في ظل خلاف المستشفى والإختصائيين بالدويم (2-2)
- المجتمع المدني يتدخل لإنقاذ الأسرى من الجوع والأهمال
- مطالب بتحرك عاجل لوضع حد للمأساة الإنسانية
- مبادرة (كلنا أهل) نجحت في توفير احتياجات المرضى من أغذية وملابس
الدويم – هيثم السيد
رسالة في بريد وزير الصحة:
كتب الأستاذ (حمدي ورقة) رسالة في بريد وزير الصحة بالنيل الأبيض جاء فيها:
دكتور الزين سعد
تحية طيبة ولكنها تحية ممزوجة بمرارة وأسى بالغين، نيابة عن ضمائرنا الحية وصرخات المقهورين في مدينة الدويم التي احتضنت الاسري والمخطوفين المحررين ،نتوجه إليكم اليوم بقلوب دامية وعيون تذرف دمًا بدل الدمع، لننقل لكم صورة حقيقية، بل واقعًا مريرًا ومأساويًا، يعيشه ثلة من الأبطال الأسرى والمختطفين الذين حررهم بواسل قواتنا المسلحة من براثن مليشيا الدعم السريع الإرهابية، والذين وجدوا أنفسهم في قبضة أخرى أشد قسوة وإيلامًا: الإهمال واللامبالاة في مستشفى الدويم. إن هؤلاء الأبطال، الذين عانوا ألوان العذاب والجور في معتقلات الظلام، والذين استبشرنا خيرًا بتحريرهم، باتوا اليوم يواجهون مصيرًا أسودًا داخل أسوار مؤسسة طبية يفترض بها أن تكون ملاذًا آمنًا ومهدًا للشفاء. لقد بلغنا من الثقات روايات تقشعر لها الأبدان عن حالات وفاة محتملة نتيجة التأخير والتراخي في تقديم الرعاية الطبية العاجلة والضرورية لإنقاذ حياتهم. فهل يعقل يا سعادة الوزير أن يتحول مستشفى إلى مقبرة تنتظر المزيد من الضحايا بسبب خلافات إدارية عقيمة وصراعات شخصية لا تراعي حرمة الأرواح؟ لقد بلغ السيل الزبى، وتجاوز الإهمال كل الحدود، حتى باتت روائح الأعضاء المتعفنة تنبعث من عنابر الأسرى، شاهدة على حجم المأساة والتقاعس. عمليات جراحية مقررة لم ترَ النور، كسور لم تجبر، بواسير تفتك بأصحابها، تعفنات في الخصى والأرجل تنذر بكوارث صحية وخيمة، وأنين المرضى يرتفع شجيًا مطالبًا بالنجدة. تداولنا في مجالسنا استياءً عميقًا من تغيب مدير المستشفى عن الاجتماعات الهامة المخصصة لبحث أوضاع هؤلاء الأسرى، بينما تشير الشواهد إلى حضوره الزاهي واستقباله للزوار في أوقات أخرى. أي استخفاف هذا بأرواح بشر؟ وأي لا مبالاة هذه بمعاناة من ضحوا بأغلى ما يملكون فداءً للوطن؟ إن هذا الغياب المتكرر يرسل رسالة واضحة عن مدى استهانة الإدارة بمسؤولياتها الجسيمة تجاه هذه الفئة المستحقة لكل الرعاية والاهتمام. نستنكر بشدة هذه الممارسات التي تحول المستشفى إلى ساحة للخلافات الإدارية الضيقة، حيث تُعرقل الإجراءات وتُؤخر القرارات المصيرية، ويدفع ثمنها في النهاية هؤلاء الأسرى الذين هم في أمس الحاجة إلى التدخل الطبي السريع لإنقاذ حياتهم. إن الخلاف بين الإدارة والأخصائيين، مهما كانت أسبابه، يجب أن يتلاشى أمام هذه الظروف الاستثنائية التي تتطلب منا جميعًا الترفع عن الصغائر وتغليب مصلحة هؤلاء الجرحى. سعادة الوزير، إننا نحملكم المسؤولية الكاملة أمام الله والتاريخ عن أرواح هؤلاء الأسرى. لم يعد مقبولًا الصمت أو التغاضي عن هذا الواقع المرير.
إننا نطالبكم بتحرك فوري وعاجل لوضع حد لهذه المأساة الإنسانية التي تلطخ سمعة القطاع الصحي في ولايتكم، وذلك من خلال إجراء تحقيق فوري وشامل ومحايد في الأسباب التي أدت إلى تدهور الأوضاع الصحية للأسرى المحررين في مستشفى الدويم، بما في ذلك حالات الوفاة التي وردت بشأنها إفادات، ومحاسبة المسؤولين المقصرين والمتسببين في هذا الإهمال الجسيم الذي يهدد حياة هؤلاء الأبطال، والتدخل العاجل والمباشر لضمان توفير كافة أوجه الرعاية الطبية اللازمة للأسرى المحررين في مستشفى الدويم، بما في ذلك توفير الأدوية والمستلزمات الطبية والعمليات الجراحية العاجلة، وتذليل كافة العقبات الإدارية التي تعيق تقديم الرعاية الصحية الفورية والفعالة لهؤلاء الأسرى، وإذا كانت إمكانيات مستشفى الدويم لا تسمح بتقديم الرعاية اللازمة، يجب اتخاذ قرار فوري بنقل الحالات التي تستدعي ذلك إلى مستشفى الشرطة بكوستي أو أي مؤسسة طبية أخرى قادرة على تقديم العلاج المطلوب، والقيام بزيارة عاجلة وشخصية من قبلكم اليوم قبل الغد لمستشفى الدويم للوقوف على حقيقة الأوضاع والاستماع إلى شكاوى الأسرى والكوادر الطبية. سعادة الوزير، إن دماء هؤلاء الأبطال أمانة في أعناقكم، وصمتكم لن يكون له ما يبرره أمام هذه الحقائق المرة. إننا ننتظر منكم استجابة فورية وقوية تعيد الأمل لهؤلاء الأسرى وتؤكد على أن أرواحهم ليست رخيصة وأن الدولة لن تتخلى عنهم بعد أن تخلصوا من أسر العدو. نأمل أن تصل رسالتنا هذه إلى ضميركم الحي وأن تثمر عن تحرك عاجل يرفع هذا الظلم الواقع على أبطالنا.انتهي.
مبادرة (كلنا أهل):
تم تجميع كل المبادرات الأنسانية لأهل الدويم في مبادرة واحدة حملت اسم (كلنا أهل) ونجحت في توفير احتياجات المرضي من أغذية وملابس وخلافه بعيدا عن التوتر الذي تشهده ردهات مستشفى الدويم بين الكوادر الطبية والإدارة، وسط اتهامات بالإهمال وغياب الرعاية الطبية الكافية، مبادرة (كلنا أهل ) خففت الكثير عن ادارة المستشفي خاصة وأن المبادرة تحظي بدعم منظمات محلية وأبناء المنطقة وأطباء متطوعين، في محاولة لاحتواء الأزمة وإنقاذ المرضى.
مطالب بتغيير الإدارة:
الأزمة بين الأطباء والإدارة وصلت حد تقديم شكاوى رسمية لوزارة الصحة تطالب بتغيير الإدارة نسبة لوجود تعقيدات بيروقراطية وإهمالًا من الجهات المسؤولة والمواطنين ساهما في تفاقم الأزمة، مما حوّل المستشفى إلى ساحة صراع أضر بالخدمات الطبية
وأكد مصدر أن ما يُشاع عن غياب المدير العام عن إدارة المستشفى غير صحيح ، موضحًا أنه يباشر عمله.
تبرعات المحسنين:
تسعي فرق العمل الحالية لتوفير الرعاية الطبية العاجلة، مع الإشارة إلى أن 90% من الأدوية تم شراؤها عبر تبرعات المحسنين من أبناء الدويم وأصحاب الصيدليات والأهالي ،ونفي مصدر طبي مايشاع حول وجود جثث متعفنة بسبب إهمال التشريح، موضحًا أن تأخر العملية يعود إلى غياب الطبيب المختص الذي يتواجد خارج المدينة
يحذّر القائمون على المبادرة من شحّ الإمدادات الطبية داعين أهالي الدويم إلى مزيد من التطوع والدعم المادي والمعنوي، خاصة مع استمرار تزايد الإصابات والحالات الخطرة،مؤكدين أن المبادرة منفصلة عن الخلافات الإدارية ،و أن تركيزهم الآن ينصب في إنقاذ أرواح الخارجين من الأسر.
شرخ المنظومة الصحية:
أزمة مستشفى الدويم تكشف عن شرخ عميق في المنظومة الصحية، بين إدارة متهمة بالإهمال، وأطباء يحاولون إصلاح ما يمكن إصلاحه، فيما يدفع المرضى الثمن وسط صمت تام لوزارة الصحة.
مشاهد:
*قادة اللواء ٧٢ بالدويم تفقدوا المرضي وأكدوا وقوفهم التام معهم.
*وفد من جامعة بخت الرضا زار المرضى ووعد بالمساهمة في توفير المعينات.
*مبادرة اهل الدويم تشرف حاليا على اعداد الأطعمة والمشروبات تحت إشراف قسم التغذية بالمستشفى
*أحد الأسرى تلقى دعما ماليا فخرج متسللا إلى مطعم خارج المستشفي وطلب نصف كيلو لحمة مشوية،وعرض نفسه لأشكالات صحية خطيرة تستوجب مراقبة تحركاتهم.
*غالبية الأسرى الذين إلتقوا بأسرهم داخل المستشفي تحسنت أوضاعهم بفضل رعاية أسرهم لهم.