سلسلة كتابات غسان كنفاني إلى غادة السمان (٣٠)

مكاتيب
_________________________
عزيزتي غادة
لا أعرف إلى أين سأنتهي والآن خصوصاً – أنا مشوش إلى حد العمى:إن النقرس يفتك بي مثل ملايين الإبر الشيطانية. أشفقي عليّ أيتها الشقية فذلك على الأقل شيء يقال.
قلتِ نتحادث في الهاتف، أما أنا فليس لدي قرش أستطيع أن أصرفه، وأن أصرفه خصوصاً على عذاب لاأحتمله. حازم؟ (أحد أبطال قصص كتابي ليل الغرباء)، أجل حازم، من نوع أكثر صميمية:إنني أكثر شجاعة منه في وجه العدو المعذب. ولكنني أقل منه شجاعة في وجه الحب.
إنني أعطيك بطل قصة، مخلوق جدير بالتفحص في أنبوب إختبار.. وسأكون سعيداً لوعرفت كيف تكتبين عن رجل أحبك حقاً، ولم يخطئ معك، وظل يحترمك، ولم يكترث بأيما شيء في سبيلك.. بالمقابل شيئاً إلا (آذان الآخرين) والإغتراب والصمت.
(غسان كنفاني)