آخر الأخبار

أصوات نسائية

صلاح عمر الشيخ

خواطر فنية

_________________________

_________________________

_________________________

_________________________

مقدمة

أعود بعد غيبة طويلة عن الكتابة عن الفنون وقد كنت شغوفا بالفن والفنون أتابع نشاطهم وإنتاجهم رغم اهتمامي واشتغالى بالسياسة.
عمود خواطر فنية بدأت كتابته فى عام 1989 بعد صدور صحيفة السودان الحديث وتكليفى من الراحل الأستاذ محمد سعيد معروف رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير بان أتولى إدارة التحقيقات والمنوعات والثقافة، كانت إدارة كبيرة وخصص لى مكتب الراحل العزيز شريف طمبل، نفس المكتب الذى كنت أزوره فيه حينما كان مديرا لتحرير جريدة الصحافة، ولذلك اخترت اسم عمود (خواطر فنية) لأواصل الكتابة فى ذات الموضوعات تقديرا وأحياءا لذكرى احد أعمدة الصحافة السودانية.
وها أنا أعود للكتابة فى الفنون و آمل أن تكون آرائى مفيدة وتواكب العصر، فالمفروض أن (زمانا فات وغناينا مات)..
أصوات نسائية
الشاهد من خلال متابعتى للغناء لاحظت أن اصواتاً نسائية موهوبة و عميقة وطروبة تظهر وتملأ الساحة طربا وفنا أصيلا محترما، إلا أنها تعتزل بسرعة غريبة وتترك الساحة لمغنيات (الهش بشك)، يغنين بأجسامهن أكثر من صوتهن، ولعلي فى ذلك أشير لبعض هذه الأصوات التى أطربتنا واعتزلت .
نبدأ ب(حنان النيل) ذلك الصوت الملائكى المحترم الذى لفت النظر بأداء الغناء والمديح، لم يأت حتى الآن مثيل له فى جمال الصوت والأداء الرفيع والطرب الأصيل والمحترم.
(أسرار بابكر) حينما ظهرت فى برنامج أغانى وأغانى كانت عمودا فقريا للبرنامج ونموذجا رفيعا للصوت المبدع والممتع والغناء المحترم.
(عافية حسن) … ياسلام ابنة جبل أولياء التى أعطت مثالا حيا فى الإلتزام وجذب المعجبين، حتى وضعت لنفسها مكانا متقدما لدى المستمع، وهذا ما أغرى إسحق الحلنقى وأحمد ألمك أعظم شاعر غنائي و أفضل ملحن لتبنيها وإنتاج أغنيات لها مازالت تردد حتى اليوم رغم اعتزالها خاصة أغنية يا حنين.
ورغم اعتزال حنان و عافية و أسرار إلا أن هناك أصوات برزت بقوة وتركت بصمات قوية لدى المستمع، أذكر منها نموذجان، أولاهما
( إنصاف فتحى)، هذا الصوت الجميل المبدع.. الفنانة صاحبة المشروع الفنى القدير والتى التزمت به ونفذته وانتجت أعمالاً أخذتها من كل ثقافات وتراث أهل السودان المتنوع، وبهذا وضعت لنفسها مكانا عليا يصعب لأي فنانة أن تصله، تربعت به فى عرش الغناء الأصيل بجدارة وقوة .
ونموذج آخر لفنانة مبدعة تملك صوتا قويا طروبا وتمتاز بأداء رائع لكل أنواع الغناء الحديث والتراثي، هى المطربة الكروان (مكارم بشير)، والتى أبدعت وتفوقت فى ترديد أغنيات الراحل المبدع سيد خليفة حتى تم السماح لها بترديد أغنياته من أسرته ..
ورغم ذلك لم تستطع أن توظف موهبتها بالقدر المطلوب، فما زالت تردد اغانى الآخرين ومقلة جدا فى الإنتاج الخاص مما جعلها تقف فى محطة واحدة ننتظر ان تتحرك منها.
ويظل عشقى الكبير فى الأصوات النسائية هو (للبلابل) فما زالت اغانيهن تردد من المطربين الشباب نساءا ورجالا، ورغم ذلك حينما يعدن للغناء تسقط كل محاولات التقليد ويعود الأصل الذى لن يصبح صورة مهما طال الزمن .