لاجئون سودانيون يتعرضون لإنتهاكات خطيرة بدولة النيجر(1-2)
- شبح الموت يطارد آلاف السودانيين بالنيجر
- الكفرة تستقبل ألف لاجئ سوداني يوميا 700 منهم يغادرون إلى ليبيا
- منظمة اللاجئين حول العالم: قوة نيجرية مسلحة نقلت مئات اللاجئين السودانيين وحبستهم بمعسكر إعتقال في عمق الصحراء
- مدينتا أغاديز ومادمة تتحولان إلى معسكرات تعذيب للسودانيين
- المنظمة الدولية للهجرة: مئات السودانيين لقوا حتفهم جوعا وعطشا داخل الصحراء الكبرى
تحقيق ــ التاج عثمان:
أكثر من 2 ألف لاجئ سوداني منهم نساء وأطفال نقلتهم السلطات بدولة النيجر تحت تهديد السلاح بالشاحنات في عملية أشبه بالإختطاف وحشرتهم حشرا بمعسكر إعتقال بمدينة (أغاديز) النيجرية الحدودية والتي تفتقد لمقومات الحياة الأساسية حيث أنها تشرف على الصحراء الكبرى.. وبعضهم تم ترحيلهم بمعسكر موت آخر بمدينة (مادمة) الصحراوية الحدودية بين ليبيا والنيجر.. السودانيون هناك يعانون من أوضاع مأساوية قاسية يتهددهم الجوع والعطش بالموت ويتعرضون لشتى صنوف القهر والذل والإهانة ونهب ممتلكاتهم وإبتزازهم بدفع أتاوات حتى يتم الإفراج عنهم.. التحقيق التالي يكشف على لسان شهود عيان نجحوا في الهرب من (معسكرات الموت) المزيد من التفاصيل الموجعة
شبح الموت:

لاجئون سودانيون أعدادهم بالآلاف معظمهم كانوا بمعسكرات اللجوء بشرق تشاد، وبعضهم دخل ليبيا عبر الكفرة التي شهدت تدفقا هائلا من السودانيين من دارفور هربا من ويلات الحرب بالسودان.. وإستنادا لعميد بلدية الكفرة، عبد الرحمن عقوب، والذي صرح لبعض وسائل الإعلامية الليبية، ان الكفرة تستقبل أكثر من ألف لاجيء سوداني يوميا، يغادر نحو 700 منهم لداخل ليبيا.. هذه المعلومة تؤكدها تقارير أصدرتها مؤخرا المنظمة الدولية للهجرة، والتي أشارت أن السودانيين الذين لجأوا إلى ليبيا بسبب الحرب في السودان يمثلون 18 في المائة من إجمالي المهاجرين الآخرين من جنسيات أفريقية أخرى.. وكشفت تقارير المنظمة الدولية للهجرة ان كثير من السودانيين من اللاجئين، لقوا حتفهم عطشا وجوعا بعد ان تاهوا في الصحراء الليبية، ومن لم يلقى حتفه في الصحراء إعتقلته قوات الحدود الليبية، او وقع لقمة سائغة في قبضة العصابات الليبية الخطيرة التي تجوب صحراء النيجر وتفترس السودانيين والافارقة وتجبرهم على دفع فدية مقابل إطلاق سراحهم.. صحفي من إحدى الدول الأفريقية يدعى، محمد علي محمدو، وصف حال السودانيين الذين فروا من بطش العصابات الليبية إلى دولة النيجر بقوله:
شبح الموت يطارد المئات من السودانيين بدولة النيجر بغرب افريقيا بعد ان فروا من العصابات الليبية التي تجوب الصحراء الكبرى بحثا عن الفرائس البشرية السودانية ومعظمهم من اللاجئين الذين كانوا بمعسكرات اللجوء بشرق تشاد وتسللوا منها في طريقهم إلى ليبيا عبر الصحراء، منهم من لقى حتفه عطشا ومنهم من سقط في قبضة العصابات الليبية.
شهود عيان:
سوداني شاهد عيان يدعى، أحمد حسن، كان معتقلا لدى سلطات النيجر داخل معسكر كبير للاجئين السودانيين نجح في الهرب من المعسكر ليكشف ما يحدث للسودانيين هناك بقوله:” شبح الموت يطارد آلاف السودانيين بدولة النيجر، حيث تستقبل مدينة (أغاديز) بالنيجر موجات كبيرة من اللاجئين السودانيين الفارين من الحرب في السودان، ومعظمهم كان بمعسكرات اللجوء بتشاد وصلوها من دارفور.. وتقع مدينة أغاديز النيجرية على الحدود بين ليبيا وتشاد والنيجر.. سلطات النيجر شنت خلال الأسابيع الماضية حملات إعتقالات واسعة للسودانيين الذين قدموا من ليبيا للنيجر، آخر الحملات إعتقلت 150 سوداني بينهم نساء وأطفال، وإعتقلت السلطات النيجرية بعضهم أثناء خروجهم من المساجد وأندية المشاهدة والمحلات التجارية والمساكن التي كانوا يقيمون بها، ولا يعرف أسباب إستهداف سلطات النيجر السودانيين فقط دون الجنسيات الأفريقية الأخرى، خاصة ان بعضهم تقدم بطلبات لجوء للنيجر.. وبعد إعتقالهم ينقلوهم بشاحنات إلى مدينة أغاديز بدولة النيجر الواقعة على أبواب الصحراء الكبرى، وتعد ممرا رئيسيا يسلكه المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين الفارين من تشاد للنيجر بحثا عن وسيلة تهريب تنقلهم لأوربا بحثا عن حياة أفضل.
حسب المعلومات الكثيرة التي تحصلت عليها عن قضية السودانيين بدولة النيجر، فإن مدينة أغاديز كانت تعتبر منصة للإنطلاق إلى ليبيا إلا أنها أصبحت مؤخرا تستقبل اللاجئين السودانيين الذين تم إعتقالهم بواسطة سلطات الأمن بالنيجر عبر الحملات الواسعة التي إختصوا بها السودانيين وحدهم دون الجنسيات الأفريقية الأخرى والقت بهم في سجون النيجر وعددهم بالآلاف، أخرهم 140 سوداني من اللاجئين، و360 من منقبي الذهب العشوائيين داخل حدود النيجر.. وبعضهم تم ترحيله وحبسه داخل معسكرات، او في الحقيقة معتقلات اللجوء بمدينة (مادمة) بدون طعام او ماء، وهي منطقة صحراوية جرداء نائية تقع على الحدود بين ليبيا وتشاد والنيجر.
تور الخلاء:
مدير منظمة اللاجئين حول العالم، تاج الدين تور الخلاء، إستنكر عبر بعض وسائل الإعلام العربية إعتقال عدد كبير من اللاجئين السودانيين بواسطة السلطات النيجرية، مشيرا ان الشرطة في دولة النيجر وجهاز الأمن بمدينة اغاديز بالنيجر إعتقلت 149 لاجئا سودانيا من منازلهم أو أثناء خروجهم من المساجد عقب صلاة العشاء.. وكشف تاج الدين تور الخلاء المزيد من المحن والمآسي التي يتعرض لها السودانيين بدولة النيجر بقوله:
في السابع من مايو الماضي قامت قوة مدججة بالسلاح من الجيش النيجري على متن ثلاثة شاحنات عسكرية كبيرة إقتياد مئات اللاجئين السودانيين ونقلهم إلى معسكر مادمة الحدودي بين ليبيا والنيجر رغم إستنكار اللاجئين ترحيلهم إلى تلك المنطقة الصحراوية النائية القاحلة الواقعة على بعد 20 كيلو بعمق الصحراء الليبية.. وتعرض العشرات منهم إلى إصابات فادحة جراء تعرضهم للضرب المبرح وبعضهم أصيب إصابات خطيرة في الرأس وعظام اليدين والرجلين والسلسلة الفقرية بعضهم حالته خطيرة، وأحد السودانيين أصيب بإصابة في الرأس نتيجة الضرب فتمت خياطة جرحة من دون إستخدام البننج.. وفي نهاية أبريل الماضي قامت السلطات النيجرية بترحيل أكثر من 400 معدنا سودانيا للذهب من صحراء النيجر ومن عاصمتها نيامي ومدينة أغاديز إلى معسكر صحراوي على الحدود الليبية ــ التشادية بعد تجريدهم من أموالهم وممتلكاتهم.
الحلقة القادمة:
ــ هارب من معسكر الموت بمنطقة (مادمة) الصحراوية بدولة النيجر يكشف معاناة قاسية لمئات السودانيين المعتقلين.
ــ السودانيون المعتقلون يتناولون 5 حبات بلح كل 6 ساعات كغذاء لهم في اليوم.
ــ جنود النيجر يفرضون على المعتقلين السودانيين فدية مالية وإلا فقدان حياتهم داخل معسكر الموت.
ــ قوات دولية مشتركة من النيجر وفرنسا وامريكا وتشاد وبريطانيا تدعي انها لمكافحة الإرهاب شرق النيجر تطرد آلاف السودانيين من المنقبين عن الذهب بعد تجريدهم من أموالهم وممتلكاتهم وذهبهم.