
إعادة محاكم العدالة الناجزة ضرورة مرحلة
هتش
بقلم: هيثم صديق
بعد ان تم بفضل الله وتضحيات القوات المسلحة وروافدها من القوات الامنية والمقاومة الشعبية تحرير كل الوسط وبسط السيطرة الكاملة عليه إلا من جيوب في جنوب امدرمان من المتوقع حال نشر هذا المقال ان يكون قد تم القضاء عليها فاصبحت بذلك كل الخرطوم وكل الحزيرة وكل سنار مناطق محررة بالكامل.
ولقد اصبح التحدي امنيا بعد ان كان عسكريا وافرز الوضع الاف من المتعاونين والمجرمين ينتظرون محاكمات في ظل غياب المحاكم او قلتها مع غياب السجون واداراتها خصوصا في الخرطوم الولاية.
هؤلاء المجرمون بعضهم لا يزال حرا طليقا ولن تستطيع الدولة في ظل هذا الوضع إعادة المحاكم بروتينها القديم وتقاضيها الذي يمتد لسنوات في كثير من القضايا.
ولاقامتنا المؤقتة في مصر مع متابعة الصحف ووسائل الاعلام الاخرى فلقد وجدنا ان الحسم القضائي في قضايا الراي العام والامن القومي يكون سريعا ولا يتجاوز اياما.
وهو امر كان مجربا في عهد النميري عندما اعلن تطبيق الشريعة الاسلامية قبل الاطاحة به بقليل ولكثرة الهنات والثغرات والانتقادات التي نالها ذلك القانون فلقد اسقطته حكومة ابريل، اليوم يحتاجه الوطن بشدة مع التشديد على اكتمال البينة والشهود وما اكثر البينات وما اكثر الشهود.
الاف مؤلفة من المتعاونين مع الجنجويد مقبوض عليهم بالتهم الثابتة يعضهم اصاب دما وحمل بندقية وهولاء مكانهم المحاكم العسكرية كما ينبغي لهم.
اما الذين سرقوا ونهبوا ودلوا المليشيا على المواطنين والبيوت فمحاكم العدالة الناجزة اولى بهم.
مئات من المتعاونين ممن كان جرمهم اقل يمكن الحكم عليهم بالعمل الشاق في النظافة والاعمار وفتح الطرق والترميم بسخرة الحق وعدالته.
عوضا عن سجنهم فقط يأكلون على حساب المواطن مرة اخرى، وإلباسهم لباس موحد واخراجهم للناس في الطرقات عظة لهم ولغيرهم يواصلون الليل بالنهار يكنسون بعد ان كانوا يكنزون.
لعل السيد رئيس القضاء ولجنة القضاة العليا يمكنها ان تطبق هذا القرار وهو من دواعي المرحلة بدلا من تراكم القضايا والمتهمين فيترك الناس التقاضي كسلا او لضيق ذات اليد في ظل ظروف اقتصادية طاحنة إذ يلتف الناس حول التكايا ويهدرون يومهم في استجلاب المياه.
العدالة الناجزة او اي أسم اخر ولكن بذات الفكرة هو ما سوف يجعل الامن مستتبا والمجرمون في السجون، كما إن اعادة السجون للعمل ستكون اسرع بإعمال المدان في البناء لتلك السجون جزاءا وفاقا.