المواتر و(الرقشات)… خطر قادم يهدد أمن العاصمة
- عصابات تنشط في تجارة المسروقات وإخفاء ملامح (الرقشات)
- هل تصدر الولاية قرارا بحجز المواتر غير المقننة ؟
أمدرمان – هيثم السيد:
تشهد ولاية الخرطوم هذه الأيام إنتشارا كبيرا للمواتر بشوارع الولاية بصورة غير مسبوقة ،هناك من يستخدمها كوسيلة للمواصلات في ظل فقدان المواطنين لسياراتهم الخاصة بفعل النهب خلال فترة الحرب العامين الماضيين، إلى جانب آرتفاع أسعار الوقود وأسعار المواصلات الداخلية جعل الغالبية تلجأ لاستخدام (الموتوسيكل) وسيلة للمواصلات.
غير مقننة:
الملفت للأنتباه أن غالبية المواتر التي تتحرك في مساحات واسعة بالعاصمة الخرطوم غير مقننة ،حيث لاتحمل لوحات ،وأخرى ليس لديها شهادات بحث ولا أوراق تثبت ملكيتها.
سرقة مخازن الشركات:
مصادر أفادت بأن الشركات التي تعمل في مجال إستيراد المواتر من خارج السودان تعرضت مخازنها للسرقة مع بداية الحرب ،وتشير الأرقام المبدئية الي فقدان أكثر من 16 ألف موتر جديد ،وهناك نحو ٤ آلاف موتر كان يستخدمها (الجنجويد) خلال فترة تمردهم ،ذلك بخلاف نحو ٣ آلاف أخرى تمت سرقتها من مواطنين وتم ترحيلها إلى مناطق حواضن المتمردين بدارفور.
ورش الصيانة:
(أصداء سودانية) قامت بجولة في امدرمان حيث لاحظت الانتشار الكبير لورش صيانة المواتر،خاصة بالمنطقة المحيطة بسلاح المهندسين ثم محطتي بانت وعابدين بشارع الأربعين ،إلى جانب عشرات الورش بأمبدة وسوق صابرين ،حيث تكتظ بأصحاب المواتر وتنشط فيها أعمال الصيانة.
اسبيرات مسروقة:

يقول أحد المختصين في صيانة المواتر (صاحب ورشة)أن هناك حركة كبيرة جدا في جانب أعمال الصيانة والتأليف، حيث يحضر البعض الموتر عبارة عن هيكل ،وبعد يوم أو يومين يعود به صاحبه موترا كاملا ،وهناك تجارة نشطة للأسبيرات والنواقص ،هناك من يعرضون ماكينات كاملة ،لانعرف مصدرها ،يشتريها الزبون ،نحن ينحصر عملنا في تركيب الأسبيرات وأعمال الصيانة فقط ،هناك من يعملون في شراء الماكينات والأسبيرات المسروقة ،غالبية من نتعامل معهم هم نظاميين ،هناك من يملكون مواتر خاصة ،وآخرين يقودون مواتر خاصة بالوحدات العسكرية التي يتبعون لها.
تغيير شكل الرقشة:
نفس الحال ينطبق على الرقشات، فهناك أعداد مهولة تمت سرقتها خلال فترة الحرب بحسب البلاغات المدونة بسجلات الشرطة ،ويقوم السارقين بأجراء تغييرات في شكل الرقشة حتى يصعب علي صاحبها معرفتها ،وهناك ورش متخصصة في تغيير ألوان الرقشات المسروقة حتى يصعب علي مالكها التعرف عليها، ويتم استخدام الرقشات في أعمال أجرامية عديدة منها سرقات البيوت في المناطق الغير مأهولة بالسكان ،وغالبية الرقشات الموجودة الآن غير مقننة وبها مخالفات تستدعي حجزها مباشرة.
أعمال غير قانونية:
يقول الخبير الأمني محمد الحسن أن الوضع الحالي للمواتر والرقشات يشكل خطرا كبيرا علي أمن العاصمة القومية ،لأنها تستخدم في أعمال غير قانونية من جانب المتفلتين ،وللأسف هناك من يرتدون أزياء الشرطة والجيش ويرتكبون مخالفات عديدة ،والمؤسف أنهم يعبرون الأرتكازات بموجب عبارة ( زميل) ،لذلك يجب علي الجهات الأمنية المختصة الشروع فورا في تقنين وجود الرقشات والمواتر وحجز المركبات التي ليس لها مستندات ،وتمييز المواتر التي تتبع للجهات الأمنية بلوحات خاصة ،لأن الوضع الحالي مؤشر خطير لمهددات أمنية تستدعي الحسم الفوري اليوم قبل الغد حتى لاتصبح امتداد شرعي لظاهرة عصابات 9 طويلة التي فشلت الدولة في محاربتها، كذلك يجب تقنين حيازة السلاح لدي النظاميين خاصة المستنفرين ،والعمل علي إزالة مظاهر الحرب من العاصمة خاصة وأن هناك استخدامات غير سليمة للسلاح ،خاصة في مناسبات الأفراح، وهذا خطر بائن أدى لتحويل الأفراح الي أحزان، ذلك بخلاف الأثر النفسي لأصوات السلاح الذي يطلق داخل الاحياء السكنية بدون مناسبة.
قرار بالحجز:
يقول نزار عبده وهو شرطي سابق تم نهب الموتر الخاص بي من داخل المنزل خلال الحرب ،وقبل أسابيع وجدته هيكلا حديديا أمام إحدى ورش الصيانة ،وعرفت أن من سرقه قام بتفكيكه لأجزاء وبيعه ،وبتلك الطريقة لايمكن معرفة الأجزاء المباعة ،وهذا مايحدث لغالبية المواتر المسروقة، هناك عصابات متخصصة في تغيير ألوان الرقشات وتتاجر فيها بحرية ،هذه الظواهر تستدعي أصدار قرار بالحجز الفوري لأي رقشة أو موتر ليس لديه مستندات ولا تسمح له بالمرور ،هذا الأمر أن لم يتم تداركه الآن فسنصبح أمام مصيبة أخري تهدد أمن المجتمع والبلد.
لاحظنا وجود عصابات منظمة في منطقة صالحة تضم ميكانيكية يقومون بفك أجزاء المواتر لبيعها في أسواق قطع الغيار المستعملة.
تكثيف الحملات:
أيضا لاحظنا أن أرتكاز منطقة الشقلة جنوب أبوسعد يقوم بمجهودات كبيرة لضبط المخالفين وعدم عبور المسروقات سواء كانت أثاثات منزلية أو ثلاجات وشاشات وخلافه ،أو قطع غيار سيارات أو مواتر ،وتنحصر المطالبات الآن بتكثيف الحملات في الشوارع والأزقة وحتى داخل البيوت لضبط المواتر والرقشات المسروقة، مصادر أفادت بأن ولاية الخرطوم في طريقها لأصدار قرار بحجز الرقشات والمواتر الغير مقننة.