آخر الأخبار

(مؤتمر لندن)…..(نكسة) حامل القلم ..!!

إعداد:أصداء سودانية
لم يكن فشل مؤتمر لندن الخاص بالسلام في السودان والذي حشدت له بريطانيا بغريب للمراقبين ،وربما كان سيكون أغرب لو نجح المؤتمر الذي يدعو لتحقيق السلام في السودان في ظل غياب الحكومة السودانية صاحبة الفرح او الحزن ،فكيف تعقد مؤتمرا خاص بدولة في غياب الدولة نفسها.
وربما كان السبب الأكبر الدال على فشل المؤتمر هو دعوة القاتل (الإمارات) ليكون جزء في فريق البحث عن من قتل .
ودعت بريطانيا (حاملة القلم) لمؤتمر دعت له الجميع واستثنت منه الحكومة السودانية فقد دعت ألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوربي والاتحاد الافريقي ومصر والسعودية وحتي الإمارات وكينيا تم دعوتهما.
سخرية الغارديان:
ويبدو ان قدر مؤتمر لندن الفشل قبل أن يبدأ ،وسخرت كبريات الصحف البريطانية (الغارديان) من المؤتمر وكشفت عن انهيار محاولة بريطانيا لتاسيس مجموعة اتصال تسهل محادثات وقف إطلاق النار في السودان بسبب رفض دول عربية توقيع بيان مشترك بعد المؤتمر وهي السعودية ومصر والإمارات ،فعنونت الصحيفة البريطانية خبرها بأن الخلافات العربية هي ما افشلت مؤتمر السودان .
وتأسفت وزارة الخارجية البريطانية من جانبها على عدم التوصل إلى اتفاق بشأن مسار سياسي للمضي قدما ،وأضطر وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي ونظراؤه من فرنسا وألمانيا والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي بيانا مشتركا للرؤساء المشاركين في ظل غياب البيان الختامي ،وتعهدوا فيه بدعم الجهود الرامية إلى إيجاد حل سلمي ورفض جميع الأنشطة، بما في ذلك التدخلات الخارجية، التي تؤدي إلى تصعيد التوترات أو إطالة أمد القتال أو تمكينه،ودعا البيان إلى حل لا يؤدي إلى تقسيم السودان.
انتكاسة دبلوماسية:
وقالت صحيفة الغارديان البريطانية: “قد مثّل الخلاف الذي استمر طوال اليوم بين مصر والسعودية والإمارات بشأن البيان المشترك انتكاسة دبلوماسية كبيرة للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ عامين في السودان”.
وكانت السعودية قد رفضتا اتخاذ أي خطوة تجاه السودان بمعزل عن الحكومة السودانية الشرعية بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان ،واعتبرتا أن أي خطوات في هذا الإطار تعد مساسا بوحدة السودان وتجاوزا لارادة شعبه.
وحذر نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال المؤتمر من دعوة مليشيا الدعم السريع وحلفاؤها لتشكيل حكومة موازية ،وأكد أن أي محاولة شبيهة محاولات غير مشروعة وتعد مهدد للمسار السياسي وتمق الأزمة وتُعرقل جهود التوصل إلى حل وطني شامل.
واتفقت مصر والسعودية بحسب كواليس المؤتمر التي خرجت للعلن على ضرورة وقف أي دعم خارجي للمليشيا في اشارة منهما لدعم الإمارات المثبت للمليشيا .كما اتفقتا على ان الحل للأزمة السودانية لابد ان يكون (سوداني سوداني).
ونقل المسؤول السعودي للمؤتمرين ان المسؤولية الجماعية تحتم عليهم الحفاظ على مؤسسات الدولة من الانهيار والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي السودان .
اعتذار لامي:


بالمقابل كان وزير الخارجية البريطاني لامي قد قال خلال مخاطبته المؤتمر فيما يبدو كاعتذار للشعب السوداني قال إن الكثيرين تخلوا عن السودان وهذا خطأ ،وإنه خطأ أخلاقي عندما نرى هذا العدد الهائل من المدنيين يُقطع رأسهم، وأطفال لا تتجاوز أعمارهم عامًا واحدًا يتعرضون للعنف الجنسي، ،وتابع : لا يمكننا ببساطة أن نغضّ الطرف. وبينما أتحدث، يواجه المدنيون وعمال الإغاثة في الفاشر ومخيم زمزم للنازحين عنفًا لا يمكن تصوره من قبل مليشيا الدعم السريع.
تبييض وتلطيخ:


وعلى الرغم من حديث الوزير البريطاني إلا ان الخارجية السودانية اعتبرت (مؤتمر لندن) محاولة من الخارجية البريطانية لتبييض وجه الإمارات الملطخ بدماء السودانيين الشي الذي ذكره وزير الخارجية السوداني علي يوسف في رسالة بعث بها لوزير الخارجية البريطاني قبل أكثر من 10 أيام من انعقاد المؤتمر والذي بدوره لم يحفل بها كثيرا وظن ان بمقدوره ان ينجح بإنشاء مجموعة اتصال لإقناع الدول الشرق أوسطية (مصر،تركيا،السعودية،الإمارات) للتركيز على الجهود الدبلوماسية بدلا عن دعم الحرب ،ففي وجهة نظر بريطانيا ان مصر وتركيا والسعودية تدعمان الحكومة الشرعية في السودان في ظل دعم الإمارات للمليشيا المتمردة ،فحاولت من خلال المؤتمر ايجاد صيغة محايدة بشأن مستقبل السودان في ظل غياب الحكومة الشي الذي رفضته مصر وتركيا والسعودية بوضوح من خلال المؤتمر ومن خلال رفضهم اخراج بيان ختامي يجمل وجه الإمارات المتورطة حتى النخاع في حرب السودان من خلال دعم التمرد وتحريض جيران السودان ضده .
مظاهرات لندن:


وربما كان احتشاد الالاف من السودانيين المقيمين في بريطانيا كان سببا اضافيا في افشال المؤتمر ،
فلندن شهدت مظاهرة حاشدة شارك فيها الآلاف من السودانيين المقيمين في بريطانيا، احتجاجًا على مشاركة الإمارات في المؤتمر . واعتبر المحتجون أن هذه المشاركة تمثل شرعنة لدور دولة تمول ميليشيا الدعم السريع، التي ترتكب جرائم حرب، بما في ذلك الإبادة الجماعية، في مناطق متفرقة من السودان. وكان آخر تلك الجرائم في هذا الأسبوع بمعسكرات النزوح بزمزم وأبوشوك في الفاشر، حيث قُتل المئات، وشرد الآلاف، وتعرض المدنيون لانتهاكات جسيمة شملت الاغتصاب والارهاب والاختطاف إلى جهات غير معلومة في جرايم تندي لها الجبين.
(عار) لامي:
وقال سفير السودان المخضرم عبدالمحمود عبدالحليم في تغريدة له عن مؤتمر لندن : رياح بحر الشمال أتت بما لا تشتهي سفن ديفيد لامي .
وذكر السفير السوداني لامي بعبارته في مجلس الأمن في نوفمبر الماضي عندما علق على الفيتو الروسي لمشروع قرار بريطاني بشأن السودان والذي حضر لامي فيه بشخصه لتتويج اعتماده كما ظن ،فقد قال حينها (عار على بوتين) ، فرد عليه نائب مندوب روسيا ديميتري بوليانسكى قائلا “شكرا ممثل الاستعمار البريطاني.. الآن استمعنا لكيف ولماذا تخسر بلادكم قوتها ونفوذها”.
وذكر عبدالمحمود ان الوزير البريطاني غادر حينها نيويورك وفي نفسه شئ من حتى واتته فكرة وسانحة عقد مؤتمر دولي على مستوى وزراء الخارجية لعشرين دولة ومنظمة دولية واقليمية فاقامه متوافقا مع ذكرى عامين على حرب السودان بقاعة لانكستر هاوس .
وأكد عبدالمحمود ان المؤتمر فشل لعدم دعوة البلد المعني ،وهو ذات الفشل الذي حاق بمؤتمر جنيف للمبعوث الأمريكي بريللو ،وفشل المؤتمر سياسيا لتضارب المصالح والأجندة ،واوضح السفير ان رعاة المؤتمر اصدروا بيانا وكأنهم يتحدثون لانفسهم ورددوا فيه عموميات.
واوضح السفير ان لندن حاولت من خلال المؤتمر ان تضفي شرعية لاجراءات قد تتم خارج أطار مجلس الأمن ضد السودان حتى لا تواجه بالفيتو الروسي ولكنها فشلت.
وصاية خارجية:
بالمقابل أكدت الباحثة المصرية المتخصصة في الشأن الأفريقي،الدكتورة إيمان الشعراوي، أن مؤتمر لندن بشأن السودان فشل في تقديم حلول عملية لإنهاء الحرب، وكرّس نفس الأخطاء التي ساهمت في تفاقم الأزمة السودانية ،مشيرة إلى أن استبعاد الحكومة السودانية، في ظل مشاركة بعض الدول الداعمة للدعم السريع، يظهر أن المؤتمر لم يُعقد بهدف صنع السلام، بل لفرض وصاية خارجية.
وأوضحت الشعراوي أن استبعاد الحكومة جعل الحلول المطروحة غير شاملة، ولا تعكس الواقع السوداني المتعدد الأبعاد. كما ركز على الحلول الإنسانية فقط دون تقديم حلول سياسية جادة يعكس ضعفًا في التعامل مع جذور الأزمة. بالإضافة إلى ذلك، أظهر المؤتمر انتقائية واضحة في تعامله مع الأطراف المتورطة، حيث تم تجاهل دور بعض الدول الإقليمية، في دعم الدعم السريع، مما يزيد من تعقيد الموقف ويعكس ازدواجية في المعايير.
وفي ظل هذه المعطيات، يطالب عدد متزايد من النشطاء والمنظمات الحقوقية الحكومة البريطانية بإعادة النظر في سياساتها الخارجية، والالتزام الحقيقي بمبادئ حقوق الإنسان والعدالة الدولية، من خلال محاسبة الدول المتورطة في تأجيج الصراعات، وعدم منحها شرعية عبر منصات دولية.