بمناسبة تحريره من دنس الجنجويد (أصداء سودانية) في رحلة سياحية داخل القصر الجمهوري (1-2)
- تجاوز عمره 200 عام.. ووضع حجر أساسه الحكمدار التركي محو بك اورقلي عام 1821م
- الصورة الجوية للقصر التي جعلت ملايين السودانيين يتنفسون الصعداء
- مواد بناء القصر تم جلبها من مدينة سوبا عاصمة مملكة علوة القديمة
- حكاية الدرج الحجري الحلزوني للقصر الذي شهد مصرع غردون باشا
تحقيق- التاج عثمان:
إشتبكات في محيط القصر.. الجيش السوداني يقترب من إحكام سيطرته على القصر الجمهوري.. الجيش يطوق القصر الرئاسي.. الجيش السوداني يقترب من إعادة السيطرة على القصر الجمهوري.. أخبار متلاحقة متسارعة ظلت تتواتر على مواقع التواصل الإجتماعي والمنصات الرقمية والفضائيات العالمية تابعها بإهتمام بالغ وترقب حذر ملايين السودانيين داخل وخارج السودان منذ نهاية الإسبوع الماضي رافعين أكفهم متضرعين للمولى عز وعلا النصر لقواتنا المسلحة الباسلة والذي تحقق فعلا في الساعات الأولى يوم الخميس الماضي.. بمناسبة تحرير رمز سيادتنا الوطنية الذي يزهو كل سوداني ويفتخر به تنقلكم (أصداء سودانية) في جولة سياحية تعريفية داخل القصر الجمهوري.. وتكشف عبر صورة جوية تحصلت الصحيفة على نسخة منها زيف وكذب مليشيا الدعم السريع بتدمير القصر الرئاسي بقصفه بالصواريخ
الصورة الجوية:

الصورة الجوية التي تحصلت (أصداء سودانية) على نسخها منها ننشرها في سياق هذا التحقيق، والتي إلتقطها المصور (عبد المهيمن سيد) كذبت ودحضت زيف ما ظل يردده اعلام المليشيا المتمردة من تدمير القصر الجمهوري بالصواريخ بهدف إضعاف الروح المعنوية للقوات المسلحة ومن خلفها الشعب السوداني ولكن الصورة الجوية نسفت أكذوبة الجنجويد تماما.. حيث ان الدمار الذي لحق بالقصر وروجت له المليشيا المتمردة عبارة عن آثار لحرائق على الحوائط الخارجية للقصر الجديد بالجهتين الشمالية والغربية، وذلك نتيجة للإشتباكات العنيفة في محيطه بين الجيش والمليشيا المتمردة.
قصر أثري:
إستنادا للمعلومات المؤكدة والموثقة التي تحصلت عليها من دار الوثائق القومية ومخطوطاتها التاريخية التي تحتفظ بها داخل دهاليزها، والتي كنت إعتمد عليها دائما في التحقيقات التي توثق لآثارنا القومية ومعالمنا التاريخية، وكما تشير بعض المخطوطات التاريخية القديمة التي توثق لحقبة الدولة العثمانية في السودان، فقد تم وضع حجر الأساس للقصر الابيض القديم سنة 1825م، على يد الحكمدار التركي محو بك اورقلي بعد غزوهم للسودان عام 1821م.. وبعمره هذا يعتبر القصر الجمهوري من المعالم والقصور الاثرية حيث ان عمره تجاوز المائتي عام.. واستخدم في بناء القصر أولا الطين والطوب والذي تم جلبه من موقع آثار مدينة سوبا عاصمة مملكة علوة القديمة.. وكما تشير المخطوطات والوثائق العثمانية فقد أطلق عليه في بداية إنشائه إسم (سرايا الحمكدار)، وفي فترات الحكم الثنائي 1898 ــ 1956م ــ عُرف باسم (سرايا الحاكم العام)، وكلمة سرايا كلمة فارسية الأصل تعني القلعة او القصر، واستخدم إسم السرايا بكثرة إبان الدولة العثمانية.. وعرف أيضا بإسم (سيراي) باللغة التركية إبان عهد الدولة العثمانية.. وفي فترة من الفترات عرف بإسم (القلعة)، او (كاسيل) بالإنجليزية.
وبعد إستقلال السودان سنة 1956م عرف باسم القصر الجمهوري إسوة بتسميات مماثلة بمقار رؤوساء الجمهوريات في بلدان العالم المختلفة وهو الإسم الذي ظل يحمله حتى عام 1972م عندما قرر الرئيس جعفر نميري تغييره إلى قصر الشعب وأعلن ذلك في خطاب القاه للامة السودانية بعد فشل إنقلاب الشيوعيين بقيادة الرائد هاشم العطا، وقتها فسر الرئيس نميري في خطابه المشهور سبب تغيير إسم القصر من (القصر الجمهوري) إلى (قصر الشعب) بقوله:”غيرت إسم القصر إلى قصر الشعب عرفانا وتقديرا للشعب السوداني الذي ناصرني وأطلق سراحي من إحتجازي لمدة ثلاثة أيام بالقصر أثناء الإنقلاب الشيوعي.. وبعد الإطاحة بنميري في ثورة ابريل الشعبية والتي حسمها المشير عبد الرحمن سوار الذهب بالإستيلاء على السلطة، والتي إشتهرت بـ(الإنتفاضة الأبريلية) أعيدت تسميته السابقة القصر الجمهوري.. وتشير بعض الرسومات والمخطوطات الموجودة بدار الوثائق السودانية إلى أن القصر تم تصميمه على غرار تصاميم هندسية تشبه المباني الكبيرة التي كانت سائدة في أوروبا في القرن السابع عشر مع إضفاء لمسة شرق أوسطية عليه تتمثل في الأبواب والنوافذ المقوسة، إلى جانب النوافذ الرومانية والاغريقية، والشرفات والفرندات البحر متوسطية.
جولة داخل القصر:
إذا سمحت لك الظروف للتجول داخل القصر الجمهورى القديم تلاحظ ان المبنى الرئيسي للقصر يتكون من جناح رئيسي يمتد شرقا وغربا ويتفرع منه جناحان يمتدان تجاه الشمال والجنوب في ابعاد متساوية.. وتقع البوابة الرئيسية للقصر جهة الشمال وتطل مباشرة على شارع النيل مباشرة.. بينما تقع الواجهه الرئيسية له جهة الجنوب وتطل على حديقة الشهداء وشارع القصر وهي لو تلحظون تظهر صورتها في وسائل الاعلام والطوابع البريدية والعملات الورقية السودانية وذلك لجمالها الهندسي ومحيطها الطبيعي الأخضر بجانب رمزية القصر لسيادة الوطن.
وتقودنا جولتنا السياحية لطوابق القصر والذي يتكون من ثلاث أجزاء: أرضي يعلوه طابقان، الطابق الأول والطابق الثاني، وتم لاحقا نقل مكاتب الحاكم العام على الطابق الثاني داخل القصر، بينما خصص الطابق الأرضي لمكاتب مساعدي الحكمدار ــ الحاكم العام ــوسكرتاريته، بينما ظل الطابق الأول مسكنا له، وانشئت مباني أخرى ملحقة لإقامة حاشيته خارج مبنى القصر.
وفي عهد غردون باشا حاكم عام السودان عام 1884م حدث بعض التعديل حيث خصص الطابق الثاني من القصر لسكن غردون باشا ونقل مكتبه على الطابق الأول.. وفي عهد الحكم الثنائي تم تخصيص الطابق الأرضي لمكاتب الإدارة، والطابق الأول للكنيسة الإنجليزية، والطابق الثالث لمسكن الحاكم العام.
من المعالم المهمة للقصر مكتب حكام السودان، وكان كل حاكم أجنبي ينقله من مكان لآخر حسب مزاجه الخاص، على سبيل المثال فقد قام السير لي ستاك حاكم عام السودان (1916 ــ 1924م) بنقل مكتبه من المكان المخصص له والذي أصبح اليوم قاعة للإجتماعات.. وبعد إلإستقلال عام 1956م صار مكتبا لرئيس الدولة السودانية.. وتعاقب عليه الرؤوساء: إسماعيل الازهري، إبراهيم عبود، جعفر محمد نميري، عبد الرحمن سوار الذهب، أحمد الميرغني، عمر البشير.. اما مكتب نواب الرئيس فعادة يقع في الطابق الأرضي والذي كان في العهد التركي مخصصا للمساعدين المعاونين للحكمدار.. ومن التعديلات التي حدثت فيه تشييد سلما حلزونيا في الجهه الشرقية ليربطه بمكتب الحاكم العام في الطابق الأول، وهو السلم الذي أطاح به أحد انصار الإمام المهدي برأس غردون باشا في تلك الواقعة الشهيرة.. وبعد الإستقلال خصص المكتب لأحد أعضاء مجلس السيادة، وتم تحويله فيما بعد مكتبا لنائب الرئيس.
الحلقة القادمة:
ــ جولة داخل متحف القصر الجمهوري، اول متحف من نوعه يعني بمقتنيات حكام السودان.
ــ لماذا تم إغلاق كاتدرائية القصر وإزالة برج الاجراس
ــ جولة داخل جناح الصور التاريخية والأوسمة الرفيعة واللوحات الفنية الرائعة والهدايا الرئاسية والملكية
ــ جناح الآلات الموسيقية يحتوي على بيانو كهربائي ضخم كان يعزف عليه حاكم عام السودان ونجت باشا عام 1916م