(أصداء سودانية) تكشف جرائم مروعة إرتكبها الجنجويد في حق الأسرى (1)
- المليشيا تحتجز 4700 أسيرا بمعتقلات جبل أولياء
- أسير: قضيت بمعتقل المليشيا 7 أشهر الأربعة أيام الأولى كانت (دق بس)
- الأسرى يضطرون لدفن الموتى بمجاري الوضايات لمصادرة المليشيا أدوات الحفر
تحقيق- التاج عثمان:
بعد تحرير الجيش السوداني للعديد من المناطق بولاية الخرطوم تكشفت مشاهد صادمة مروعة لمئات جثث الأسرى الذين كانت تحتجزهم قوات الدعم السريع داخل معتقلات جماعية ببعض مناطق العاصمة.. قضوا حتفهم بسبب الجوع والعطش ووجبات التعذيب التي كانت المليشيا تقدمها لهم يوميا.. البعض وصف ما إرتكبته المليشيا المتمردة في حق الأسرى المدنيين والعسكريين بانه أكثر فظاعة من جرائم التحالف بقيادة أمريكا الذي تعرض له الأسرى العراقيين بسجن أبو غريب العراقي إبان غزو التحالف للعراق للإطاحة بالرئيس الأسبق صدام حسين.. (أصداء سودانية) تكشف عبر هذا التحقيق على حلقات جرائم مروعة إرتكبها الجنجويد في حق الأسرى المدنيين السودانين عبر هذا التحقيق ونهديها للضمير الإنساني العالمي الغافل عن الجرائم المروعة التي إرتكبتها مليشيا الدعم السريع في حق المواطنين السودانيين الأبرياء
أسير الحلفاية:
(ن) شاب تم إعتقاله بواسطة قوة من مليشيا الدعم السريع المتمردة من ولم يفرج عنه إلا بعد سنتين كاملتين ووصل لأهله بإحدى مدن ولاية سنار.. تحصلت على هاتف أحد أقاربه فحكى لي فصول من التنكيل والعذاب الذي تعرض له مع الأسرى الذين كانوا معه.. يقول وهو ينظر للأفق وكأن الأحداث المؤلمة التي تعرض لها وعانى منها تمر أمامه وتتسارع في شريط سينمائي، حيث كان يروي الأحداث على مسامعي دون إنقطاع حتى انه لم يلتقط أنفاسه ولو للحظة.. قال:
تم إعتقالي بواسطة مجموعة من الجنجويد من داخل المنزل بمنطقة الحلفاية عقب إندلاع الحرب في الخرطوم في مايو 2023، وتم ترحيلي مع أسرى آخرين لمعتقل بالرياض بالخرطوم قرب الأدلة الجنائية، قضيت فيه 5 شهور من التنكيل والعذاب.. وذات يوم تجرأت وسألت أحد أفراد المليشيا من الجنوبيين، ويبدو انه كان متخصصا في تعذيب الأسرى، سألته بقولي: (ما جريمتي التي اعتقلت بسببها؟).. فقال لي بعصبية: “أنت جاسوس تعمل مع إستخبارات الجيش، وقبل ان أنفي له إتهامه ذاك قام بتوجيه لكمة قوية مؤلمة بيده اليسرى في وجهي كانت كافية لإخراسي تماما فلم أعلق او أتحدث بعدها، لزمت الصمت تماما غصبا عني حماية لنفسي.. وكان من بين الأسرى عدد من ضباط الجيش نجحوا في الهرب من معتقل الرياض ولذلك تم ترحيل عدد من الأسرى إلى نيالا، بينما تم ترحيلي مع بقية الأسرى إلى إلى سجن سوبا، وما أدراكم بسجن سوبا, هناك ذقنا صنوفا من التعذيب والقهر والتجويع والشتائم والذل، وكان معنا أسرى مسنين ومرضى لم يسلموا من التعذيب والقهر.. حشرونا حشرا داخل زنازين بلا تهوية ضيقة المساحة بعضها لا تتعدى مساحته 3×3 متر يحبسون داخل الزنزانة الواحدة أكثر من 10 أسرى
من يصدق اننا طيلة الحبس الذي قارب على السنتين لم نتذوق طعاما يذكر سوى دقيق الذرة، يقدمونه للأسرى ناشفا فكان بعض الأسرى يخلطونه بالماء ويشربونه، إلا أنني ومجموعتي التي كانت معي في المعتقل كنا أكثر حظا من غيرنا حيث تحصلنا على بعض الجوالات والأكياس كنا نحرقها ونشعل بها النار لطهو الدقيق وعمل عصيدة او بعبارة أصح (عجينة) نتناولها سائلة بدون أي شيء معها، أي كنا نشربها شرابا وكانت كفيلة بقتل قرصات الجوع في بطوننا إلى حين.. والمأساة إذا مرض أحد الاسرى خاصة أعراض التسمم التي كانت منتشرة وسط الأسرى بسبب الدقيق الفاسد والمياه الملوثة التي يقدمونها لنا.. وبعد ان قضيت حوالى سنتين في الأسر تم إطلاق سراحنا بعد ان علم الجنجويد إقتراب الجيش من سوبا
دق بس:
أسير آخر، شاب في مقتبل العمر، تم حبسه بأحد معتقلات جبل أولياء.. حكى تفاصيل موجعة بقوله:” مجموعة من أفراد المليشيا المتمردة إعتقلوني من الشارع بجبل أولياء بتهمة تعاوني مع الجيش كجاسوس ووضعوني في معتقل عبارة عن مخزن كبير وجدت فيه عشرات الأسرى في حالة يرثى لها من العطش والجوع والمرض، وبعضهم تحولوا إلى هياكل عظمية من فرط الجوع!.. لاحظت ان أفراد المليشيا كانوا يتخوفون كثيرا من الجيش ويفزعون إذا ذكر أحد الأسرى كلمة الجيش أمامهم فيقومون بلطمك بالأكف والشلاليت والدبشك.. أمضيت بمعتقل جبل أولياء 7 شهور كاملة، الأربعة أيام الأولى منها كانت (دق بس).. كانوا يختارون بعض الأسرى كل يوم ويقدمون لهم (وجبات دق) يومية بمعدل ثلات أربع مرات يوميا يتعرضون خلاله لصنوف من الضرب والتعذيب.. كانوا يقدمون لنا وجبة واحدة يوميا عند المغرب عبارة عن حفنة من الدقيق الفاسد كريهه الرائحة متغير اللون نخلطه بالماء الملوث ونشربها ولذلك أصيب معظم الأسرى بالإسهالات المزمنة، ورغم علمنا ان السبب هو الدقيق الفاسد والماء الملوث إلا أننا كنا نستمر في تناوله وإلا سنموت جوعا
الوضايات القبور:
معتقل آخر تم تحريره بواسطة الجيش من بجبل أولياء، صرح لقناة الزول من داخل مستشفى الشرطة بربك:” دخلنا معتقل جبل أولياء مجموعة من 36 شخص وخرجنا منه 15 فقط، حيث توفى 21 من الأسرى الذين لم يتحملوا الضرب والتعذيب ومعظمهم من مرضى السكري والضغط والبروستاتا وبعضهم كان يعاني من الفشل الكلوي ويحتاج للغسيل.. وعندما يموت أحد الأسرى ونخبر أفراد المليشيا بموته يقولون لنا بدون مبالاة: (الموت واجب).. وكان عدد مجموع عدد الأسرى بالمعتقل بالآلاف، يوميا يموت منهم نحو 7 ـــ 10 أسرى، ومن الذين سبقونا في المعتقل علمنا أن بعض الأسرى تطوعوا لدفن المتوفين حيث أشاروا انهم دفنوا منذ إعتقالهم بالمعتقل أكثر من 700 شخص في مقابر جماعية عبارة عن مطامير كل مطمورة دفنوا فيه 5 جثث، بل أنهم سبق ان دفنوا 4 جثامين داخل مجرى الوضايات بعد ان صادر منهم حراس المعتقل أدوات الحفر.. بل تم دفن أحد الموتى أسفل حائط في مساحة متر واحد, وأخيرا جاء الفرج حيث لاحظنا ان حراس المعتقل أخذوا يهربون مرعوبين كالجرذان فعلمنا ان الجيش ضيق عليهم الخناق فهربوا وتركونا داخل المعتقل لثلاثة أيام كاملة لم نتذوق خلالها لا طعام ولا ماء حتى أنقذنا الجيش.. ومعظم الأسرى خرجوا من المعتقل بعاهات وبعضهم أصيب بفقدان الذاكرة، وآخرين فقدوا عقولهم بسبب الأهوال التي تعرضوا لها داخل معتقل جبل أولياء.. ولولا الجيش لهلكنا.
مشاهد صادمة:
لا نزال في معتقلات جبل أولياء الكثيرة جنوبي العاصمة الخرطوم التي أقامها الدعم السريع للأسرى من المدنيين والعسكريين، وبعد هجوم الجيش وتحرير الأسرى تم نقلهم إلى مستشفى مدينة القطينة بولاية النيل الأبيض وكانوا في حالة يرثى لها من الجوع والمرض والهزال والإعياء، حيث تم إخضاعهم لرعاية طبية أولية قبل إعادتهم إلى ذويهم.. اللواء محمد صالح أبو حليمه القائد في الجيش السوداني قال في تصريح صحفي كاشفا أوضاع الاسرى بمعتقلات جبل أولياء:
قوات الدعم السريع إحتجزت أكثر من 4700 مواطن في أوضاع مأساوية، إفتقروا خلالها لابسط مقومات الحياة مما أدى إلى وفاة عدد كبير منهم بسبب الجوع وإنعدام الرعاية الصحية ومنهم مرضى سكري وضغط.. والجيش حرص عند تنفيذ عملية تحرير الأسرى بمعتقلات جبل أولياء عدم تعرضهم للأذى حيث ان الدعم السريع إستخدمهم كدروع بشرية لحمايته أثناء هروبهم عبر خزان جبل أولياء.
عند تحرير الجيش للأسرى الذين كانت تعتقلهم المليشيا بمعتقلات جبل أولياء فوجئوا بمشاهد صادمة أكثرها مأساوية العثور على عشرات الهياكل العظمية مكدسة فوق بعضها البعض داخل دورة مياه صغيرة بإحدى المدارس الإبتدائية هناك وكانت أياديهم وأرجلهم موثقة بالحبال، ويبدوا أنهم توفوا من لعدم تناولهم الطعام لفترة طويلة حتى لقوا حتفهم من الجوع والعطش.. قمة المأساة!!.. أيضا تم العثورعلى 15 جثة لأسرى موثقين بالحبال داخل أحد فصول مدرسة بجبل أولياء
الحلقة القادمة:
ــ ماذا تعرف عن سجن الموت الذي تفوق على سجن أبو غريب العراقي؟
ــ الطفل (بكري).. أصغر أسير في قبضة المليشيا
ــ الموت يحلق فوق رؤوس الاسرى في اية لحظة
ــ شاهد عيان: المليشيا يعذبون مسن بربطه بالسقف من رجليه وبعد يوم كامل أنزلوه جثة هامدة