آخر الأخبار

بعد عامين من الحرب..(أصداء سودانية) تتحصل على آخر إحصاءات جرائم الدعم السريع

  • ألاف من الاطفل فقدوا أطرافهم بسبب الحرب
  • الإنتربول يضبط عربات منهوبة ببوركينا فاسو وتشاد والنيجر ويوغندا
  • تقرير لمنظمة العفو الدولية يتهم المليشيا بإرتكابها إنتهاكات جسدية في حق النساء

تحقيق ــ التاج عثمان:
بعد إنقضاء عامين على الحرب ظلت كثير من أرقام وإحصاءات الجرائم والفظائع التي إرتكبها الجنجويد في حق الشعب السوداني في طي الكتمان ولم يكشف عن أعدادها الحقيقية بعد.. ورغم إجتهادي منذ الشرارة الأولى للحرب برصد الجرائم التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع إلا ان الأرقام التي تحصلت عليها وتلك التي ترسلها الجهات الرسمية من خلال المؤتمرات والتصريحات الصحفية كانت لا تمثل الواقع الحقيقي للجرائم المختلفة التي إرتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة فهي كما أعلم وحسب مشاهداتي وتنقلي المستمر في المناطق والمدن التي حررها الجيش السوداني من دنس هذه العصابات الإجرامية وشهادات الضحايا أنفسهم وأهل الموتى منهم أرقام مروعة بل مفزعة.. ولقد صدقت توقعاتي بعد ان تحصلت من مصادري الخاصة على آخر الأرقام الرسمية الحقيقية للجرائم والفظائع التي إرتكبتها المليشيا المتمردة في حق المواطنين الأبرياء.. ونهديها للضمير العالمي الغائب
جرد حساب:
ما أود الإشارة إليه أولا، أن أرقام الجرائم التي ننشرها عبر هذا التحقيق أرقام حقيقية وموثقة وليست كلام جرائد او تخمين، وتنشر لأول مرة.. ومصداقيتها تنبع من ان مصدرها سجلات البلاغات الرسمية للمواطنين لدى النيابات العامة وأقسام الشرطة المختلفة.. وهي تمثل جرد حساب لجرائم وإنتهاكات الدعم السريع بعد مرور عامين على الحرب، مصدرها إحصاءات رسمية من واقع البلاغات امام النائب العام.. ما يعني ان الأرقام التي ننشرها عبر هذا التحقيق ليست الأرقام النهائية ولا تمثل واقع جرائم الجنجويد، فهي أكثر عددا من ذلك بكثير، فهناك جرائم كثيرة غير مدرجة في سجلات البلاغات الرسمية، ولم تجد طريقها لأقسام الشرطة والنيابات بالمناطق والمدن المختلفة، والبعض فضل السكوت عنها سترا للضحايا وهذه تتعلق بجرائم الإغتصاب
القتلى والجرحى:
إستنادا للبلاغات الرسمية المدرجة في سجلات النيابة واقسام الشرطة، بلغ عدد المواطنين الذين توفوا جراء الحرب بمناطق البلاد المختلفة خلال العامين الماضيين، أي منذ بداية الحرب (27) ألف و(987) قتيل.. وعدد الجرحى بلغ (42) ألف و(710) جريح.
الجنجويد والاطفال:


الجرائم التي إرتكبها الجنجويد في حق الأطفال كثيرة ومفزعة ومثيرة للغثيان، تمثلت في التجنيد القسري لهم للقتال بجانب مليشيا الدعم السريع ضد الجيش والشعب السوداني الذي اكرمهم وأطعمهم، وهم بالمناسبة أعداد كبيرة منهم من الشماسة الذين كانوا يجوبون شوارع الخرطوم بدون عمل ولا هدف كل مبتغاهم الحصول على جرعة (سلس) تخدر عقولهم واجسادهم المتعبة.
وحسب المصدر الرسمي فقد بلغ عدد الأطفال المجندين من الأطفال اليافعين في صفوف الدعم السريع، (9) الف طفل، وللأسف قتل منهم (4) ألف و(850) طفل، أي نصفهم.. وهناك (ألف) و(150) طفل تعرضوا لإصابات خطيرة أثناء مشاركتهم في المعارك.. بينما عدد الأطفال المفقودين (3) الف طفل.. وعدد الأطفال المهجرين قسريا (10) مليون و(500) ألف طفل.. وبلغ عدد الأطفال الذين فقدوا اطرافهم بسبب مشاركتهم في القتال بجانب صفوف المليشيا (10) ألف و(730) طفل.. اما الأطفال الذين حرموا من مواصلة الدراسة بسبب إستهداف المليشيا للمدارس عمدا، وإتخاذها ثكنات عسكرية لهم، بلغ عددهم (10) مليون و(800) طفل.
العربات المسروقة:


حسب منصة الشرطة، بلغ عدد العربات التي نهبتها قوات الدعم السريع من المواطنين والوزارات الحكومية والمستشفيات العامة والخاصة وغيرها بلغ (39) ألف و(547) عربة من مختلف الأنواع، دفارات، جامبوات، بكاسي، توسانات، حافلات، تكاسي، عربات صالون، حتى الإسعافات لم تسلم من الجنجويد فقد نهبوها وسبق ان شاهدتهم بطريق سنجة ــ الدندر مكدسة بالمنهوبات التي جلبوها من الدندر بدلا من ألمرضى!.. علما ان الأرقام التي تحصلت عليها من المصادر الرسمية لم تشمل الركشات والمواتر.. بينما بلغ عدد العربات المدرجة والمسجلة بالإنتربول كبلاغات مكتملة بلغت (35) ألف و(827) عربة، حيث لا يتم إدراج بلاغ العربة لدى الإنتربول إلا في حالة تسجيل رقم الماكينة والشاسي..وعدد العربات التي تم ضبطها بواسطة الإنتربول الدولي خارج السودان تفاصيلها كالآتي:
ــ (68) عربة عثر عليها في تشاد
ــ (3) عربات تم العثور عليها في النيجر
ــ (3) عربات ضبطتها شرطة الإنتربول الدولي بيوغندا
ــ (2) عربة تم ضبطها في بوركينا فاسو.
أرقام الإغتصابات:


منظمة العفو الدولية أصدرت تقريرا خطيرا ــ تحصلت الصحيفة على نسخة منه ــ وجهت من خلاله إتهامات مباشرة إلى قوات الدعم السريع بإرتكابها إنتهاكات جنسية ضد نساء وفتيات السودان، وصفتها بـ(المروعة) خاصة في العاصمة الخرطوم وولايات دارفور، خلال فترة الحرب المستمرة منذ عامين كاملين.. وكانت أغلب الإنتهاكات الجنسية، كما أشار تقرير منظمة العفو الدولية، يرمي على إذلال السكان وفرض السيطرة، وتهجير المجتمعات.. وأشار التقريرإلى
الإنتهاكات الجنسية التي إرتكبها الدعم السريع عبارة عن حالات إغتصاب فردية وجماعية وإستبعاد جنسي، وخطف للفتيات القاصرات للأغراض الجنسية والزيجات القسرية، والإتجار بالبشر، وكلها تعتبر جرائم ضد الإنسانية.
وإستنادا للمنظمة الأممية فقد قامت قوات الدعم السريع بجرائم إغتصاب فردي وجماعي لـ(36) فتاة وإمرأة أعمار بعضهن لا تتعدى (15) عام، وذلك خلال الفترة بين ابريل 2023 واكتوبر 2024.. ولا شك ان رقم الإغتصاب السابق الذي أوردته منظمة العفو الدولية متواضع للغاية، فالفتيات اللا تي تعرضن للإغتصاب من جانب جنود الدعم السريع بدارفور والخرطوم والجزيرة وسنار يعدون بالآلاف.. وتورد منظمة العدل الدولية من نفسها أمثلة وحالات من الإغتصابات والتي وصفتها بـ(المروعة)، الموثقة والمسجلة لديها، ومنها:
إغتصاب ام بعد إنتزاع طفلها الرضيع من صدرها ــ حالة إستبعاد إمراة جنسيا لمدة شهر كامل داخل منزلها بأحد أحياء الخرطوم ــ امرأة من نيالا تعرضت للإغتصاب من جنود الدعم السريع قالت وهي تبكي واصفة ما تعرضت له
ذلك افظع يوم في حياتي عندما قام جنود من الدعم السريع بربطي على ساق شجرة نيم كبيرة ثم قاموا بإغتصابي الواحد تلو الآخر وكان عددهم 10 جنود، بينما الآخرون يشاهدون ويصورون ما يحدث امامهم بالفيديو.
وفي مدني أغتصب ثلاثة من جنود الدعم السريع امرأة بشكل جماعي امام إبنتها الطفلة البالغة من العمر 12 عاما، وشقيقة زوجها، وقالت تصف ما حدث لها:”كان ذلك مهينا للغاية، وأشعر أنني محطمة”.. وقالت بعض العالملات في المجال الطبي وهن ممرضات ان جنود الدعم السريع إغتصبوهن عندما عجزن عن معالجة وإنقاذ حياة بعض جنودهم الجرحى وكانت إصاباتهم قاتلة لا تعالج
وقالت إحدى الممرضات العاملات بمستشفى بشمال الخرطوم:”إختطفني 13 جندي دعم سريع واجبروني على علاج جنود مصابين بجروح خطيرة، وبعد ان عالجتهم وداويت جراحهم كأفاوني على ذلك بإغتصابي بواسطة الثلاثة عشر دعامي بالتناوب، ثم تركوني بعدها فاقدة الوعي وغادروا.
إحدى النسوة قالت: جنود الدعم السريع، وعددهم 10، مارسوا معي الإستعباد الجنسي داخل منزلي بالخرطوم حيث حبسوني لمدة شهر كامل كانوا يغتصبوني بمعدل 5 مرات يوميا، أي إغتصبوني 150 مرة خلال الشهر.
طفل صغير عمره (11) عاما ضربه جندي من الدعم السريع فتوفي في الحال لمحاولته إنقاذ امه والدفاع عنها ضد عملية الإغتصاب..وقالت إحدى الناجيات من الإغتصاب، ان كل من تقاوم الإغتصاب تكون عُرضة للضرب والتعذيب، وقطع الأثداء، وإستخدام السوائل الحارقة لتشويه وجوههن واجسادهن.
هول العنف الجنسي:
مدير برنامج التأثير الإقليمي لحقوق الإنسان بمنظمة الطفولة الدولية، ديبرو موتشينا قال في تصريحات صحفية له: هول العنف الجنسي الذي تمارسه قوات الدعم السريع يفوق الوصف، ولكن الحالات الموثقة يمثل جزءا صغيرا فقط من الإنتهاكات.. فضحايا الإغتصابات أصبن باضرار جسدية ونفسية، ودمرت عائلاتهن، وتحطمت حياة الكثيرات منهن، وبعضهن هربن من ديارهن بعد إغتصابهن ولم يعد لعائلاتهن مرة أخرى، وبعضهن إنتحرن.. ومن الملاحظ ان الفتيات اللاتي تعرضن للإغتصاب لم يتلقين الرعاية الصحية والنفسية اللازمة في الوقت المناسب، ويعود ذلك إلى إستمرار القتال والوصمة الإجتماعية التي لحقت بهن.. وكثيرات منهن أصبحن يعانين من عدم إنتظام الدورة الشهرية، وصعوبة المشي، والامراض المنقولة جنسيا ومنها الايدز، والصدمات النفسية طويلة الأمد.. كما يعاني الأطفال الصغار الذين شاهدوا عمليات إغتصاب أمهاتهم او أخواتهم او اقاربهم من الكوابيس المستمرة أثناء النوم.. عموما النساء والأطفال هم الأشد والأكثر معاناة في حرب السودان، رغم أنهم لم يقدون الحرب ولم يشاركون فيها