(أصداء سودانية) تتحصل على معلومات مهمة من داخل القصرالجمهوري (2-2)
- المليشيا تحرق الأثاث الرئاسي لطهو الطعام
- الجنجويد يسرقون أجزاء من سيارات (رولزرويس وهمير) من متحف القصر
- قادة المليشيا يدنسون المساكن الرئاسية بالقصر التي إستضافت ملكة بريطانيا وإمبراطور اثيوبيا وعبد الناصر وآخرين
- بيانوغردون باشا والإبريق الباكستاني واللوحات الزيتية والصور الفوتوغرافية التاريخية تعرضت للعبث بواسطة المليشيا
تحقيق- التاج عثمان:
تحصلت (أصداء سودانية) من مصادرها الخاصة من داخل القصر الجمهوري المحرر على معلومات جديدة غاية في الأهمية والغرابة والألم تنشر لأول مرة عن ملحمة تحرير القصر الجمهوري من مليشيا الدعم السريع المتمردة.. وتورد بعض المفاجآت غير المتوقعة التي كانت في إنتظار الجنجويد داخل القصر.. وحقيقة هروب قوات النخبة (الماهرية) أهل حميدتي من القصر وهم يحملون معهم أشياء لا تخطر على البال.. وتكشف أيضا سر الوجود الطويل لنقيب الدعم السريع (سمر) داخل القصر الجمهوري وخروجها المثير قبل يومين فقط من تحرير القصر.. وتورد معلومات صادمة عن نهب وتدمير المليشيا لمقتنيات القصر الأثرية والتاريخية والتي لا تقدر بثمن
أحداث تاريخية:
من أهم الأحداث التاريخية المهمة التي شهدتها دهاليز وأروقة القصر الجمهوري رفع العلم الوطني للمرة الأولى في اول يناير 1956م على سارية القصر إيذانا بإستقلال السودان.. ومن الأحداث المهمة أيضا انه شهد سجن الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري لثلاثة أيام إثر إنقلاب الشيوعيين العسكري في يوليو1971م..كما شهد مصرع الجنرال غردون باشا على يد أنصار الإمام المهدي عام 1885م.. وأخيرا الصراع حوله بين الجيش السوداني والدعم السريع منذ تفجر الحرب في 15 أبريل 2023م
الصالون الرئاسي:
قاعة الإستقبال تعد واحدة من أقدم أقسام القصر التي شيدت متزامنة مع تشييده سنة 1832م قبل ان تدخل عليه بعض الإصلاحات والتغييرات في الديكور الداخلي لقاعة الإستقبال والتي كانت تستخدم في الماضي كقاعة للإحتفالات التي كان يقيمها الحاكم العام البريطاني في الفترة ما بين 1900 ــ 1955م، وأيضا كانت تستخدم كقاعة للرقص.. وبعد الإستقلال تحولت إلى قاعة لإستقبال كبار ضيوف الدولة باسم الصالون الرئاسي وتجرى فيها مراسيم تقديم أوراق إعتماد سفراء الدول لرئيس الدولة قبل التحول للقصر الرئاسي الجديد.. هذه القاعة الرئاسية دنسها الجنجويد وعملوا فيها نهبا وخرابا
المساكن الرئاسية:
تقع الأقسام المخصصة للسكن في الطابق الثاني وتتكون من ثلاثة أجنحة، شرقية ووسطية وغربية.. تضم قاعة كبرى وعدة غرف للنوم والطعام والمرافق الملحقة بها.. وكانت إبان الحكم التركي والثنائي تستخدم مقرا لإقامة الحاكم العام وعائلته.. وبعد الإستقلال تم تخصيصها بشكل تام لإقامة ضيوف الدولة من رؤساء الدول.. ومن أشهر من أقام فيها: الملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا، وهيلاسلاسي إمبراطور اثيوبيا، والرئيس المصري جمال عبد الناصر، ورئيس يوغسلافيا جوزيف بروز تيتو.. وللأسف قام الجنجويد بتدنيس المساكن الرئاسية وإتخذها قادتهم كسكن لهم طيلة فترة بقائهم بالقصر
الحرس الجمهوري:
للقصر الجمهورية قوة عسكرية خاصة به تعرف بالحرس الجمهوري وتتولى حماية القصر إلى جانب مهامها في تنظيم طابور الشرف أثناء إستقبال زوار السودان من رؤوساء الدول المختلفة، وأثناء مراسم تقديم سفراء الدول الأجنبية لأوراق إعتمادهم للرئيس السوداني.. وهناك حرس جمهوري يتواجد بشكل دائم امام بوابات القصر خاصة البوابة الشمالية المواجهه لشارع النيل والتي تجرى فيها عملية يومية لإستبدال الحرس، بينما هناك إحتفال شهري لإستعراض الحرس بالبوابة الجنوبية المطلة على ساحة الشهداء وشارع الجامعة يحظى بحضور كبير من المواطنين والسياح.. ومقر الحرس الجمهوري أيضا لم يسلم من الدمار والنهب والخراب بواسطة الأوباش
السيارات الرئاسية:

ومن أهم أقسام متحف القصر، جناح السيارات، ويقع خارج مبنى القصر ويطل على شارع الجامعة، وتعرض فيه السيارات الرئاسية القديمة التي كان يستخدمها حكام السودان السابقين في فترات الحكم الثنائي المصري الإنجليزي 1889 ــ 1956م، وسيارات الرؤساء السابقين خلال فترات ما بعد إستقلال السودان منذ عام 1956م.. ومن أهم السيارات المعروضة داخله سيارة رولزرويس قدمها خديوي مصر عام 1924م هدية للسير روبرت هاو حاكم عام السودان البريطاني آنذاك.. بجانب سيارة من الطراز نفسه تم تقديمها من الحكومة البريطانية للرئيس الأسبق نميري عام 1984م وهي بمواصفات ميكانيكية عالية وتتكون من هيكل واقي من الرصاص ..هذا بجانب سيارات الحكام البريطانيين السابقين للسودان وهي من طراز همير، وسيارة رولزرويس موديل 1954م كان يستخدمها آخر حاكم عام بريطاني للسودان نوكس هلم، وأستخدمها من بعده أعضاء مجلس السيادة الرئاسي السوداني عندما نال السودان إستقلاله عام1956م، وكانت تستخدم أيضا لتنقلات رؤساء الدول الأجنبية ومن بينهم الرئيس المصري جمال عبد الناصر إبان زيارته للسودان في نوفمبر1959م.
للأسف كل هذه السيارات الرئاسية والتي لا تقدر قيمتها بثمن تعرضت للعبث والنهب وسرقة أجزائها بواسطة هؤلاء الأوباش بالطبع هم لا يعرفون قيمتها وتعاملوا معها معاملتهم للسيارات العادية التي (شفشفوها) من المواطنين ،حيث نزعوا الإطارات التاريخية منها ومعظم الأجزاء الأخرى، ويبدو ان مقاعد السيارات الأثرية قد راقت للجنجويد، فهي مصنوعة من الجلد الفاخر النادر القيم ماديا وغير الموجود حاليا فقاموا بشفشفتها أيضا
الهدايا الرئاسية:
من أشهر أقسام متحف القصر الجمهوري الجناح الخاص بعرض الهدايا الرئاسية التي تلقاها رؤساء السودان بعد الإستقلال ومن بينها إبريق عملاق قدمه الرئيس الباكستاني الأسبق ذو الفقار علي بوتو للرئيس جعفر نميري أثناء زيارته للسودان، تعرض للنهب أيضا بواسطة الجنجويد
اما جناح الصور واللوحات فيضم لوحات زيتية وصور فوتوغرافية للحكام والرؤساء لفترات قبل الإستقلال وخلال العهد الوطني، وبعد الإستقلال.. ومن بينها لوحة للملك فؤاد ملك مصر، وأخرى للملك فاروق ملك مصر والسودان، 1939 ــ 1953م .. ولوحة للورد النبي المندوب السامي البريطاني لدى مصر.. بجانب لوحات وصور فوتوغرافية لرؤساء سودانيين من بينهم الزعيم إسماعيل الازهري، إبراهيم عبود، جعفر نميري، عبد الرحمن سوار الذهب، ورؤساء حكومات سودانيين منهم محمد أحمد محجوب، وسر الختم الخليفة، والجزولي دفع الله.. بجانب جناح الأوسمة والذي يضم معرضا لمختلف الأوسمة والأنواط والقلادات المستخدمة في السودان، ومن بينها وسام النيلين والذي يعد واحدا من أرفع وأهم الأوسمة السودانية على الإطلاق، جميعها تعرضت للسرقة والعبث والتلف بواسطة المليشيا المتمردة
وهناك جناح بمتحف القصر خاص بالآلات الموسيقية والأواني والأثاثات الأثرية التي كانت مستخدمة في القصر خلال الحقب المختلفة.. ومنها البيانو الذي كان يعزف عليه الجنرال شارلس غوردون حاكم عام السودان البريطاني معروف انه لقى مصرعه على يد ثوار المهدية سنة 1896م داخل القصر أثناء هبوطه من السلم الحلزوني الداخلي بالقصر.. وبيانو كهربائي آخر ضخم الحجم جلبه للقصر الجمهوري حاكم عام السودان ونجت باشا عام 1016م، للأسف أيضا تعرضت للتدمير والتلف
حرق الأثاثات الرئاسية:
التعريف السابق لأقسام ومحتويات القصر قصدنا منه عكس أهمية محتويات القصر الجمهوري المختلفة والتي للأسف عملت فيها المليشيا التي ظلت تقيم وتدنس القصر الجمهوري رمز السيادة الوطنية طيلة 707 يوم.. فأفراد المليشيا المسلحة عندما لم يجدوا لا غاز ولا فحم قاموا بتحطيم الطاولات والكراسي الرئاسية الأثرية التاريخية والتي لا تقدر قيمتها بثمن وإستخدموها في طعامهم!!، ما فسر دهشة وإستغراب القوات التي إقتحمت القصر من خلو القصر من الأثاث، ومنها الطاولة الرئاسية المصنوعة من الخشب المصقول النادر وأول من إستخدمها رئيس مجلس السيادة الأسبق إسماعيل الأزهري وهي مصنوعة من الخشب الجميل والمصقول ومزدانة بزخارف نحاسية غاية في الجمال والروعة والتي لا يعرف كنهها وقيمتها هؤلاء الأوباش.. بجانب المقعد الخشبي الذي كان يجلس عليه الزعيم الأزهري.. والمنضدة المستطيلة التي استخدمت عند إفتتاح أول مجلس إستشاري للسودان عام 1946م
عموما ما تعرض له القصرين الجمهوريين القديم والجديد من نهب وتدمير مقصود وحاقد أمر مؤلم، حيث ان بعض مقتنيات القصرين تم تهريبها خارج الخرطوم، وبعضها تم تخزينه في إنتظار دوره لنقله خارج العاصمة.. اما المصيبة الكبرى تلك التي تتعلق بالأثاثات الرئاسية التي إستخدمها الجنجويد كبديل لحطب الحريق لطهي طعامهم.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم