة بما يدور بذهن المتهم ساعة الحادث، وليس بما يدور في ذهن غيره، وهذا وفق ما قضيت به سابقة حكومة السودان ضد إنصاف حسن كرار، مجلة الاحكام القضائية لسنة 1974م ص 420: (القصد الجنائي يستخلص من حالة المتهم الذهنية ويطبق في ذلك المعيار الذاتي وليس الموضوعي الذي يعتمد على رأي الرجل العادي).
الحلقة الرابعة:
ــ ما حقيقة الفيديو الذي قدمه الإتهام للمحكمة يظهر فيه التاجر المتهم يحتفل مع المليشيا بسقوط مدني؟
ــ المحكمة: البيانات المقدمة في مواجهة المتهم، (ليست قطعية الدلالة) على ان المتهم من المؤيدين للمليشيا التي أثارت الحرب ضد الدولة
ــ هل إخراج شخص ما لبضاعته لحمايتها من السرقة، عن طريق أحد افراد المليشيا يعد تأييدا له للدعم السريع؟
ــ ما طبيعة الواقعة التي حدثت قبل خمسة عشر قرنا وإستشهدت بها المحكمة في قضية تاجر الإطارات؟