المثلث الحدودي…فصل جديد وخطير في حرب السودان
- حفتر دخل في مأزق ثلاثي الأبعاد
- تصريحات الرئيس السيسي رسالة إلى الأعداء المستترين قبل الظاهرين
- حكومة الوحدة الليبية أكدت دعمها للسودان
- الدعم السريع حاول استدرارعطف الغرب بأنه سيستكمل برنامج مكافحة الإتجار بالبشر
تقرير : إبراهيم حسن ذو النون:
أحداث الاسبوع الماضي والتي كان من أهمها أن قوات الدعم السريع وبمعاونة ومساندة وتنسيق محكم مع المتمرد الفريق المتقاعد خليفة حفتر الضابط السابق بجيش الرئيس الليبي معمر القذافي قد دخلت منطقة المثلث (جبل العوينات) الواقعة على الحدود المصرية – الليبية –السودانية, والتي من المعلوم أهميتها الاستراتيجية ليس للدول الثلاث فحسب بل للمنطقة كلها.
وبهذا الدخول للقوات المتمردة السودانية والليبية تكون الحرب في السودان قد أخذت بعدا جديدا وخطيرا, بل الفصل الأهم فيها, وذلك لأن حدود السودان مع دول تشاد وجنوب السودان وأفريقيا الوسطي وتشاد حولتها دولة الإمارات العربية المتحدة إلى معابر تمد بها قوات الدعم السريع المتمردة بالمرتزقة القادمين من أفريقيا (مجموعات عرب الشتات) ومن وراء البحار حتى من كولومبيا والتي اعتذرت سفيرتها في جمهورية مصر العربية رسميا للحكومة السودان ممثلة في سفير السودان بالقاهرة, بالإضافة إلى الإمدادات التموينية والتشوينية من سلاح وناقلات حربية وقواعد طيران, فضلا عن المطارات والمهابط الترابية والتي على رأسها مهبط (ام جرس).
معلومات اساسية:
منطقة المثلث تقع على بعد 382 كليومتر حيث تتلاقى عندها الحدود المصرية – الليبية – السودانية, عند جبل العوينات على خط طول 25شرقا والذي يتقطع مع خط عرض 20 شمالا, وأهمية المنطقة من الناحية الاستراتيجية وهي تشابه من حيث الأهمية والابعاد الاستراتيجية مثلث (المسارا), فهي منطقة صحراوية قليلة السكان تقع بين السودان وليبيا وتشاد, فمن الشمال ليبيا ومن الجنوب تشاد ومن الشرق السودان, وقد كانت هذه المنطقة تتبع للسودان حتى الحرب العالمية الأولى, وبعدها نقلت بموجب مرسوم ملكي بريطاني يقضي بنقلها من السودان الانجليزي المصري إلى ليبيا الإيطالية وبعد الاستقلال لم يطالب بها السودان وهي أيضا حاولت قوات التمرد الدخول فيها قبل عدة أشهر ولكن القوات المسلحة السودانية جربتها الهزيمة.
حفتر في مأزق ثلاثي الأبعاد:

بدخول قوات التمرد وبمساندة قوات حفتر منطقة المثلث (جبل العوينات) يكون الفريق المتقاعد خليفة حفتر قد دخل في مأزق ثلاثي الأبعاد يتمثل في الآتي:
-ظهور حفتر العلني بقواته والقتال إلى جنب قوات الدعم السريع يؤكد لكل العالم إنه وكيل دولة الإمارات العربية المتحدة في زعزعة الأمن والسلم الافريقيين, خاصة في منطقة القرن الافريقي, ويكشف عن أدواره الأساسية في حرب السودان وتماهيه مع قوات الدعم السريع المتمردة.
-ظهور حفتر العلني بقواته والقتال الي جنب قوات الدعم السريع المتمردة يدخل الحكومة الشرعية الليبية في حرج, حيث سارعت بتبيان موقفها الثابت تجاه السودان وحكومته الشرعية.
-ظهور حفتر العلني بجانب الدعم السريع, يعيد فتح ملفاته الخاصة بإنتهاكات حقوق الإنسان والتي رصدتها منظمات دولية وأقليمية في أوقات سابقة, بل أن دعمه المباشر للتمرد السوداني يعزز من الاتهامات السابقة له.
الرئيس السيسي ورسائل مهمة:

أحداث منطقة المثلث (جبل عوينات) أعطت مؤشرات قوية بأن جمهورية مصر العربية متيقظة لما يحدث في حدودها مع السودان وليبيا, كما أنها كشفت مزاعم قائد تمرد الدعم السريع (حميدتي) التي حاول فيها الزج بمصر في حربه على السودان, ولكن بدخول قواته منطقة المثلث الحدودية لن يجعلها تسكت وقد حملت وسائل التواصل الاجتماعي (صورة وصوت) تسجيلات للرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي مفادها حزمة رسائل وجهها لكل الأعداء المستترين والظاهرين ولكنها للمستترين قبل الظاهرين أجملها في قوله ( الحدود الغربية مع السودان وليبيا نحن نرصد كل تحرك فيها ونتابع بدقة كل تحرك (ومش حنسكت ولو الأمور خرجت من السيطرة, مصر بتدعم استقرار السودان وبنقولها بوضوح السودان أمن قومي لمصر ولن نسكت لو الأمور خرجت عن السيطرة وسوف لن نسمح باختراق أي جهات مشبوهة داخل ليبيا إو غيرها لتهدد أمننا أو أمن إخوتنا في السودان, بنقول لكل الأطراف كفى عبثا, كفى مغامرات, الأمن مش لعب والحدود ليست مسرحا للتجارب).
الشرعية الليبية مع السودان:
الحكومة الشرعية في ليبيا جددت موقفها الداعم للسودان في حربه ضد المتمردين والذين يساعدهم المتمرد الليبي الفريق المتقاعد خليفة حفتر, حيث لخصت وزارة الخارجية الليبية ما حدث في منطقة المثلث في الآتي:
-نرفض الزج بابنائنا في أعمال تزعزع استقرار الدول الشقيقة.
-نرفض الانحراف في النزاع الدائر في السودان.
-نؤكد على موقف حكومة الوحدة الوطنية الداعم لأمن السودان.
-المتورطون في القتال في صف الدعم السريع ومسانديه سيتحملون المسئولية القانونية والجنائية (الإشارة هنا إلى المتمرد الليبي الفريق المتقاعد خليفة حفتر).
انتحارية الدعم السريع:

بمجرد دخول قوات الدعم السريع بمساعدة خليفة حفتر والمليشيات التابعة له, سارعت منصات وغرف الدعم السريع في تبييض وجهه بعد ما أحدث من خروجات يعاقب عليها القانون الدولي, لأن ما حدث يهدد الأمن والسلم الدوليين والاقليميين, وجاءت التبريرات في شكل استدرار لعاطفة المجتمع الدولي بأن دخولهم لمنطقة المثلث والسيطرة عليها بقصد استكمال برامج مكافحة الاتجار بالبشر والتي سبق لقوات الدعم السريع العمل فيها, ولكن بإشراف الجهات الفنية في حكومة السودان والجهات المناظرة لها في الاتحاد الأوروبي.
وبعد ماهي الخطوة القادمة؟:
الخطوة القادمة أن قواتنا المسلحة ستستكمل تنظيف منطقة المثلث(جبل عوينات) وستقدم دراسات جديدة أخرى في كل الحدود السودانية مع ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان حتى تعي هذه الدول درس مخاطر تعاملها مع المليشيا, وقد ظهرت ملامح ذلك في معبر أدري الحدودي مع تشاد, ولكن تبقى الخطوة الأهم وهي أن تعيد الحكومة السودانية خطهها الاستراتيجية الخاصة بالحدود حتى تضمن سيادتها على أراضيها وفق القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها.