في ظل خلاف المستشفى والإختصائيين بالدويم (1-2)
- المجتمع المدني يتدخل لإنقاذ الأسرى من الجوع والأهمال
- الإعلام يجلب الفزع ويكشف سوء الأحوال
- هل تعصف الأزمة بإدارة المستشفى ؟
الدويم- هيثم السيد:
يعيش عدد كبير من المواطنين الذين كانوا مأسورين بمعتقلات الجنجويد بالخرطوم وقامت قوات الجيش الباسلة بفك أسرهم بعد دحرها للمليشيا المتمردة قبل حوالي عشرة أيام بجبل أولياء وتم إجلائهم لمدينتي القطينة والدويم ،يعيشون ظروفا صحية صعبة بعد الأجلاء بسبب عدم توفر العناية اللازمة بمستشفي الدويم التي استقبلت حوالي 32 مريضا توفى منهم أثنان خلال الأيام الأولى لوصولهم الدويم
الفوج الأول الذي وصل مستشفى الدويم كان عددهم حوالي 7 أشخاص غالبيتهم من كبار السن ،بعدها زاد عدد المرحلين، جميعهم كانوا يشكون من الهزال الشديد ،وبعضهم مصاب بكسور وجروح كبيرة في اليدين والساقين، كانوا يشكون من الجوع خلال الأيام الأولى ،بعض المرضى بعنبر الجراحة الذي نزلوا فيه قاسموهم سندويتشات الطعمية، سارع عدد من الاعلاميين لزيارتهم وعكسوا الوضع المزري عبر الصحف الإلكترونية والمواقع الاخبارية،إلى جانب القروبات الخدمية الخاصة بالدويم .
تدافع الخيرين:
وتدافع الناشطون والخيرين من أبناء المدينة للمساعدة بتقديم يد العون، حيث كان عصام الأمين عبدالحميد ،مدير آلية النظافة بمحلية الدويم أول المبادرين ،حيث قدم لهم كمية من الفواكه ،واشترى لهم الملابس من ماله الخاص ،حيث كانوا يرتدون ملابس الدمورية الخاصة بالسجن ،أحد الذين كانوا في الأسر قال بأن ملابس الدمورية ظلت على اجسادهم شهورا طويلة ،حتى أنها تمزقت.
بدأ الخيرين في إستجلاب الأطعمة الخفيفة للمرضي ،لكن واجهتهم مشكلة و هى عدم وجود اختصاصي تغذية يدلهم علي أصناف الأطعمة التي تناسب حالات المرضي،ودار جدال طويل حول هذا الأمر بخلفية الثقافة العامة ،حيث كانوا يعلمون أن هؤلاء المرضى يجب أن تقدم لهم اصناف خاصة من الطعام بمقادير محددة ،لكنهم لم يجدوا من يقدم لهم الوصفة المطلوبة خلال الأيام الاولى.
كانت هناك مختصة تغذية شابة داخل العنبر ،كانت تكتب انواع الأطعمة ثم تأتي لتعدلها لأصناف أخرى ،بعض الخيرين طالبوها بتقسيم المرضى حسب حالاتهم ،هناك مرضى صرحوا بأن حالتهم الصحية تسمح لهم بتناول كل أنواع الأطعمة، لكن للأسف لم يتم فرز الحالات بصورة عامة خلال الخمسة أيام الأولى.
نقص الدم :
غالبية المرضى يعانون من نقص الدم ،بعض الجرحى منهم كانوا يحتاجون عمليات لنظافة الجروح الملتهبة ،بعضها كانت تفوح منها الروائح الكريهة،والبعض الأخر وصلت لمرحلة أسواء، أحد الممرضين قال بأن إجراء عملية النظافة تشكل خطرا عليهم لأنه يخشى حدوث نزيف خارجي للدم يؤدي للموت ،وهذا ماحدث بالفعل للمتوفي الأول.
الممرض قال بأن الأمر يتطلب تدخل أخصائي لتقرير إعطاء الدم ومعاينة الحالات ليقرر فيها ،لكن ثمة مشكلة كبيرة ظهرت هنا ،بدأ الحديث عن أن هناك خلاف كبير بين الأخصائيين ومدير المستشفى ،وهو خلاف قديم ،لذلك ظل الاخصائيين مقاطعين المستشفى.
نشطت القروبات التي أنشئت خصيصا من قبل الخيرين من أبناء الدويم للوقوف إلى جانب الأسرى المطلق سراحهم، نشطت بالنقاش حول كيفية إحضار الاخصائيين لمعالجة الأسرى ،،وكثر الحديث حول مشاكل إدارة المستشفى المتعددة في مثل هذه الظروف وفشلها في إيجاد الحلول المنقذة في الوقت المناسب.
أقترح البعض تحويل الحالات الحرجة من المستشفى إلى المستوصفات الخاصة ، نجح البعض بعلاقاتهم الخاصة أمس في اقناع اخصائيين بالحضور للمستشفى لمعاينة الجرحى ،إدارة المستشفى قامت بتقسيم المرضى مابين عنبري الجراحة والباطنية، العنابر نفسها ليست مهيئة بالصورة المطلوبة ،هناك نقص في الأسرة وبعضها من غير مراتب ،وبعض المراتب المكسية بالمشمع تسببت في تقرحات على أجساد بعض المرضى في ظل الحرارة المرتفعة داخل العنبرين ،لكن الأمر بالنسبة للمرضى كان مقبولا بحسبان الوضع الذي كانوا عليه داخل المعتقلات، في المساء يخرج من يملك القدرة على الحركة إلى خارج العنبر حيث يفضلون المبيت في الهواء الطلق ،غير عابئين بمخاطر جيوش البعوض.
دور منتدى ألوان:
الأخوة في منتدي ألوان الثقافي لعبوا دورا كبيرا في جمع الخارجين من الأسر بأسرهم، يقول محمد عبدالله الخير بأن غالبية الأسري لم يكن يتذكرون أرقام هواتف أسرهم ،لذلك كنا نلجأ لأسماء المقربين منهم عبر الفيس بوك ،دلنا (عصمت ) الذي كان في الأسر علي حساب شقيقته ،وقمنا بالاتصال بها عبر الماسنجر ،سألناها عن شقيقها عصمت ،فقالت أن اخباره مقطوعة منذ شهور طويلة ولايعرفون أن كان حيا أو ميتا ،فبشرناها بأن عصمت بخير الحمدلله وهو موجود بمستشفي الدويم، لم تصدق ،ودخلت في حالة من الخلعة وهى غير مصدقة ،وسمعناها تصرخ لمن حولها وهي تردد : عصمت اخوي اتلقي ،وتحدثوا معه عبر الهاتف ،كان ذلك مساء السبت ،يوم وقفة العيد ،وفي مساء يوم العيد حضرت اسرته من كركوج بسنار الي الدويم ،دخلوا العنبر ووقفوا بين المرضي وسألوا عن عصمت ،وكان عصمت في السرير المقابل لهم ،فرفع أليهم يده ،حيث لم يتعرفوا عليه في البداية بسبب تغير ملامحه ،وغطت الدموع عيون الجميع بما فيهم بقية المرضي ومرافقيهم.
الحديث عن فشل المستشفى:
مع كل طارئ صحي بمحلية الدويم يكثر الحديث عن فشل إدارة مستشفي الدويم التعليمي في التعامل مع الطوارئ ،آخر الأزمات كانت في أكتوبر الماضي عندما إنتشرت الكوليرا بالدويم وتسببت في وفاة حوالي ٦٠ شخصا ،فشلت المستشفي وقتها في محاصرة المرض عندما قررت إخراج مركز العزل لخارج المستشفي ،واختارت مقرا لم يكن مناسبا ولم يتم تجهيزه بالصورة المطلوبة ،حتى زاد عدد المصابين عن الألف ،والآن يتحدث الناس عن اشكالات تتعلق بنقص العناية الصحية المطلوبة لأناس زاقوا صنوفا من التعذيب لم يخطر ببال بشر داخل معتقلات الجنجويد المتمردين ،وكان يجب الأهتمام بهم وتوفير العناية اللازمة لهم خاصة وأن عددهم ليس بالكبير ،لكن تحرك ادارة المستشفي بدأ بعد إطلاق المناشدات عبر الإعلام و السوشيال ميديا وفضح معه إشكالات كبيرة منها مايتعلق بالخلافات بين مدير المستشفي والاخصائيين
أحد المهتمين بأمر المرضي من ضحايا الأسر كتب معلقا (المستشفى دي يجيبو ليها زول محتاج اوكسجين ،أو زول فاقد محتاج محلول ملح أو زول مصاب اصابات طفيفة محتاج عمليات صغيرة ،لكن مثل حالات الأسري الحالية دي أكبر من أمكانيات المستشفي الإدارية و الطبية والغذائية و النفسية).
نواصل