آخر الأخبار

(أصداء سودانية) تكشف جرائم مروعة إرتكبها الجنجويد في حق الأسرى (4-4)

  • الأسرى المحررون يعانون من أعراض نفسية خطيرة
  • المحامي عثمان عبد الله: الدعم السريع خالف كل الأعراف والقوانين والمعاهدات المتعلقة بمعاملة الأسرى
  • خبيرة تغذية تقدم نصائح ذهبية للأسرى المحررين من قبضة المليشيا
  • طبيب نفساني: الرهاب الإجتماعي و فقدان الذاكرة والذهول والهلع أعراض نفسية يعاني منها الأسرى

 

تحقيق ــ التاج عثمان:
بعد تحرير الجيش السوداني للعديد من المناطق بولاية الخرطوم تكشفت مشاهد صادمة مروعة لمئات جثث الأسرى الذين كانت تحتجزهم قوات الدعم السريع داخل معتقلات جماعية ببعض مناطق العاصمة.. قضوا حتفهم بسبب الجوع والعطش ووجبات التعذيب التي كانت المليشيا تقدمها لهم يوميا.. البعض وصف ما إرتكبته المليشيا المتمردة في حق الأسرى المدنيين والعسكريين بانه أكثر فظاعة من جرائم التحالف بقيادة أمريكا الذي تعرض له الأسرى العراقيين بسجن أبو غريب العراقي إبان غزو التحالف للعراق للإطاحة بالرئيس الأسبق صدام حسين.. (أصداء سودانية) تكشف عبر هذا التحقيق على حلقات جرائم مروعة إرتكبها الجنجويد في حق الأسرى المدنيين والعسكريين السودانيين عبر هذا التحقيق ونهديها للضمير الإنساني العالمي الغافل عن الجرائم المروعة التي إرتكبتها مليشيا الدعم السريع في حق المواطنين السودانيين الأبرياء
مرافعة قانونية:
بعد إستعراضنا من خلال الحلقات الثلاث السابقة للواقع المُر الذي يعاني منه الأسرى داخل معتقلات مليشيا الدعم السريع بعد تحريرهم بواسطة القوات المسلحة، هناك سؤال قد يتبادر لأذهان الأسرى وعائلاتهم: ما هي الجهة المحلية والعالمية التي تقتص لهم مما حاق بهم من الدعم السريع أثناء فترة إعتقالهم؟.. الأستاذ عثمان عبد الله هاشم عوض المحامي السوداني، الخبير في قوانين وحقوق أسرى الحرب، يعلق مترافعا عن قضية الأسرى، بقوله:
هناك قوانين داخلية ودولية وإتفاقيات ومعاهدات شُرعت من أجل حماية أسرى الحروب ويتم تطبيقها في حالة الحروب المعلنة او أي إشتباك مسلح ينشب بين طرفين او أكثر، حتى لو لم يعترف أحدهما بحالة الحرب.. وتطبق أيضا في حالات الاحتلال الجزئي او الكلي لإقليم أحد الطرفين المتنازعين وكل هذه القوانين والإتفاقيات والمعاهدات تعمل على حماية أسرى الحرب ومعاملتهم المعاملة الإنسانية في جميع الأوقات وحمايتهم من جميع أعمال العنف او التهديد والسباب، ومن فضول الجماهير، ومنع الإقتصاص منهم، وعدم تصويرهم، وإظهار وجوههم بأي شكل من الأشكال، ومنع تعرضهم للتعذيب أو إجبارهم على القتال، والمعاملة المهينة التي تحط من كرامتهم، والقسوة وأخذهم كرهائن، وأي تمييز ضار يقوم على العنصر او اللون او الدين او المعتقد او الجنس.. وقد جاء في التعريف القانوني لأسرى الحرب بالمادة (4) من إتفاقية جنيف لآسرى الحرب الن المقصود منهم:
ــ أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع والمليشيات او الوحدات المتطوعة التي تشكل جزءا من هذه القوات المسلحة
ــ أفراد المليشيا الأخرى والوحدات المتطوعة الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع ويعملون داخل او خارج إقليمهم حتى لو كان هذا الإقليم محتلا
ــ الأشخاص المدنيين الموجودين ضمن أطقم الطائرات الحربية ومتعهدين التموين ووحدات العمال والخدمات وسكان الأرض غير المحتلة الذين يحملون السلاح
ــ الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العسكرية والعدائية بمن فيهم أفراد القوات المسلحة والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض او الجرح
لفظ ومعنى الأسير ينطبق على هذه الفئات أعلاه، ويكون واجب تطبيق بنود القوانين العسكرية الداخلية وإتفاقيات جنيف الأربعة، والإتفاقية الدولية لحقوق الإنسان منذ لحظة وقوعهم في يد العدو إلى ان يتم الإفراج عنهم، حتى وإن كان الأسير قد قام بعمل حربي وسقط في يد العدو فإنه يتمتع بهذه الحماية القانونية لحين البت في وضعه بواسطة محكمة مختصة.
إدانة الدعم السريع:
هل يمكن القول ان قوات الدعم السريع خالفت المواد المتعلقة بإتفاقية جنيف لحقوق أسرى الحرب؟.. يجيب الأستاذ عثمان عبد الله هاشم المحامي والخبير في قوانين وحقوق أسرى الحرب:
وفقا لما ورد من الضوابط والقوانين الواجب إتباعها في معاملة أسرى الحرب فإننا نجد ان قوات الدعم السريع المتمردة قد خالفت كل الأعراف والقوانين والإتفاقيات الدولية والمعاهدات المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب، وإرتكبت جرائم ومخالفات في حق الأسرى المدنيين والعسكريين السودانيين ترقى بأن تصنف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي نفسها من كانت تقوم بتوثيق وإثبات هذه الجرائم والإنتهاكات عبر مقاطع الفيديوهات ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخير مثال على ذلك عملية تصفية وإغتيال والي غرب دارفور (خميس أبكر) والتمثيل بجثته على أيدي قوات الدعم السريع بمدينة الجنينة بعد أسره عقب حديثه مع قناة الحدث.. وأيضا تصفية وقتل الأسيرضابط الجيش (محمد صديق)، ايقونة الثورة.. بجانب الكثير من الأمثلة الثابتة والموثقة والمتداولة عبر الفيس والواتس وكل وسائل التواصل الإجتماعي، وجميعها تظهر الأسرى وهم في حالة إنهاك وهزال وضعف بدني بينما آثار الضرب والتعذيب والتنكيل واضحة على أجسادهم ووجوههم، وإنتهاك كرامتهم وإنسانيتهم، وآخرها الصور والفيديوهات المؤلمة للأسرى الأربعة وهم موثقي الأيدي ميتين داخل مرحاض.. وعشرات آخرين لمواطنين أبرياء كانوا داخل فصل مدرسي بأحد مدارس العاصمة الخرطوم عثرت عليهم قوات الجيش في مشهد صادم متوفين جراء الجوع والعطش.
أخيرا ــ والحديث لا يزال للأستاذ عثمان عبدالله هاشم المحامي ــ إنتهاكات الدعم السريع للأسرى إمتدت في كل المناطق والمدن التي دخلتها بولايات الخرطوم والجزيرة وسنار وولايات دارفور وكردفان، ما يجعل هذه القوات مسئولة مسئولية مباشرة قانونيا امام القوانين والمحاكم السودانية مما يترتب عليها العقاب والجزاءات من قبل المحاكم السودانية، ومحكمة الجنايات الدولية، وإلزام الدعم السريع والجهات والدول وكل من يقف معهم وشاركهم في إرتكاب هذه الجرائم في حق المدنيين والعسكريين السودانيين بتعويض الضحايا وأسرهم ماديا عن كافة الأضرار التي لحقت بهم سواء في إزهاق الأرواح، اونهب الممتلكات، وتدمير المنازل والبنيات التحتية للدولة السودانية، و سرقة السيارات والمحال التجارية
مخاطر صحية:


كما طالعنا معا من خلال سلسلة حلقات الأسرى الذين كانوا في قبضة مليشيا الدعم السريع، فإنه عند تحريرهم بواسطة الجيش كانوا في حالة يرثى لها من التعب والإرهاق والإعياء الصحي والنفسي، وفي هذا الجانب تنصح طبيبة تغذية الحرص على حصول الأسير المفرج عنه على 1200 سعره حرارية فقط في اليوم لأن الغذاء إذا تجاوز هذا الحد يعرض الأسير للخطر وربما الهلاك خلال الإسبوع الأول من إطلاق سراحه، وضرورة تقديم وجبة له تتكون من قطع صغيرة من الخبز وثلاث حبات من البيض وكوب من اللبن وقطعة فاكهه، أي ما يعادل 120 سعره حرارية.. مشيرة ان التعامل مع الأسرى المفرج عنهم يحتاج لعناية طبية وصحية مستمرة لفترة لا تقل عن 6 أشهر إلى عام، مع مراعاة ضرورة مساعدة أسر الأسرى حتى يقدموا لهم وجبات غذائية خاصة ليتعافوا سريعا، مشيدة بالإجراء الطبي السليم الذي قامت به القوات المسلحة بتحويل الأسرى الذين تم تحريرهم للمستشفيات للعناية بهم طبيا قبل إرسالهم لأهلهم
هلع وذهول:
طبيب نفساني أوضح أن الأسرى المفرج عنهم يكونون في حالة ذهول وهلع بسبب فقدانهم الأمل في الحياة وصنوف التعذيب وويلات الجوع الذي تعرضوا له داخل المعتقلات.. فبعضهم لا تستوعب عقولهم نجاتهم او لا يصدقون انهم نجوا من الموت.. وقال شارحا الوضع النفسي للأسرى الذين تم تحريرهم.
لاحظنا ان بعض الأسرى عند إطلاق سراحهم كانوا يعانون من حالات إكتئاب حاد بسبب التعذيب والعنف الجسدي واللفظي والحبس لشهور طويلة.. بل أن بعضهم خرج من المعتقل وهو فاقدا للذاكرة، وبعضهم يعاني من الرهاب الإجتماعي ويواجهون مشكلة في التواصل الإجتماعي.. وبعضهم خرج من المعتقلات وهم مصابون بحالة من التبلد وعدم الإحساس والشعور بالحزن او الفرح، بل وبعضهم فقدوا الامل في العيش ولذلك كانوا يتمنون الموت، وآخرون يفضلون عدم مغادرة المعتقل والبقاء داخله بدلا من الخروج للمجتمع العريض وعيش حياة تعيسة في مجتمعهم مليئة بالكوابيس والعُزلة.