آخر الأخبار

رسالة ود من وراء حدود الوطن 

 

علي أحمد دقاش

 

الأخ الكريم خالد مختار

لك التحية والود ومثلها وأزيد منها…

قرأت تعليقك على مقالي “الغابو وجابو..”

أشكرك أخي الحبيب على التعليق وعلى مرورك الدائم على صفحتي ..

أخي خالد أيها الصوفي المتبتل رقيق والعبارة …

رفيع الذوق….

لقد ذكرتني بمن أحب و أنشدتني من شعره.. ذكرتني بالإمام أبو حامد الغزالي العالم المجتهد …

برع في الفلسفة ونقد فلافسة عصره بكلام مفحم ” تهافت الفلافسة”

صنف في التصوف وأصول العبادة

“إحياء علوم الدين”

نصح الملوك والأمراءوكتب لهم : “التبر المسبوك في نصيحة الملوك”

لخص خلاصة تجربته لتلميذه الذي لازمه وأرسل له رسالة مركزة في التربية بعنوان “أيها الولد المحب”

غاص في أعماق النفس البشرية واستكشف أمراضها وكتب :

“الكشف والتبين في غرور الخلق أجمعين” ..

ومع أنه عابد زاهد وعالم نحرير مشغول بتحصيل العلم حتي مات فوضع أكثر من مائتين مصنف لكن لم يمنعه ذلك من قرض الشعر الرقيق، فكتب أكثر من ٣٤ قصيدة شعرية تتناسب مع نفسه الشفيفة فهو القائل:

(تَرَكتُ هَوَى سَعدى وَلَيلى بِمَعزلٍ

وَعُدتُ إلَى مَصحُوبِ أَوَّلَ مَنزِلِ

غَزَلتُ لَهُم غَزلاً رَقِيقاً فَلَم أَجِد

لِغَزلِيَ نَسَّاجاً فَكَسَّرتُ مِغزِلي)

الغزالي يا خالد مثال لمن عاشوا حياة قصيرة (خمسين ونيف) لكن حياته كانت عريضة وعميقة ومثمرة.

هو محمد بن محمد الغزالي الطوسي،

اشتهر بأبي حامد الغزالي، مولده ووفاته في طوس بخراسان، رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، حصل كثير من العلوم ثم عاد إلى بلدته ونثر علمه..

اخذ لقب الغزالي بنسبته إلى صناعة الغزل وبعضهم قال إلى “غَزَالة” من قرى طوس.

من كتبه :

[إحياء علوم الدين – تهافت الفلاسفة – الاقتصاد في الاعتقاد – محك النظر – معارج القدس في أحوال النفس- الفرق بين الطالح وغير الصالح – مقاصد الفلاسفة – المضنون به على غير أهله – الوقف والابتداء – في التفسير، البسيط – في الفقه، المعارف العقلية – المنقذ من الضلال – بداية الهداية – جواهر القرآن – فضائح الباطنية – التبر المسبوك في نصيحة الملوك .].

كثيرة هي مصنفاته معظمها لم أرها حتي بعيني ناهيك عن قراءتها…

انصحك أخي خالد قراءة رسالته الصغيرة “أيها الولد المحب” ورسالته في معرفة طبائع النفس البشرية : “الكشف والتبين في غرور الخلق اجمعين “.

فرج الله كرب السودان واعادنا الى ديارنا لنلتقي أحبابنا وأهلنا.. نحييك من أرض الكنانة وندعو وننشد ما كتبه الغزالي:

(الشدة أودت بالمهج

يا رب فعجل بالفرج

والأنفس أمست في حرج

وبيدك تفريج الحرج

هاجت لدعاك خواطرنا

والويل لها إن لم تهج

يا من عودت اللطف أعد

عاداتك باللطف البهج

أغلق ذا الضيق وشدته

وافتح ما سد من الفرج)

 

لك تحياتي ودعائي

أخوك علي دقاش