آخر الأخبار

أكملت الحرب عامها الثاني..(القوات المسلحة) 24 شهرا من التضحية والجسارة والصمود

  • لابد من إعادة قراءة البيئة الاستراتيجية لتنتهي هذه الحرب بانتصار الوطن
  • عدم التشخيص الصحيح للواقع السوداني المازووم أدى لتكاثر مبادرات الحلول
  • إعادة تشكيل العقل والمزاج السوداني يمثل الضرورة الأهم للمعالجة الجذرية للأزمة المتطاولة

 

قراءة – دكتور إبراهيم حسن ذوالنون:

اليوم الثلاثاء15أبريل2025م تكمل الحرب التي اشعلتها قوات الدعم السريع التي تمردت على شرعية الدولة السودانية يوم السبت 15أبريل2023م عامها الثاني, وربما تستمر لأيام أو شهور أو سنوات أخريات ما لم تحدث متغيرات تتسبب في إيقافها, ولكننا مع أن تنتهي بإنتصار القوات المسلحة والتي يعني إنتصارها انتصار للوطن,
لأنها حرب غيرعادية أسهمت المحاور الإقليمية والعالمية المحيطة بالسودان والمتربصة بإنسانه وتاريخه وجغرافيته وموارده, وهي محاور راعية ودعمة للمليشيا المتمردة وهذه المحاور الظاهر منها دولة الإمارات العربية المتحدة وما خفي منها أعظم, وأيضا هناك بعض دول الجوار السوداني فتحت مطاراتها ومهابطها لترحيل المرتزقة وإمدادات القوات المتمردة علاوة على أسلحتها ومتحركاتها المختلفة وبالطبع نالت حظها من دولارات العمالة والإرتزاق.
جسارة وصمود وتضحيات:
والطبع في هذا التقرير لن نعدد ما جرى خلال الأربعة وعشرين شهرا الماضية فكل الذي جرى يومياتك مدونة في وسائط الإعلام المختلفة (تقليدية أو رقمية) ومبثوث على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي, ولكن من المهم التأكيد على القوات المسلحة السودانية بكل فرقها وإداراتها وأفرع وعبراطقمها الإدارية والفنية والطبية والقانونية قد قدمت خلال هذين العامين صورا من الجسارة والعمود والتضحية ممهورة بدماء شهداء وجرحى من أجل الوطن والمواطن وقد تصدت القوات المسلحة السودانية للمليشيا المتمردة ومعها قوات الشرطة, المخابرات العامة والاحتياط المركزي والقوات المشتركة كتائب العمل الخاص والمستنفرين والمجاهدين, وظلت في صندوق قتالي متعدد الجبهات والمحاور حيث استعادت العديد من المناطق التي احتلتها المليشيا بالصورة التي شهدناها خلال الفترة من سبتمبر 2024م في مدن جبل موية وسنجة والدندر والسوكي ومدني والخرطوم وأجزاء من ولاية النيل الأبيض وأجزاء من ولاية شمال كردفان.
هل ستنتهي الحرب؟:
وبعد كل هذه الانتصارات التي تحققت تراجعت المليشيا المتمردة التي لحقتها الهزائم المتكررة فأصبح ديدنها الهروب المتكرر ولأسباب غير معلومة ولكن توصيف ماجرى لايمكن وصفه بأنه إنسحاب لأن المناطق التي إنسحبت منها المليشيا كانت متمركزة ومتمرسة فيها بشكل واضح, ولكن ماحدث هو هزائم متلاحقة, أعداد الهلكي فيها بالآلاف, ولكن يبرز التساؤل المهم والذي يردده المواطن العادي الذي تعطلت مصالحه :هل ستنتهي الحرب؟.
والإجابة على التساؤل المهم لابد من التقرير بالآتي:
*إستكمال إستعادة المناطق التي إحتلتها المليشيا المتمردة وتطبيع الحياة المدنية فيها.
*حشد المزيد من القوات لفك حصار المليشيا المتمردة على مدينة الفاشر بإعتبارها العاصمة التاريخية لإقليم دارفور.
*إستعادة ولايات دارفورالأربع الأخرى (جنوب دارفور, وسط دارفور, غرب دارفور, شرق دارفور), وتقوية نسيجها الاجتماعي وتفكيك المجموعات السكانية التي والت المليشيا المتمردة ترتيبا وترغيبا.
*قفل وتأمين الحدود الدولية للسودان وحماية المواطنين السودانيين المتواجدين على تخومها.
*معالجة قضايا النازحين والمهجرين واللاجئين بما يضمن عودتهم الآمنة لمناطقهم وضمان توفير الخدمات لهم.
*بسط هيبة الدولة باستعادة الأدوار المدنية التي تضطع بها الشرطة لتقديم خدماتها الراتبة وحفظ الأمن العام.
*الاستمرار في عمل الخلايا الأمنية على مستوى الولايات والمحليات والمدن والقرى والفرقان.
*تمكين القضاء والنيابة العامة من سيادة حكم القانون بتقديم كل مجرمي هذه الحرب للمحكمة العادلة وتعزيز آليات عدم إفلات مجرمي المليشيا من العقاب والمتعاملين معها.
* استمرار الأجهزة المختصة في جهاز المخابرات العامة ووزارة العدل والخارجية في ملاحقة الدول الداعمة والراعية لهذه المليشيا.
*إعادة بناء وهيكلة الإدارات الأهلية في السودان للتحقق من قيامها بأنواعها الوطنية المعلومة والمعروفة قانونا.
*إعادة تشكيل العقل والمزاج السوداني يمثل الضرورة اللازمة والمهمة لمعالجة الأزمة السودانية المتطاولة وذلك بإعادة صياغة الفرد الصياغة الوطنية الهادفة.
* تصفية وتفكيك مليشيا التمرد وكل أدوات ووسائل تميكينها التقني والاقتصادي والقانوني.
* السعي الجاد لتأسيس جيش وطني يستوعب مرحلة ما بعد الحرب.
* إعادة قراءة البيئة الاستراتيجية من حولنا بمعرفة الأصدقاء الدائمين والأصدقاء المرحليين المنتفعين والأعداء الدائمين والأعداء المؤقتين.
التشخيص الصحيح للأزمة:
إذا ما أقررنا ما ذكرته أعلاه فلابد من تشخيص صحيح للأزمة السودانية المتطاولة, فالواقع السوداني المازووم قد أفرز مبادرات خارجية تنتهي لتدخلات خارجية تستخدم الجزرة والعصا ليس من دول الاستكبار فحسب كما كنا لوقت قريب نحسب ولكن حتى الدول الصغيرة استغلت حالة الهشاشة والسيولة في كل شئ التي تعاني منها بلادنا فأصبحت هي من حيث ولاتدري تتحكم في مصير قضايانا.
لكن المطلوب أن نفكر من أفق استراتيجي, فالسودان يمتلك أسباب النهضة لكنه يفتقد لمشروع وطني جامع متفق عليه لا يقصي أحد بسبب دين المعتقدات القبلية الإثنين اللغة الثقافة أواقليم المهنة ف(وطننا) السودان يسع الجميع إذا ماقبلنا ببعضنا بعض.