
الجهر بالحب
بقلم الرصاص
حنان الطيب
معظم الشعوب العربية تحديدًا تجهر وتظهر حبها قولًا قبل الفعل تجاه الآخرين سواء كانوا من أقرب الأقربين أو غيرهم من ناحية، وسواء كان حبًا للوطن من ناحية أخرى.
ونحن شعب السودان معروف بعدم جهره بالحب تجاه الآخر من الأبناء أو الآباء والأمهات والإخوان والأخوات أو غيرهم دعك عن الحب الكبير للوطن.
ومنذ أن عرفنا الغناء السوداني وجدنا الغناء الوطني الذي يمجد الوطن ويوضح حب أبنائه له ولكنه قليل جدًا من كثير.
وهذا بالتأكيد لايثبت عدم وجود حب وطني ابدًا .. ولكنّ التعبير عنه قليل كغيره من أنواع الحب.
السودانيون عامة لايعبّرون عن الحب بشكل مباشر مثل الشعوب الأخرى، و نجد الغناء الوطني يأتي بالمناسبات فقط، ففي كل مناسبه يمكن أن نسمع أغنية أو اثنتين سوى القديم، وهذه المرة جاءت حرب السودان التي امتد أمدها قرابة العامين وقضت على الأخضر واليابس في الوطن الكبير وخرج معظم الشعراء والفنانين من مقر إقامتهم إلى أماكن وبلدان أخرى، وتحركت المشاعر وفاضت فكتبوا وغنوا للوطن السودان الذي اشتاق جميع أبنائه لاستقراره ولرائحة ترابه، ولا أعتقد أن هناك فنان حاليًا لم يغني للوطن بأكثر من أغنية كُتبت الآن أو كانت مكتوبه منذ زمن بعيد.
ولم يعد الجهر بالحب أمرًا غريب، فصار الجميع يجهر به، كما فاضت المشاعر الخاصة تجاه الأبناء والأسرة وبدأت تطفوا للسطح من غير مواراة.
ومثلما تتغير أشياء كثيرة في السودان مابعد الحرب، هذه إحدى التغييرات التي سنراها أيضًا، وهي دون شك من الإيجابيات الكثيرة.