بعد حديث البرهان.. هل ينتهي رعب المسيرات الملعونة؟
تقرير- الطيب عباس:
ظل السودانيون لفترة ليست بالقصيرة يستيقظون على أخبار بشأن قصف مسيرات المليشيا لأهداف في ولايات الشمالية ونهر النيل والخرطوم، وبعض المرات شمال كردفان، تسببت هذه المسيرات في انقطاع التيار الكهربائي أكثر من مرة وتدمير البنى التحتية، كان آخرها المسيرات التي استهدفت المحطة التحويلية بمدينة عطبرة وعطلت الإمداد الكهربائي في ولايتي نهر النيل والبحر الأحمر والشمالية.
قاعدة وادي سيدنا :

ليل الجمعة حلقت المسيرات الإستراتيجية في سماء قاعدة وادي سيدنا العسكرية، لكن مصادر عسكرية أكدت لقناة الحدث، أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت جميع المسيرات دون حدوث خسائر بشرية أومادية، الأمر الذي مثل طفرة كبيرة في تكتيك الجيش وبعث بارقة أمل بشأن إنتهاء هذا الكابوس.
النهاية القريبة:
الأمل كاملا، حمله رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي كان يتحدث في تدشين مبادرة دعم أسر النازحين والمتضررين من الحرب بمدينة بورتسودان، أمس السبت، حيث وجه حديثه للسودانيين قائلا: (قريباً لن تسمعوا بمسيرات تقصف المرافق الخدمة والمدنية).
تصريحات رئيس مجلس السيادة، جاءت لتضع حدا لمعاناة السودانيين مع المسيرات، التي فيما يبدو ووفقا لتقارير إعلامية تدار من جهة أكبر من إمكانيات مليشيا لا يجيد عناصرها قراءة (مينيو) بالإنجليزي في مطعم، ويقول مراقبون إن حديث البرهان وإن بدأ كوعود، لكن المؤكد أنه قد تحصل على ما ينهي هاجس المسيرات للأبد.
يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، إن حديث البرهان عن إنهاء فاعلية المسيرات، يعني أن الجيش تحصل على منظومة رادعة لهذه المسيرات، مشيرا إلى أن البرهان تعود عندما يتعلق الأمر بالمسائل العسكرية أن يكون دقيقا جدا وحذرا جدا، وهو عندما يقول المسيرات ستتوقف قريبا هو هنا يتحدث من منطلق يقيني تماما، أنه وجد الحل وليس يبحث عن الحل.
ما هو الحل؟:

عقب سماع حديث البرهان بأن مسيرات المليشيا ستصبح شيئا من الماضي، يطفو إلى العقل سؤال ملح حول الكيفية التي تنهي ذلك، ويقول مراقبون، أن الأمر لا يعدو واحدا من أربعة احتمالات، إما لجوء الجيش لقصف هذه المسيرات في مرابضها أياً كانت، في نيالا أو مطار أم جرس التشادي، ويمضي الاحتمال الثاني في تحرك دبلوماسي أو عسكري لمنع الإمارات من استخدام هذه المسيرات التي ثبت بالبراهين أنها من تطلقها تجاه المنشآت السودانية المدنية، والاحتمال الثالث وهو الراجح في رأي مراقبين أن يكون الجيش السوداني قد حصل بالفعل على منظومة دفاع جوي حديثة يمكنها رصد وإسقاط أي طائرة مسيرة تعبر الأجواء السودانية، مستدلين على ترجيح هذا الاحتمال بحديث البرهان حول تحديث أسلحة الجيش السوداني الهجومية وبناء منظومته الدفاعية.
تحرير دارفور:

احتمال رابع لا يستبعده مراقبون، يتمثل في تحرير كامل أراضي دارفور وسيطرة الجيش على كامل الأراضي السودانية في حدوده الغربية مع تشاد والجنوبية مع جنوب السودان، وهى خطوة بكل تأكيد ستؤدي إلى توقف هذه المسيرات، لأن الإمارات التي كانت تطلق المسيرات في بداية أمرها من مطار أم جرس التشادي، كانت تفعل ذلك، بالتستر خلف فرضية أن هذه المسيرات انطلقت من مطار نيالا أو أي مكان آخر بدارفور، وبعد تحرير الإقليم، فإن أي طائرة مسيرة تدخل الأجواء السودانية سواء من مطار أم جرس أو غيره تصبح حرب دولية ويمكن للجيش وقتها التدخل بشكل قوي وقصف مطار أم جرس، ويقول مراقبون إن الدول حول السودان لا تجرؤ بشكل علني أن تنطلق منها مسيرات لتضرب أهدافا في السودان، لأن ذلك يعتبر إعلان حرب على دولة عضو في الأمم المتحدة، وهو ما سيصعب من الأمر.
الاحتمال الرابع المتعلق بتحرير دارفور كخطوة لإنهاء المسيرات الإماراتية يبدو راجحا كذلك عند مراقبين، نظرا إلى وعد البرهان بأن ذلك سيحدث قريبا، دون تحديد توقيت بعينه، ويبدو قول البرهان متسقا هنا مع تحركات الجيش نحو دارفور، وهذا يشير إلى أن تحرير الإقليم بالنسبة للجيش مسألة زمن فقط.
تتعدد الإحتمالات، لكن الثابت هو أن السودانيون سيستيقظون يوما في القريب العاجل ولن يجدوا مسيرة عدوانية واحدة في الأجواء، وهذا وعد من قائد، كان قد وعد سابقا بسحق المليشيا وطردها من المناطق التي تحتلها، وقد أوفى بوعده، فساق المرتزقة من الدندر أقصى شرق سنار إلى حدود دارفور، في أكبر ماراثون هروب لمليشيا في القرن الحادي والعشرين، وتلك قصة أخرى؟.