عقب إقرار (غوتيريش).. هل تنجح الأمم المتحدة في منع تدفق السلاح الإماراتي للمليشيا؟
تقرير- الطيب عباس:
ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتدفق الأسلحة والمقاتلين إلى دارفور في ظل الحرب بين الجيش ومليشيا الدعم السريع.
وقال في بيان (أشعر بقلق عميق إزاء استمرار وصول الأسلحة والمقاتلين إلى دارفور، مما يسمح للنزاع بالاستمرار والانتشار إلى سائر أنحاء البلاد).
وجدد الأمين العام نداءه لوقف الحرب في السودان، قائلا يجب وقف الدعم الخارجي وتدفق الأسلحة, يجب على أولئك الذين لديهم النفوذ الأكبر على الأطراف أن يستخدموه لتحسين حياة الشعب السوداني، لا لإدامة الكارثة.
إقرار المسؤول الأممي:
تصريحات المسؤول الأممي الأول تثبت صحة ما تقوله الحكومة السودانية عن تلقي مليشيا الدعم السريع وباستمرار دعما عسكريا مفتوحا من الإمارات، صحيح ان غونتريش لم يسمي الإمارات تحديدا، لكنه قدم نصف الإجابة من خلال إقراره بحصول المليشيات على سلاح من جهة خارجية، داعيا إلى ضرورة وقف الدعم الخارجي وتدفق الأسلحة لدارفور.
حديث الأمين العام للأمم المتحدة، جاء عقب ارتكاب المليشيا لمجزرة مخيم زمزم للنازحين والتي راح ضحيتها نحو 450 مدنيا.
إعادة أضواء الاتهامات:

ويقول مراقبون إن مليشيات الدعم السريع أعادت، أضواء الاتهامات مرة أخرى لأبو ظبي بعد يومين فقط من محاكمة تاريخية جر فيها السودان الإمارات من أذنها في سابقة نادرة.
المجازر التي ارتكبتها المليشيا في معسكري زمزم وأبو شوك، اليومين الماضيين، أعادت محاكمة الإمارات إعلاميا هذه المرة، سيما بعد تداول فيديو لصاروخ أمريكي مضاد للدروع تم استخدامه ضد المدنيين في معسكر زمزم، وهذا الصاروخ بحسب تقارير إعلامية كان جزءا من صفقة أسلحة باعتها واشنطن لأبوظبي مؤخرا
الأمم المتحدة وصفت الهجوم على معسكر زمزم بالدامي، وأدانت الحادثة، وقالت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة بالسودان، كليمنتين سلامي، إن ما جرى في معسكر زمزم يمثل تصعيدا مروعا وغير مقبولا، وأكدت أن المجتمع الدولي لا يمكنه غض الطرف عن الفظائع المستمرة بحق المدنيين.
حظر توريد الأسلحة:
لكن ما الذي يمكن أن تفعله الأمم المتحدة، يقول أستاذ العلوم السياسية دكتور محمد عمر، إن الأمم المتحدة يمكنها على الأقل تفعيل قرار مجلس الأمن الصادر في 30 يونيو 2004، والخاص بحظر توريد الأسلحة إلى جميع الكيانات غير الحكومية وجميع الأفراد العاملين في دارفور، بمن فيهم الجنجويد، مشيرا إلى أن تفعيل هذا القرار سيجعل الأمم المتحدة هى من تراقب دخول السلاح الإماراتي لدارفور وليس الحكومة السودانية، بمعنى أن تفعيل قرار مجلس الأمن يجعل الإمارات في مواجهة المجتمع الدولي وليس حكومة السودان، كما سيجعلها عرضة لعقوبات مجلس الأمن حال مخالفة القرار، كما سيمثل القشة التي ستقصم ظهر بعير أبو ظبي في محكمة العدل الدولية.
لمن توجيه الخطاب؟:
يشير مراقبون إلى أن تصريحات المسؤولة الأممية وإدانتها العلنية لمجزرة المليشيا في معسكر زمزم، ووصف الجريمة بالانتهاك الصارخ للقانون الإنساني الدولي، توحي بأن الخطاب موجه لجهة ما أخرى متواطئة وشريكة في الجريمة وهي المعنية أكثر بالخطاب الأممي أكثر من كونه موجها لمليشيا تدرك الأمم المتحدة أنها لا تستمع للنداء
هذه الإدانات بجانب تفعيل قرار حظر الأسلحة، سيجعل دول الجوار التي يمر عبر أجوائها أو أراضيها، السلاح الإماراتي لمليشيات الدعم السريع، ستتوقف عن تقديم مثل هذا الدعم اللوجستي، كما أن أبو ظبي نفسها ستضطر للتوقف تحت ضغط المجتمع الدولي الذي يدرك أكثر من الحكومة السودانية نفسها، أن الإمارات متورطة إلى أذنيها في تسعير الحرب في السودان.
الضغط النفسي على الإمارات:
جريمة زمزم، والإدانات الدولية المتعاقبة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية ومصر وسلطنة عمان، ستزيد من الضغط النفسي على حكام الإمارات وستظهر الإمارات المتهمة بأدلة اعترفت بها محكمة العدل، وكأنها تتحدى المجتمع الدولي، ولا تلقي بالا لقرارات مجلس الأمن، ما يعني أن مجزرة معسكر زمزم التي ارتكبتها المليشيا بأسلحة إماراتية ستصبح وبالا على أبو ظبي، ويمكن الاستدلال بهذه الجريمة في إثبات استمرار الدعم الإماراتي لمليشيا الدعم السريع
يقول دكتور محمد عمر، إن مجزرة معسكر زمزم، جاءت كردة فعل هوجاء من أبو ظبي على الإذلال الذي تعرضت له داخل ردهات محكمة العدل الدولية، مشيرا إلى استقبال مطار نيالا لشحنة أسلحة إماراتية وصلت بعد يوم واحد من جلسة المحكمة، وأوضح أن ردة الفعل العنيفة هذه دفعت المجتمع الدولي إلى إدانة المجزرة بعبارات قوية، مثلت حرجا بالغا لأبو ظبي، التي باتت تتحرك في الأزمة السودانية عارية تماما بعد انكشاف عورتها، التي كانت تغطيها بأثواب الحياد
يقول مراقبون إنه بعد مجزرة مخيم زمزم المروعة هذه، لم يعد صمت الأمم المتحدة مقبولا على التدخلات الإماراتية، حيث سيكون متاحا في يدها على الأقل، تفعيل قرار حظر الأسلحة في دارفور وإيقاف دولة الإمارات في حدها، على أن يستمر السودان في شكواه في محكمة العدل الدولية لمحاصرة الإمارات قانونيا وتعريتها أمام القضاء العالمي.
ويبقى القول أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غونتريش، مطالب أكثر من أي وقت مضى بتفعيل قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن حظر الأسلحة بدارفور، سيما بعد إقراره باستمرار تدفق السلاح لمليشيات الدعم السريع، فهل تتحرك الأمم المتحدة لكف يد الإمارات عن الشأن السوداني