آخر الأخبار

من أطلق الرصاصة الأولى؟ …الرواية الكاملة..!!

تقرير:أصداء سودانية

(نحن أطلقنا الرصاصة الأولى ) بكل غباء الدنيا اعترف قائد ثاني مليشيا الدعم السريع عبدالرحيم دقلو ان الدعم السريع هو من أطلق الرصاصة الأولى وأشعل حرب السودان ،تلك الجدلية والفرضية التي ظللت معلقة من قبل الكثيرين ومحل شك وجدل ،وشرع داعمي المليشيا في تعزيز فرضية ان الجيش السوداني هو من أطلق الشرارة الأولى للحرب في السودان لاستثارة العواطف وكسب التعاطف العالمي بان المليشيا مغلوبة على أمرها ،وأول من حاول تعزيز هذه الفرضية هو قائد المليشيا نفسه حميدتي في أول لقاءات له عند بدء الحرب في القنوات الفضائية ،وحاول حينها بحسب الخطة الموضوعة له ان يؤكد ان قواته تم جرها جر للحرب وانها اجبرت على خوضها بكل براءة الدنيا ،وحاول قادة الجناح السياسي للمليشيا في قوى الحرية والتغيير البناء على هذه الفرضية بطلب من الكفيل الإماراتي .وزعمت تلك القيادات عبر غرف إعلامية متخصصة وعبر لقاءات تم الترتيب لها مع القنوات الفضائية ان الجيش السوداني هو من أطلق الرصاصة الأولى ،ولجلب أكبر قدر من التعاطف ذهبت تلك القيادات وتبعتها قيادات المليشيا إلى تحميل المسؤولية المباشرة لمن سموهم بكتائب الإسلاميين واتهموهم مباشرة باطلاق الطلقة الأولى تحت توصيف ومسمى (الطرف الثالث) .
وتأتي أهمية تحديد المسؤول عن بدء الحرب في اثبات الضرر والمحاسبة والتعويض وتحمل المسؤولية أمام العالم والذي يعلم تماما من أطلق الحرب ولكنه يريد ان يتلكك ،لادانة الجيش والحكومة السودانية .
مشهد أول:
يروي استاذ يعمل في مدرسة باركويت كان يدرس فيها ابن أخت حميدتي والذي تسكن أخته في حي الرياض جائت للمدرس قبل الحرب بايام وطلبت من إدارة المدرسة ان يضعوا امتحانات مستعجلة لابنها قبل الامتحانات النهائية .وأكد الاستاذ سفر اخت حميدتي وابنها قبل الحرب بعدة ايام .واخبروا الاستاذ المسؤول من تدريس ابن اخت حميدتي ان يغادر الخرطوم ..!!
ذات المشهد السابق تكرر من أهل حميدتي المقربين ومن ذوي الضباط الكبار بالدعم السريع والذين غادروا الخرطوم قبل الحرب باسبوع أو اكثر بطريقة مفاجئة .
وتعتبر تلك المشاهد اشارات واضحة لما كان سوف يحدث في السودان وتوضح من هو الطرف المبادر بالحرب.
جاهزية الجيش:
وتقودنا روايات الطلقة الأولى لاثباتات وفرضيات سبق وان ذكرها الصحفي المعروف والقريب من كابينة القيادة في الجيش السوداني مزمل أبو القاسم والذي أكد ان التحضير للحرب لا يتم بين يوم وليلة وانما عبر تحضير واسع ،واوضح مزمل ان متمردو المليشيا وحلفاؤهم السياسيون سعوا لترسيخ أكذوبة وفرية ان عناصر بالجيش تنتمي للحركة الاسلامية هي التي اشعلت الحرب وابتدرتها باطلاق النار على قوات المليشيا الموجودة بالمدينة الرياضية وأرض المعسكرات صبيحة 15 أبريل 2023 ،ولتفنيد تلك الفرية يقول مزمل ان الشواهد تؤكد أن الجيش لم يكن جاهزا للحرب وبالتالي من المستحيل ان يتورط في حرب لم يجهز نفسه لها ،ودلل على ذلك ان استعداد الجيش صبيحة 15 أبريل كانت بنسبة 30% فقط،وأكد ان كل القوة الموجودة محصورة في كتيبة واحدة فقط وتضم (كتبة) مسؤولين من الشؤون المالية والإدارية ،في مقابل استعدادات كبيرة للمليشيا كانت ملحوظة ولم تبدأ في 15 أبريل بل بدأت منذ يوم سقوط البشير في 2019 حيث حشدت المليشيا كل قواتها في الخرطوم منذ ذلك الوقت ونشر قواته في محيط العاصمة والقيادة والقصر الجمهوري ومطار الخرطوم والإذاعة والتلفزيون ،واستلم لاحقا كل مقار قوات هيئة العمليات بعد التمرد المزعوم لها . واستأجرت المليشيا لاحقا ارض المعسكرات ومباني المدينة الرياضية لاستخدامها كمعسكرات.
تهديدات الحرب:


وسبق كل ذلك تهديد شهير لقائد ثاني المليشيا عبدالرحيم والذي طلب في نهاية مارس أمام حشد من ابناء المسيرية في قاعة الصداقة طلب من رئيس مجلس السيدة الفريق أول عبدالفتاح البرهان :(سلم السلطة بدون لف أو دوران).
وبتتبع التحضيرات فقط في شهر أبريل نفسه فسوف نلحظ تحريك المليشيا لقوات ضخمة في 12 أبريل 2023 قوامها 200 تاتشر من الخرطوم إلى مروي دون سابق اخطار للجيش كما حاصر مطار الابيض نفسه في ذات اليوم لمنع استخدام الطيران السودانيقبل ان يهاجم صبيحة 15 أبريل مطاري الابيض ومروي ويدمر 3 طائرات كانت في مطار الابيض و4 طائرات مصرية و3 طائرات سودانية في مطار مروي.
تحريك المدرعات :


وفي 10 أبريل 2023 حركت المليشيا 54 مدرعة من الزُرق للخرطوم ووصلت المدرعات وشاهدها الالاف بالخرطوم لتسببها في أزدحام مروري غير عادي بالعاصمة.
وفي فجر 15 أبريل أسرت المليشيا المئات من ضباط الجيش وهم في طريقهم لعملهم بالخرطوم وهاجمت مدرسة الاستخبارات واعتقلت قائد المدرسة برتبة اللواء وعشرات الضباط ،وتم اسر المفتش العام
من داخل منزله في حي المطار، فهل يعقل أن يبتدر الجيش الحرب ضد الدعم السريع ولا يخطر مفتشه العام وكبار ضباطه بها ولا يحاول تأمينهم لمنع المتمردين من اعتقالهم بكل سهولة؟
فيديوهات فجر 15 أبريل:
ووثق شباب فجر 15 أبريل (قبل الرابعة صباحا) فيديو لبداية انتشار المليشيا وظهر صوت آذان الفجر مسموعا بوضوح وظهرت فيه المئات من المركبات القتالية للمليشيا وهي تنتشر فجرا.
ووثق أغبياء المليشيا انفسهم فيديوهات فجر 15 أبريل توضح سيطرتهم على مناطق بقلب الخرطوم
وظهر حميدتي في فيديو آخر فجر 15 أبريل بعد أن احتلت قواته القصر الجمهوري وغدرت بالقوة التي كانت موجودة فيه.
وانتشر فيديو أخر لأحد أبرز مسؤولي الاعلام بالمليشيا عمر جبريل وهو برفقة ضباط في الجيش أسرى عرفوا انفسهم بانفسهم وكان بينهم قائد اللواء الآلي مدرع الباقير العميد ركن مأمون محمد والذي في الفيديو بوضوح لا لبس فيه أنهم تعرضوا للأسر يوم (14 أبريل) ذلك يعني أن متمردي الدعم السريع احتلوا حامية الباقير وأسروا قائدها وثلاثة من ضباطها قبل انطلاق الرصاصة الأولى بيوم كامل.
سلسلة هجمات:
ولتأكيد فرضية ان المليشيا اطلقت الرصاصة الأولى فان الهجوم على مباني القيادة العامة والقصر تزامن مع سلسلة هجمات شاملة ومنسقة في ذات التوقيت على كل الوحدات والفرق العسكرية التابعة للجيش في كل فهل يمكن أن يتم ذلك كله بالصدفة؟ وهل يمكن أن يحدث ذلك كله نتاجاً لرصاصة وحيدة انطلقت ضدهم بجوار المدينة الرياضية؟
وفي الشهور التي سبقت الحرب أقدم الدعم السريع على شراء واستئجار (480) منزلاً في مدن العاصمة الثلاث، وتم التركيز على المنازل الكبيرة التي يمكن أن يتم تخزين المركبات الحربية (التاتشرات) فيها، وتم انتقاء منازل بها أدوار تحت الأرض (بدرومات)، وتم حشوها بالتاتشرات والأسلحة والذخائر والوقود. وقبل الحرب استوردت المليشيا منظومات اتصال لاسلكية متطورة وزودوا بها قواتهم لربطها والتنسيق بينها في ساعة الصفر، كما تحصلوا على منظومة تجسس إلكترونية طراز (بيغاسيوس) الشهيرة لاستخدامها في التجسس على هواتف قادة الجيش والقوات النظامية، ونظم الاتصالات الخاصة بالقوات المسلحة، علاوةً على منظومات أخرى حديثة للتشويش على اتصالات الجيش، واستخدموها بكفاءة فائقة وبواسطة خبراء أجانب تم إحضارهم من الخارج خصيصاً لأداء تلك المهمة.
شراء طيارين:
وقبل الحرب بفترة وجيزة حاولت استخبارات المليشيا شراء ذمم أمهر طياري القوات الجوية بالمال، وتواصلت مع بعضهم وعرضت عليهم مبلغ مائتي ألف دولار لكل واحد منهم نظير رفض تنفيذ أي تعليمات تقضي بقصف المليشيا ، و أبلغ أولئك الطيارون قيادة الجيش بتلك المحاولة ورفضوا الاستجابة.
اعتراف(اب كيعان):


ولعل سذاجة (اب كيعان) قائد ثاني المليشيا قد حسمت للجميع وانهت جدلية مطلق الرصاصة الأولى ،وقال خلال فيديو مبذول في مواقع المليشيا بمواقع التواصل الاجتماعي ،قال إنهم كانوا يجب ان يبدؤوا الحرب في الولاية الشمالية ونهر النيل، وأكد بأنهم أخطؤُوا بابتدائهم هجومهم على الخرطوم التي وصفها بأنها كانت الوجهة الخطأ. وقدم (اب كيعان) اعترافًا كاملًا وواضحًا بأن المليشيا هي من بدأت الحرب، وبهذا الاعتراف يكون دقلو قد نقض سردية المليشيا وجناحها السياسي والتي ظلت تروّج لها باستمرار في كل المحافل وتكسبت من ورائها ونالت بسببها تعاطف كثير من دوائر الفعل إقليميًا ودوليًا، وقوام هذه السردية أن الجيش هو من اعتدى عليها، وهو من أطلق الرصاصة الأولى تجاهها.