بعد ست سنوات عجاف … هل تعود وزارة العدل إلى (مربع العدالة)؟
- الوزير الجديد هل سيحقق العدالة في وزارة اسمها (وزارة العدل)؟
- د.نصر الدين عبد الباري دخل الوزارة وخرج منها وقد أرضى أمريكا
- مولانا محمد سعيد الحلو دخل الوزارة وخرج منها وقد أرضى إثنيته
- د.معاوية الحداد دخل الوزارة وخرج منها وقد أرضى مفصولي لجنة إزالة التمكين
تقرير- د.إبراهيم حسن ذو النون:
بقراره القاضي بحل مجلس الوزراء الانتقالي وتكليف وكلاء الوزارات وأمنائها العامين بمهام تصريف وزاراتهم يكون البروفسير كامل الطيب إدريس رئيس الوزراء الانتقالي والذي أدى القسم أمام الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي قد وضع الأمور في نصابها الصحيح حتى يتمكن من تشكيل مجلس وزراء جديد يستطيع من خلاله تنفيذ خطته وأولولياته العاجلة التي لخصها في ست نقاط تتمثل في الآتي:
-تحقيق الأمن القومي السوداني وفرض هيبة الدولة بالقضاء على التمرد تماما وكافة المليشيات المتمردة.
-إدارة الفترة الانتقالية بكل كفاءة.
-العمل على استتباب الأمن وتحقيق السلام.
-العمل على الاهتمام باقتصاد الناس باستنفارالامكانيات الداخلية لزيادة الصادر وتفعيل الصناعات والأنشطة الزراعية.
-إعادة الإعمار وجبر الضرر وإعادة هيكلة الدولة السودانية.
-الاستشفاء الوطني الشامل والحوار السوداني السوداني الذي لايستثني أحدا.
العدالة ووزارة العدل:
وبالطبع فإن تلك الأولوليات الست التي ذكرها البروفسير كامل الطيب إدريس كلها تتقاطع مع مهام واختصاصات وزارة العدل المحددة في المادة (4) من قانون تنظيم وزارة العدل لسنة 2017م, وكل هذه الأولويات الست لا بد من إحكامها بسياج قانوني حتى تتنزل إلى الواقع.
وثمة تساؤل مهم هل وزارة العدل من حيث كوادرها البشرية القانونية ومن حيث نظمها الإدارية والقانونبة مؤهلة ولها القدرة على تحقيق وتنزيل
الأولويات ورؤيته التي دفع بها بنقاطها الست؟.
وبتقديري وبحسب معلوماتي الشخصية التي استمدها من داخل وزارة العدل و برغم تواجدي في المهاجر البعيدة (كندا – ماليزيا- النرويج) إلا أن مصادري الموثوقة العالية داخل وزارة العدل تمدني بمعلومات غاية الأهمية.
وقد قرأت أمس تصريحات مهمة للسيدة وكيل وزارة العدل مولانا هويدا علي عوض الكريم أكدت جاهزية منسوبي وزارة العدل لتنفيذ الأولويات الست التي حددها السيد رئيس الوزراء.
السنوات الست العجاف:
بعد زوال نظام الإنقاذ في11 أبريل 2019م نتيجة تفاعلات ثورة ديسمبر 2018م مر على الوزارة منذ سبتمبر 2019م ثلاثة وزراء, هم دكتور نصرالدين حسين عبدالباري سبتمبر2019م إلى أكتوبر2021م, مولانا محمد سعيد الحلو فبراير 2022م ديسمبر2023م, دكتور معاوية عثمان محمد خير (حداد), وقد صنفت هذه السنوات الست ب (السنوات العجاف), حيث لم تتحقق مطلوبات العدالة التي كانت إحدى شعارات الثورة (حرية سلام عدالة), أما السلام فكان منقوصا والحرية تحولت لفوضى نتيجة أن القائمين على الأمر في البلاد في السنتين الأولتين ظنوا أن إدارة الدولة تتم عبر الهوايات والخطب الحساسية, والقاسم المشترك بين هؤلاء الوزراء إنهم أشخاص طيبون وأن كلا منهم نفذ أجندته في أثناء فترة توليه الوزارة بالشكل المطلوب ( طبعا بحسب فهمه), الدكتور نصر الدين عبدالباري والذي جاء لوزارة العدل من خارج أسوارها وبخبرات قانونية تعادل من حيث السنوات (درجة مستشار ثاني) بالوزارة إلا إنه كان يتمتع بمعارف علمية قانونية اكتسبها من دراسته للقانون بجامعة الخرطوم ونيله ماجستير القوانين من نفس الجامعة ثم ماجستير القانون الدولي من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية ثم نال الدكتوراة لاحقا من جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة الأمريكية, ويتميز دكتور نصرالدين عبدالباري بأنه باحث واكاديمي مستقل في دراسات السلام والقانون الدولي والقانون الدستوري, وقد نفذ دكتور عبد الباري كل موجبات لجنة إزالة التمكين فاعد وبلا رؤية كشوفات منسوبي وزارة العدل من المستشارين القانونيين واعتمد على شهادات ظنية وبعضها انطباعي وطابعه تصفية الحسابات الشخصية حتى بين مؤيدي الانقاذ أنفسهم.
وكاد دكتور نصرالدين عبدالباري أن يرتكب خطأ لا يغتفر حين تلكأ في تنفيذ قرار المحكمة العليا الذي قضى بإرجاع كل مفصولي وزارة العدل بواسطة لجنة إزالة التمكين, ولكن بعد إجراءات 25 أكتوبر2021م والتي أطاحت به ضمن حكومة دكتور عبدالله آدم حمدوك أوقفت ما كان يسويها والذي كان سيدخل البلاد في أزمة دستورية نتيجة رفض السلطة التنفيذية (ممثلة في وزارة العدل) في رفض انفاذ أحكام القضاء مما يعد إهدارا للمبدأ الدستوري الراسخ (الفصل بين السلطات), أيضا من غرائب فترة الدكتور نصر الدين عبدالباري أنه قدم مبلغ 335 مليون دولار أمريكي للحكومة الأمريكية تعويضات(لعائلات امريكية كان بعض أفرادها من ضحايا إعتداء تنظيم القاعدة على سفارتي واشنطن في كينيا ودار السلام), حيث قدم وزير الخارجية الأمريكية وقتها أنتوني بينكي تشكراته لحسن صنعها لوحاتها بدفع تعويضات الضحايا الامريكان في الوقت الذي احبطت فيه الحكومة الأمريكية جموع السودانيين المتطلعين للاعفاء من60مليار دولار مقابل تعويض أسر الضحايا حيث سكتت واشنطن عن ذلك حتى يوم الناس هذا.
الوزير الحلو(حلو مر):

الوزير الثاني محمد سعيد الحلو جاء لوزارة العدل من داخل أسوارها حيث تدرج في العمل القانوني بإدارات وزارة العدل والنيابة العامة وتقلد منصب رئيس الإدارة القانونية بولاية جنوب دارفور وأحدث في الإدارات التي عمل فيها تحولات كبيرة ويكفي أنه كان وراء برج العدل بمدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دار فور حيث استثمر كل علاقاته بالمركز وبدارفور حتى أصبح برج العدل واحدا من المنارات التي يشار إليها بالبنان في مدينة نيالا (البحير غرب الجبيل),وفترة الوزير محمد سعيد الحلو وصفها المراقبين بأنها اشبه بالمشروب الرمضاني التقليدي المعروف ب(الحلومر) فقد كان حلوا مع زملائه المستشارين من إثنيات دارفور المختلفة ووزعهم على الإدارات القانونية بالمصارف والبنوك وشركات البترول والمعادن بشكل لافت وكان لا يخفي إعجابه ب (حميدتي) وقد راج انه مستشاره القانوني من الباطن إلا أن هذه المعلومة لا تقف على ساقين إذ أنه من المعروف عنه برغم إنتمائه لعرب دارفور (رزيقات زالجي ) وأسرته الكبيرة ب(الضعين) إلا إنه كان بعيدا عن أي انتماءات سياسية وحتى بعد الحرب ظل يباشر مهامه بشكل عادي دون اتجاه للمليشيا المتمردة, وقد أعاب عليه بعض منتقدي فترته بوزارة العدل إنه كان (،حلوا وميالا لدارفور) ومرا في بعض الأحيان لغير دارفور.
تمكين جديد:

أما فترة الدكتور معاوية عثمان محمد خير(حداد) فقد وصفها منتقديها بأنها مكنت بسبب أو بدون أسباب لكل الذين تم إعفائهم وإلغاء وظائفهم بواسطة لجنة إزالة تمكين نظام ال30 من يونيو1989م إذ أنه كان من ضمنهم فقد لاحظ منتقدو فترة الوزير الدكتور معاوية حداد أن كل الذين أبعدتهم اللجنة قد عادوا في عهده أكثر تمكينا, وقيل إن أحد الذين ابعدتهم لجنة إزالة التمكين قال متهكما عندما تم تعيينه مستشارا قانونيا بولاية مهمة , قال (شكرا سيدي الوزير لكن والله أنا ما مصدق وعارف قدراتي وغير متناسبة مع الموقع ولكن لا نقول غير رزق ساقه الله لك).
أيضا وجه منتقدو فترة الوزير معاوية حداد إنها اتسمت بالتسفار المستمر (ما أن عاد السيد الوزير من سفرية خارجية إلا وقام طاقم مكتبه للتحضير للسفريات الجديدة), وقد راج أن جملة مبالغ سفرياته خلال الفترة من ديسمبر 2023م حتى أول يونيو2025م قد زادت على التراليون جنيه سوداني.
من الوزير الجديد:
يبقى السؤال من الوزير القادم وهل سيحقق العدالة في وزارة العدل, سؤال سنجيب عليه في التقرير القادم عقب عطلة عيد الأضحى المبارك إن شاء الله