آخر الأخبار

اليوان الصيني الرقمي..اختلال موازين قوة الدولار

تقرير- ناهد أوشي:

يتجه بنك الشعب الصيني إلى ربط اليوان الصيني الرقمي بالتسوية عبر الحدود مع 16 دولة مما يعني إعاده تشكيل السيادة المالية و بداية التخلص من هيمنه الدولار.

ووصف خبراء اقتصاديون الخطوة بالجبارة في طريق كسر هيمنة الدولار   ، ليس فقط من باب التنافس على التجارة الدولية والسيطرة الاقتصادية وإنما لنواحي اخرى ليس اقلها القدرة والمزايا التقنية التي تميز هذا الجسر الرقمي عن (السويفت) الذي تسيطر عليه امريكا.

مكافحة غسيل الاموال:

 وقال خبير التنمية الزراعية مدير مركز التكامل الاقتصادي السوداني المصري د. عبد الله محمد عثمان في حين تستغرق عمليات التسوية الدولية عبر (السويفت) من،5 إلى 7 أيام فإنها تستغرق ثواني وربما دقائق معدودة عبر اليوان الرقمي الصيني,

 ليس هذا فقط وإنما يتمتع هذا النظام بخاصية الكشف التلقائي عن أي عمليات غسيل أموال,  فضلا عن الميزة الأكبر التي ظلت تميز سياسة الصين الخارحية دائما وهي عدم التدخل واحترام خيارات الدول التي تتعامل معها.

 واشار إلى أن 38% من حجم التجارة الدولية اصبح يمر عبر هذا النظام لذلك  فان المستقبل القريب سيشهد تحولا كبيرا ليس فقط على الصعيد الاقتصادي وإنما على كافة الاصعدة السياسية والاستراتيجية.

وأبان د. عبد الله أن اتساع دائرة المنضمين لهذا النظام  لن ينهي فقط الهيمنة الاقتصادية الامريكية  بل يفتح الباب أمام نشوء تحالفات جديدة تعيد تنظيم القوة و تخلق توازنا طالما عبثت به امريكا و دمرته وخلخلت به السلم والامن العالميين.

تطور مهم:

خبير النظم المالية والمصرفية المهندس الطيب الجعلي, قال ما يجري حاليا هو تجارب وتعاون تقني بين عدد من الدول، ولا يزال في مراحل مبكرة.

مبينا أن ما تقوم به الصين في مجال العملة الرقمية هو تطور مهم يعكس طموحها لتوسيع دور عملتها الوطنية، اليوان، في التجارة الدولية, وقد بدأت بالفعل في خطوات عملية من خلال

مشروع(mBridge)الذي تشارك فيه مع بنوك مركزية من دول مثل الإمارات، والسعودية، وتايلاند.

أما الحديث عن تراجع هيمنة الدولار، فهو أمر يحتاج إلى وقت طويل. فالدولار لا يزال يستخدم في معظم المعاملات التجارية والمالية حول العالم (حوالي 80٪ من حجم التعاملات) ولا زال يحتفظ بمكانته بفضل قوة الاقتصاد الأميركي ومتانة مؤسساته المالية, بيد انه اكد أن هذه الخطوات الصينية تمثل بداية لمرحلة جديدة من التنوع في النظام المالي العالمي, فبدلا من الاعتماد على عملة واحدة، قد نشهد مستقبلا نظاما متعدد العملات يعزز من استقلالية الدول ويمنحها مرونة أكبر في علاقاتها الاقتصادية.

تعدد العملات:

وأشار الخبير المصرفي وليد دليل إلى  ان الاقتصاد العالمي يتجه بشكل لا رجعة فيه نحو نظام متعدد العملات، مع استمرار جهود الصين الحثيثة لتدويل اليوان والتغيرات التكنولوجية التي تُضعف الهيمنة المطلقة للدولار الأميركي.

وقال إن بكين منذ فترة طويلة تسعى  إلى تحويل اليوان إلى عملة عالمية لضمان بيئة نقدية مستقرة تدعم تنميتها الاقتصادية، والحد من الهيمنة الأميركية على النظام المالي العالمي.

على الرغم من الجهود التي تبذلها بكين لتدويل عملتها، لا يزال اليوان مقيدًا بسبب سياسات الرقابة الصارمة على رأس المال ومحدودية السيولة الدولية، العوامل المسؤولة جزئياً عن إحجام الأسواق العالمية عن اعتماد اليوان على نطاق أوسع.

موازين القوة:

وأشار إلى ان إغراق العالم باليوان سيجعل السياسة الصينية رهينةً للأولويات المتنافسة وهو الأمر الذي لن تقبله بكين, أي إن انتشار اليوان سيأكل من حصة الدولار، لكنه لن يحل محله كعملةٍ عالمية، ولا شك أن أوامر بيع وشراء العملات تعكس موازين القوة.

وقد دخلنا عصر الأقطاب المتعددة بالفعل، ما يعني أن نظام العملات متعدد الأقطاب ليس ببعيد ولن يختفي الدولار الأمريكي ببساطة، لكن امتيازاته المفرطة بدأت تتضاءل ما سيحد من فرص استخدامه كسلاحٍ اقتصادي، وسيُحوّل أعباء النفقات العسكرية الأمريكية إلى كاهل قاعدتها الضريبية.