أثيوبيا تمنع نشاطها بأراضيها…(صمود)اتساع دائرة الرفض
تقرير- الطيب عباس:
في خطوة غير متوقعة.. أبلغت السلطات الأثيوبية، تحالف (صمود) الذي يتزعمه عبد الله حمدوك، بمنع إقامة أي نشاط للتحالف بالأراضي الإثيوبية، بما في ذلك منع ورشة السلم ورتق النسيج الاجتماعي المقرر لها يومي 25 و26 مارس الجاري، دون توضيح أية أسباب.
ويقيم معظم قادة تحالف صمود في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وكانوا يعقدون ندواتهم وورشهم ويقيمون نشاطهم دون مضايقات داخل الأراضي الأثيوبية، إذن مالذي حدث ودفع السلطات الأثيوبية لاتخاذ موقف متصلب تجاه حلفاءهم.
أسباب متعددة:

ثمة متغيرات عديدة ومياه كثيرة جرت تحت الجسر، سواء في الداخل السوداني أو في الإقليم، حيث لم يعد السودان هو سودان 2023، ولم يعد البرهان محاصرا في بدروم القيادة العامة، ولم يعد الجيش السوداني يقاتل المليشيا في الأطراف البعيدة، وإنما داخل الخرطوم، مايشير إلى قرب انتهاء المعركة، هذه التطورات يعتبرها مراقبون واحدة من أسباب تغير الموقف الإفريقي مؤخرا تجاه السودان، بما فيه أثيوبيا نفسها، التي هي بحاجة للحكومة السودانية سيما في ملف سد النهضة وملفات أخرى، ولا يمكن أن تغامر وتناصر جسم سياسي لا يملك كروت ضغط ولا دعم دولي ولا يزال يتمسك بغباء في مصطلح الحياد، رغم تغير الظروف والأوضاع السياسية
هذه التطورات مقرونة مع تصريحات عضو مجلس السيادة، ياسر العطا، التي أكد فيها أنهم سيقتصون من تشاد والإمارات، وإذا كانت الإمارات تبدو بعيدة جغرافيا عن متناول الجيش السوداني، فإن القيادة الأثيوبية تدرك أن أثيوبيا ليست بعيدة، وأن السودان يملك كروت لا حصر لها للضغط على أديس أبابا، أقلها دعم وتنشيط جبهة التغراي، التي أوشكت في المرات السابقة على اقتحام أديس أبابا، عطفا على هذا فإن مراقبون يرون إن أثيوبيا بتضييقها على قادة صمود، أرادت أن تقدم عربونا للحكومة السودانية بمنع سياسيين مراهقين، سبق أن وصفهم آبي أحمد بناشطين، من ممارسة أي نشاط معارض للسودان داخل الأراضي الأثيوبية
سبب أخر:

يربط مراقبون بين الموقف الإثيوبي تجاه صمود وزيارة نائب وزير الخارجية السعودي مؤخرا لأديس أبابا وعدة دول إفريقيا، معظمها دول مجاورة للسودان، مايشير إلى أن التحرك معني به السودان في المقام الأول، وبادرت السعودية في وقت سابق لإعلان رفضها الحكومة الموازية التي تريد مليشيا الدعم السريع تشكيلها، ويرى مراقبون أن التدخل السعودي مؤخرا في دول جوار السودان كان لصالح الخرطوم ولتحجيم الدور الإماراتي المناوئ للسودان، والذي يدعم التمرد علنا، ويقول مراقبون أن الموقف الإثيوبي من تحالف صمود المعارض للحكومة السودان، كان نتاجا لتفاهمات سعودية إثيوبية.
سبب ثالث:

يربط مراقبون بين قرار السلطات الإثيوبية وبين توقيف أجهزة الأمن الكينية للقيادي ياسر عرمان مؤخرا في نيروبي، ويروا أن هذا وذاك يندرجوا في إطار التضييق الذي يمارسه الدعم السريع وحليفته الإمارات على تحالف صمود عقابا له على رفضه الاندماج في حكومة تحت رعاية المليشيا، مشيرين إلى أن أثيوبيا لا تصدر قرارا كهذا بمفردها، دون أوامر واضحة من دافع الأموال وكفيل الجميع طحنون بن زايد.
وقال أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، إن القرار الإثيوبي صورة أخرى من صور التضييق على تحالف صمود، معتبرا أن القيادة الإثيوبية تقع تحت الابتزاز الإماراتي، ما يشير إلى أن أبو ظبي لجأت لخطوة أكبر، بعدما فشلت (قرصة الأذن) في حادث اعتقال ياسر عرمان في كينيا من تنبيه التحالف، وتوقع عمر أن تشهد الأيام القادمة تصعيدا أكبر في مواجهة تحالف صمود، ضمن سلسلة عقوبات على رفضه القبول بحكومة موازية تحت لافتة المليشيا.
مع اتساع الرفض الأمريكي والأوروبي والإفريقي والعربي للحكومة الموازية التي تعتزم المليشيا إعلانها، فإن الظروف لم تعد تتحمل طرفا لا يزال يصف نفسه بالمحايد، وسيجد تحالف صمود بحسب مراقبين نفسه وحيدا، ومغضوبا عليه من جميع الأطراف الفاعلة