كارثة إقتصادية.. المليشيا تنهب صمغ السودان
- شبكة عنكبوتية تهرب الصمغ السوداني تحت حماية الجنجويد
- صمغ السودان يعبر الحدود بدون شهادة (سيدكس) فقط اتاوات تدفع للدعم السريع
- بورصات وهمية بالسنغال وتشاد وكينيا وجنوب السودان تبيع الصمغ السوداني للعالم ب (تراب الفلوس)
تحقيق- التاج عثمان:
مصيبة كبرى أخرى لحقت بإحدى ثرواتنا القومية الزراعية والتي تعد من مصادر الدخل القومي الرئيسية.. الذهب السوداني ليس وحده الذي تم نهبه بواسطة مليشيا الدعم السريع المتمردة بل إنضم إلى قائمة المنهوبات مؤخرا الصمغ العربي والذي شهد بعد الحرب عمليات نهب لم تحدث من قبل في كل دول العالم.. مليشيا الدعم السريع وبعد ان سيطرت على معظم مناطق إنتاج الصمغ بأنواعه المختلفة أصبحوا يسيطرون على تجارته بالإستيلاء علية عنوة من المزارعين والتجار.. (أصداء سودانية) تكشف من داخل مناطق حصاد الصمغ الرئيسية بولايتي دارفور وكردفان أكبر عملية سطو ونهب للصمغ العربي السوداني*
شبكة عنكبوتية:
نواصل من خلال هذه الحلقة الثانية كشف ما يدور في قطاع الصمغ العربي السوداني بعد الحرب، وكشفنا في الحلقة الأولى كيف إستباحه الدعم السريع بعد ان إستولى على كل مزارعه بدارفور وكردفان بعد الحرب وإلى يومنا هذا، وأخذ يفرض اتاوات على الموردين مقابل حمايتهم حتى إدخال الصمغ بالتهريب لبعض الدول الافريقية المجاورة حيث يباع هناك بتراب الفلوس.. (أصداء سودانية) تكشف من خلال هذه الحلقة المزيد من التفاصيل والمعلومات الخطيرة التي تثبت أن جريمة نهب كبرى للصمغ السوداني ترتكب حاليا من عصابات ومافيا أفريقية وعالمية بمساعدة مليشيا الدعم السريع التي أصبحت بعد الحرب تسيطر على كل مزارع الصمغ بدارفور وكردفان.
خيوط عنكبوتية كثيرة ومتشابكة أصبحت تلتف وتطبق على تجارة الصمغ السوداني مافيا أفريقية أصبحت تنشط في شراء الصمغ العربي الأجود في العالم، من عصابات الجنجويد التي إحتلت بعد الحرب كل مزارع الصمغ بدارفور وكردفان، لتبيعه بدورها ببورصات الصمغ غير الشرعية بدول: السنغال، وتشاد، وجنوب السودان.. صاحب شركة سودانية كانت تمد بعض مصانع المكونات الغذائية العالمية التي يدخل الصمغ في تصنيع منتجاتها أكد على ما توصلنا إليه، بل وكشف معلومات جديدة غاية في الأهمية والخطورة، بقوله:
تلقيت عرضا من تجار صمغ بدولتي السنغال وتشاد والتي تحولت لما يشبه بورصة صمغ،عرضوا علي بعد الحرب كمية كبيرة من الصمغ السوداني، من نوع صمغ الهشاب الجيد والمرغوب عالميا، بسعر 3500 دولار للطن، بينما السعر الحقيقي له أكثر من 5 ألف دولار للطن، ومن السعر القليل الذي طالبوني به علمت ان الصمغ منهوب بواسطة الدعم السريع من السودان، او قد يكون تم تهريبة من السودان عبر شبكات التهريب التابعة للدعم السريع.. بجانب أنهم لا يملكون شهادة (سيدكس)، الني تضمن للمشترين ان المورد يعني بالمعايير المستدامة والأخلاقية، بمعنى ان الصمغ يكون مطابقا للمواصفات القياسية، ولذلك رفضت شراء الصمغ من التجار التشاديين والسنغاليين
شهادات سيدكس:
ننبه هنا ان الصمغ السوداني كان يهرب، حتى قبل الحرب، لخارج البلاد بواسطة مهربين سودانيين عبر بعض الدول الأفريقية المجاورة.. وأقولها صراحة ان مهربي الصمغ هم أكثر الناس سعادة بالحرب الدائرة الان بين الجيش السوداني والدعم السريع، لتسببها في فراغ أمني واضح بالحدود ما أتاح للمهربين تهريب الصمغ عبر الحدود بدون شهادات (سيدكس)، المعروفة بـشهادات (الإستدامة)، وبدون الوثائق التي تثبت ان الصمغ ليس قادما من مناطق النزاعات.
قبل الحرب كان يتم فرز الصمغ الخام بالخرطوم لينقل بعدها بالشاحنات إلى ميناء بورتسودان ليتم نقله عبر البحر الأحمر وقناة السويس إلى جميع أنحاء العالم، ولكن منذ آواخر العام 2024 بدأ الصمغ العربي، الذي نهبته قوات الدعم السريع من مزارعة المنتشرة بدارفور وكردفان بعد الحرب، شوهد يعرض للبيع في سوقين غير رسميين على الحدود بين ولاية غرب كردفان وجنوب السودان.. تاجر صمغ سوداني من منطقة غرب كردفان، مشهور في أوساط تجارة الصمغ العالمية، يكشف من خلال السطور التالية بعض ما يدور في تجارة الصمغ، بقوله:
التجار يأتون بالصمغ من المزارعين أصحاب مزارع الصمغ السودانية ويبيعونه لتجار من دولة جنوب السودان بالدولار الأمريكي، وتجري عملية البيع والشراء تحت حماية قوات الدعم السريع مقابل أتاوات رسوم او في الحقيقة (أتاوات) تدفع من تجار الصمغ للجنجويد مقابل ضمان تهريبه لدولة جنوب السودان دو أن يعترضهم أحد من العصابات.. وتقوم شركة أجنبية بنقل الصمغ إلى جمهورية أفريقيا الوسطى عبر مدينة ام دافوق السودانية الحدودية مع دولة جنوب السودان، وبعضه يهرب على تشاد.
ويؤيد ما ذهب إليه تاجر الصمغ السوداني السابق حول تحكم الدعم السريع في تجارة وتهريب الصمغ للدول المجاورة، المزارع السوداني (ع) الذي يملك بساتين صمغ بغرب كردفان، بقوله في تصريح لوكالة رويترز:”قوات الدعم السريع تتقاضى رسوما من تجار الصمغ مقابل حمايتهم أثناء تهريبهم كميات الصمغ من مناطق إنتاجه بالسودان إلى بعض الدول الأفريقية المجاورة ومنها دولة جنوب السودان.
إلا ان وزير الأعلام بدولة جنوب السودان، المتحدث الرسمي باسم حكومة جنوب السودان، مايكل ماكوي، صرح لوكالة رويترز في هذا الخصوص:”نقل الصمغ العربي السوداني الذي يمر عبر دولة الجنوب ليس مسئولية حكومة الجنوب.
صمغ الإنترنت:
لا يقتصر تهريب الصمغ السوداني عبر دولة جنوب السودان وتشاد، بل عبر دول وموانئ أخرى، يكشفها مشتري وتاجر صمغ سوداني مشهور في أوساط تجارة الصمغ العربي السوداني، وهو الأن يقيم خارج السودان بسبب الحرب، بقوله:
للأسف، الصمغ السوداني بعد الحرب أصبح يهرب بكميات كبيرة عبر ميناء مومباسا في كينيا، وعاصمة جنوب السودان جوبا.. كما أؤكد ان الصمغ العربي يعرض للبيع عبر الإنترنت.. حيث فوجئت بعد مرور عام على الحرب ظهور منتجات الصمغ (العلكة) الخاصة بشركتي تظهر في نفس عبوات شركتي وتحمل العلامة التجارية لشركتي، يروج لها أحد المواقع بالفيس بوك ويعرضها للبيع بأسعار قليلة مغرية.
أخيرا:
من تفاعل الآراء والحقائق السابقة التي وردت بالتحقيق الصحفي بحلقتيه الأثنتين، يتضح ان ثروتنا السودانية من الصمغ العربي خاصة صمغ الهشاب المشهور والمرغوب عالميا، تم نهبها خلال الحرب بواسطة الدعم السريع المتعاونة مع مافيا عالمية، ذات أذرع أخطبوطيه تقوم بتهريبه من مناطق إنتاجه بدارفور وكردفان إلى بعض الدول الأفريقية المجاورة وبيعه هناك في بورصات صمغ عالمية وهمية بتراب الفلوس دون ان يستفيد منه السودان شيئا، بعد ان كان يمثل مصدر رزق لآلاف المزارعين والعمال المنتجين الأساسيين له والذين يعتبرون أساس منظومة الصمغ العربي السوداني بعملياتها المختلفة.. وبعد أن شارفت الحرب أوزارها، يجب على الدولة الإنتباه والإهتمام لهذا القطاع الحيوي الهام وحمايته من المهربين حتى يعود يغذي الخزينة العامة بملايين العملات الصعبة كالسابق.
قريبا.. طالع تحقيق
ــ جبل عامر.. لعنة الذهب التي أطاحت بحلم إمبراطورية آل دقلو
ــ شلالات الدم التي غطت السودان نبعت من هذا الجبل
ــ سر الوهج الذي يغطي الجبل يوميا عند شروق وغروب الشمس
ــ (8 ــ 10) كيلو غرامات من المعدن الأصفر تخرج يوميا من جبل عامر إلى مجمع الذهب