مع اقتراب متحرك الصياد.. الرمال تتحرك تحت أقدام المليشيا بالفاشر
تقرير: الطيب عباس
نجحت الفاشر في المرة رقم 208 في صد هجوم مليشيا الدعم السريع على المدينة، لكن هجوم أمس الاثنين، كان الأكبر خلال الفترة الأخيرة وأشرف عليه نائب قائد المليشيا، المتمرد عبد الرحيم دقلو، الذي حضر خصيصا من زالنجي للإشراف على المعركة، وحسب مصادر من الفاشر فإن الجيش استهدف موقع نائب قائد المليشيا وأصيب ضابط خلا برتبة كبيرة بينما نجا عبد الرحمن دقلو.
بجانب الثبات والاستبسال، كانت الاحترافية عاملا حاسما في صد الهجوم على الفاشر على مدى أكثر من عام، وبالصدفة، بينما كان أحد المرتزقة يبث مباشر على الفيس بوك لعملية دخولهم الفاشر، كانت دانة انطلقت من مدفعية الجيش لتنسف رتلا من سيارات المليشيا وتحيله لركام من الخردة أمام الكاميرا.
هذا المشهد ومشاهد أخرى غير موثقة توضح الفرق بين المليشيا والجيش النظامي وتبين لأي مدى ينجح الجيش بمجهود بسيط وإمكانيات أقل في دحر المليشيا المدرعة بالأسلحة الثقيلة والمسيرات الحديثة.
انجلت معركة الفاشر أمس، بهزيمة مزلة للمليشيا التي تكبدت عشرات القتلى ونحو 200 جريحا تم إخلاء بعضهم من الفاشر، بينما لاحقت مدفعية الجيش الفارين.
وقالت الفرقة السادسة مشاه في بيان، إنها برفقة القوات المشتركة والمستنفرين خاضت معركة شرسة بثبات أسطوري وشجاعة لا تلين، مشيرة إلى دحر هجوم المليشيا وأن القوات تتقدم بقوة وثقة في جميع المحاور وتطارد الفارين عبر المدفعية.
بدورها أكدت لجان مقاومة الفاشر صد الجيش والمشتركة لهجوم المليشيا، ودعت اللجان، جميع المواطنين التحلي بأقصى درجات الحذر، والابتعاد عن التجمعات ، وعدم التحرك بشكل عشوائي حفاظًا على الأرواح.
ويتوقع مراقبون أن تكثف المليشيا من هجومها على الفاشر خلال الأيام القادمة، وذلك في محاولة لاستباق متحرك الصياد الذي تحرك لفك الحصار عن المدينة، مشيرين إلى أن المليشيا تدرك أن أمامها أيام قلائل قبل وصول المتحركات القادمة من كردفان لفك الحصار عن الفاشر، ولذلك فهى تسابق الزمن لأن صمود الفاشر يعني أن نصف مهمة تحرير دارفور قد أنجزت، وأن المتبقي هو مدينة نيالا فقط، وهى مهمة لن تكون صعبة على متحركات الصياد ودرع السودان ولواء البراء بن مالك وقوات تمبور.
المتحركات التي تنطلق نحو الفاشر، بجانب أنها محفز للمليشيا للإسراع بالسيطرة على المدينة، فإنها محفز بشكل أقوى للجيش والقوات الموجودة داخل الفاشر للصمود والدفاع عن المدينة لأخر جندي، وذلك لأن المتغيرات في دارفور تحولت لصالح الجيش في الفاشر، الذي بات يدافع في انتظار قوات على مقربة منه، وليس يدافع بسقف زمني مفتوح كما كان سابقا، وهذا عامل مهم يراه مراقبون في رفع الروح المعنوية للجنود.
عسكريا، فإن الفاشر ستصمد كذلك بحسب مراقبين، وذلك نظرا للتكتيك الذي يستخدمه الجيش في الدفاع عن المدينة باعتماد سياسة امتصاص موجات الهجوم الأولى ثم السماح لبعض قوى المليشيا بالتوغل في الفاشر، ومن ثم الانقضاض عليها، وهو تكتيك ناجح لغاية الآن وحافظ على المدينة منتصرة رغم تعرضها لمئات المرات من الهجمات، وحسب مراقبون، فإن هذا التكتيك استخدمه الجيش لقنص القادة، سيما المتمرد علي يعقوب، الذي ظهر في فيديو وحيدا في أزقة الفاشر، كما تم استخدامه لقنص المتمرد قرن شطة كذلك، بجانب هذا التكتيك الذي يعتبر عنصرا هاما في تماسك الفاشر، فإن البسالة والثبات لدى الجيش والمشتركة بالفاشر يمثل أحد عوامل قوة المدينة، فحتى في المعارك التي تستمر لمدة 12 ساعة تظل القوات بذات الهمة وذات البسالة في الدفاع عن المدينة، بالنظر لهذه الأوضاع مجتمعة، فإن مراقبون يؤكدون أن الفاشر ستصمد وأن جيشها سيظل يقاتل حتى وصول المتحركات.
لم تكتف الفاشر أمس بصد الهجوم، وإنما مدفعية الجيش لاحقت سيارات المتمردين الهاربة حتى خارج محيط الفاشر، بينما ألقت القوات القبض على عناصر من المليشيا وعناصر أخرى مصابة فشلت في الهروب، في وقت لا تزال جثث المتمردين متناثرة في طرقات الفاشر في المحورين الشمالي الشرقي والجنوبي.