جنجويد في وزارة العدل
- إحالة مستشارة للتحقيق لشبهة تعاونها مع المليشيا
- المستشارة أماني السنوسي عملت مع نصر الدين عبدالباري وزير العدل الأسبق بمكتبه
- نصر الدين عبد الباري القيادي ب(تأسيس) بدأ في تجنيد المستشارين المقربين منه للمليشيا
- أماني السنوسي من حيث لا تدري أثبتت التهمة عليها
- هناك عدد من المستشارين الذين تعاونوا مع لجنة إزالة التمكين تدور حولهم شبهة التعاون مع المليشيا
تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
كثيرون ظنوا أن حديث الفريق أول ركن ياسر عبدالرحمن العطا عضو المجلس السيادي الانتقالي ومساعد القائد العام لقوات الشعب المسلحة والذي ذكره لثلاث مرات بأن(الجنجويد موجودون بالنيابة العامة) كان يقصد به النيابة حصرا ولكنه كان يقصد أيضا وزارة العدل, باعتبارأن وزارة العدل من الناحية التاريخية كانت جزءً من النيابة العامة والنيابة العامة جزءً من وزارة العدل وكانت تحت مسمى(النائب العام ) تارة و(وزارة العدل ) تارة أخرى و(وزارة العدل والنائب العام) تارة أخرى, وظل الحال على ما هو عليه إلى أن صدر قانون النيابة العامة لسنة 2017م والذي بموجبه تم فصل النيابة العامة من وزارة العدل والتي أصبح قانون تنظيم وزارة العدل لسنة 2017م هو الحاكم لها وقد تم ذلك بناءً على تطورات دستورية وسياسية شهدها السودان منذ العام2015م.
تحقيق ومحقق ماذا هناك؟:
طوال فترة الحرب والتي كادت تكمل الشهر الأول من السنة الثالثة ظلت قروبات وزارة العدل كلها تقف مساندة مع القوات المسلحة وتتناول كل تجاوزات المليشيا المتمردة والموقف القانوني من هذه التجاوزات, بل زادت عليها أن تناولت منصة التدريب الخاصة بالإدارة العامة للتدريب بوزارة العدل (وهي منصة تدريبية ظلت تعمل لأكثر من العام ونصف العام) تقدم الكثير من الأطروحات القانونية ذات الصلة بالحرب وتجاوزرات المليشيا, فضلا عن آثار الحرب والتي رتبت الكثير من الاشكاليات القانونية والتي تتطلب المعالجات القانونية الرسمية بواسطة آليات وزارة العدل, وبرغم ذلك برزت بعض الأصوات التي تتحدث وبشكل خافت عن ضرورة وقف الحرب, والتي رفعت شعار (لا للحرب), ومن خلال مساواة الجيش الرسمي بالمليشيا المتمردة, وزادت على ذلك بأن ظلت تنقل فيديوهات و(لايفات) تمجد التمرد وقياداته.
وبلا مقدمات تناولت منصات التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي خطاب صادر من المستشار العام للشئون الإدارية والمالية بوزارة العدل المكلف, (وهي وظيفة تعادل المدير العام للشئون الإدارية والمالية) في بقية الوزارات الاتحادية موضوعه, إعلان حضور للتحقيق, ومعنون إلى السيدة مستشار ثاني أماني السنوسي (مرفق صورة منه), وذلك للمثول أمامه بموجب السلطات المخولة له في لائحة سلوك المستشارين القانونيين لسنة 2004م.
وبناءً على توجيه السيد وزير العدل الدكتور معاوية عثمان محمد خير (الحداد), ولكن سارع الكثيرون في وسائل التواصل الاجتماعي عن معرفة تفاصيل ذلك الاستدعاء للتحقيق وأسبابه ودواعيه, إلا أن السيدة المستشار ثاني أماني السنوسي قد بادرت بالرد على هذا الاستدعاء في وسيط التراسل الفوري المعروف اختصارا ب(واتساب) وقد أعتبره البعض من خلال عباراته هو تأكيد للتهمة التي سيواجهها بها المحقق, ( وفيما يلي رد أماني على الخطاب).
أماني ترد:
وقبل أن تمثل المستشار ثاني أماني السنوسي أمام المحقق نشرت ردا على الاستدعاء للتحقيق في أحد قروبات وزارة العدل, وفيما يلي تنشر (أصداء سودانية) نصه:
هذا الخطاب الممهور بتوقيع المستشار العام صاحب المنصب الإداري الرفيع في وزارة العدل الدكتور كما( تسامعنا و نسمع)أمير أبشر, وبغض النظر عن محتوى هذه الورقة الهزيلة دي، زادت قناعتي وإيماني بضرورة إنو لازم يكون في سودان جديد، لأننا نستحق أفضل من هذا العبث، أما بالنسبة للورقة دي أنا ما عارفة المخالفة شنو وما مهتمة أعرف، لكن تاني بجدد موقفي (لا للحرب)، وبؤمن تماما إنو هذه الحرب ليست سوى فصل من فصول العار ومهما حاول البعض أن يخلعوا عليها ثوب الكرامة لن يستطيعوا ذلك، فجماجم الأطفال، أشلاء النساء، دماء السودانيين و رفاتهم في العراء تأكلها الكلاب دون إكرام وسترة لا يترك مجالا للفخر و الاعتزاز أو الغبطة التي يمارسها أبواق الحرب الآمنين في مصر ودول الخليج، يفرون كلما اقتربت نيران الحرب من أثوابهم، هؤلاء الذين فرّوا من الموت، دفعوا أموالهم للدعم السريع للخروج آمنين وعندما اطمأنوا طالبوا بذبح البؤساء العالقين بتهمة التعاون, أضف إليهم الذين يحملون الهوية الإماراتية و يحاضروننا عن الوطنية, لن نكون يوما منهم ولن يكمموا افواهنا(لا للحرب)- إنتهى رد أماني السنوسي.
هذا ما حدث :

مصادر وثيقة الصلة بوزارة العدل وقريبة جدا من المحقق كشفت ل(أصداء سودانية) تفاصيل ماحدث حيث قالت إن المستشار ثاني أماني السنوسي التحقت في وظيفة مستشار مساعد في العام 2014م وبدأت مشوارها المهني بالشكل المعتاد وتمت ترقيتها لمستشار ومستشار ثالث وتمت ترقيتها في ديسمبر 2021م لدرجة مستشار ثاني, وبعد تولي الدكتور نصرالدين حسين عبدالباري منصب وزيرالعدل في سبتمبر 2019م بدأ في تجنيد عدد من المستشارين للعمل أما معه في مكتبه أو للإمساك بملفات معينة يشرف عليها بشكل شخصي, وكان طابع المستشارين المجندين أما من دارفور من غير القبائل العربية أو من المنتمين لأحزاب قوى إعلان الحرية والتغيير المعروفة ب(قحت), سواء كانوا من دارفور أو من غير دارفور, وقد وجدت المستشار أماني السنوسي الطريق سالكا أمامها فهي حسب مقربين منها إنها الأقرب لحزب المؤتمر السوداني إذ أنها على أيام الدراسة الجامعية كانت ناشطة مع مؤتمر الطلاب المستقلين والذي مثل لاحقا رافدا لحزب المؤتمرالسوداني لاسيما في القطاعات الطلابية والشباب والنسوية, وفي ذات الوقت تنتمي لمنظومة القبائل العربية بدارفور وقد لعبت الكثير من الأدوار إبان عملها بمكتب الدكتور نصرالدين والتي وصفت بها ذات طابع سياسي في معظمها تصب في خانة أبعاد الاسلامييين وحلفاءه من الوطنين من الادارات المهمة بالوزارة, إما بالابعاد بواسطة لجنة إزالة التمكين أو بالنقل إلى رئاسة الوزارة, وهو نقل افتقد للتعريف الإداري والقانوني ولكنه كان يمثل خطوة تمهيدية انتظارا لقرارات لجنة إزالة التمكين أو بالنقل إلى إدارات مهمشة سواء كانت (ولايات نائية أوإدارات متخصصة لاتحظى باي شكل من أشكال الرعاية لا من الدولة أو من وزارة العدل, وقد صوبت لها مجموعة اتهامات بأنها تمثل واحدة من صقور مجموعة السبعة والتي كانت مهمتها الأساسية إعداد كشوفات لجنة إزالة التمكين وكشو فات النقل لرئاسة الوزارة.
مجموعة لا للحرب:
أغلب الظن أن إحالتها للتحقيق بواسطة المحقق (المستشار العام للشئون الإدارية والمالية بوزارة العدل) وفقا لذات المصادر التي تحدثت ل(أصداء سودانية)أن ما ظلت تكتبه أماني السنوسي في صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض قروبات مستشاري وزارة العدل فيه إشارات لانتمائها لمجموعة (لا للحرب) والتي أعلنت لاحقا تأييدها لمليشيا الدعم السريع المتمردة وذكرت مصادر ذات صلة أن الدكتور نصرالدين عبدالباري القيادي في (تأسيس)اتصل من نيروبي بعدد من المستشارين المؤيدين لمليشيا الدعم السريع لتأييد مشروع (الحكومة الموازية) لما اسماه ل (لحكومة بورتسودان فاقدة الشرعية منذ انقلاب 25اكتوبر2021م بقيادة البرهان), والغرض من هذه الاتصالات هو خلق جبهة مؤيدة وداعمة ل(الحكومة الموازية), وقد كانت أماني السنوسي حلقة الوصل بين الدكتور نصرالدين وبعض مستشاري الوزارة المؤيدين للدعم السريع, حيث رصدت الأجهزة المختصة تحركاتها ووضعت تقريرها أمام وزير العدل والذي وجه المحقق الدكتور أمير إبراهيم أبشر المستشار العام للشئون الإدارية والمالية المكلف بوزارة العدل بإجراء تحقيق معها بموجب لائحة سلوك المستشارين لسنة 2004م .
درار يدافع عنها:
آثار نشرأمرالاستدعاء بواسطة المحقق ورد أماني عليه الكثير من ردود الأفعال في بعض قروبات وزارة العدل إلا أن رد المستشار ثاني أبوبكر درار, دفعتها بوزارة العدل واحد المقربين أيضا من الدكتور نصرالدين عبد الباري ومثل يده اليمني في مسجل تنظيمات العمل (مسجل النقابات) لتمرير سياسات (قحت), مدافعا عنها بشكل آثار التكهنات بأنه دفاع ياخذ الطابع السياسي والذي قال فيه:
الأخت الفاضلة مولانا أماني السنوسي، اسمحي لي أن أشهد أنني لم أجدك ألا في مواقف الحق والعدل تصدحي بما ترينه واجب بحكم المسئولية المهنية والوطنية، وعطفا عليه من واجبنا زملاء وزميلات دفعة واحدة أن نتعاضد حتى نتبين صحة الخطاب وبعد ذلك معرفة فحوى المخالفة المدعي بها, وإن كانت تتمحور فقط حول آرائك من هذه الحرب اللعينة ورفضك لها وجب من الجميع أن نتكاتف سنداً ودعماً لحقك في أن تعبري بما ترينه هو الحق، وهو ما أعتقد أنه أضعف الإيمان.
أخيرا وليس أخرا:
واضح من الحيثيات التي أوردتها انفا ، مثلت أماني السنوسي أو لم تمثل أمام المحقق, إن قضيتها سيأخذ بعدا ومنحى آخر, وربما يكون مؤشرا لنهاية مجموعة نصرالدين عبدالباري والتي تحولت لخلايا نائمة تعمل لصالح المليشيا المتمردة.