
النزاعات القبلية في السودان وعودة لكتاب (امارتيا)
علي أحمد دقاش
امرتايا كومار سين عالم هندي برز في العلوم الاقتصادية والاجتماعية نال جائزة نوبل في اقتصاد الرفاه ونظرية الخيار الاجتماعي عام 1998 عمل رئيس مركز ابحاث في جامعة كامبريدج كتب سين عدد من الكتب اهما بالنسبة لي كتابه:
(الهوية والعنف وهم القدر)
نشر هذا الكتاب في المملكة السعودية بواسطة دار جداول للنشر بترجمة حمزة بن قبلان المزيني كما نشرته دار عالم المعرفة للثقافة والفنون بالكويت عدد352 عام 2008 بترجمة سحر توفيق قرات الكتاب ولا ازال اعيد قراءته.
الفكرة الاساسية للكتاب هي اثبات ان سجن الإنسان نفسه في هوية احادية هو سبب العنف والصراعات في العالم ويلخص امارتيا سين نظريته حول الهوية والعنف في حديثه التالي:
(كلّما صارت الهويَّات أكثر تأطيراً زاد التَّعصب حولها، وكلّما زاد التعصُّب زاد العنف والاضطهاد؛ فالهويَّات المتعدّدة في مقابلها تصنع الإنسان بشكل مختلف عن الآخر، وهذا ما يجعلها أفضل من الهويَّات المغلقة والجامدة التي تعمل جاهدة على تشتيت فكر الإنسان وحصره في التَّبعية والتّعصُّب الأعمى، فقولبة الإنسان في هويَّة واحدة إنَّما هو إفقار له وقطع له عن التَّواصل مع الآخرين، وينشأ هذا الانحصار من التَّعامي عن حقيقة أنَّ الإنسان يعيش في شبكة هائلة من العلاقات مع الآخرين في محيطه الصَّغير والمحيطات الأكبر على السَّواء، وتزيده كلُّ علاقة من هذه العلاقات ترابطاً بالآخرين، وتزيد حياته كذلك غنًى، وعلاقته مع الآخرين توثُّقاً ) .
الكتاب دعوة لرفض سجن الإنسان نفسه في هوية احادية تمثل عرق او مذهب ديني.
دعني اشرح ذلك فلو ان حازمي من عربان الرواوقة ولد في حي كلمو بكادقلي ستنشا له بالطبع روابط مع النوبة الساكنين في الحي باعتبارهم ابناء حي واحد كما ستكون له روابط مع كل من سكن كادقلي باعتبارهم ابناء مدينة واحدة وستكون له علاقة مع سكان محليته وسكان ولايته. لو ان هذا الشخص اصبح هلالابيا ستكون له علاقة بكل الهلالاب بغض النظر عن قبائلهم من حيث الدراسة ستكون له علائق مع كل زملاء الدراسة وستكون له روابط مع زملاء العمل مهما كانت قبائلهم ولو دخل السياسة فلا شك إن حزبه لن يكون مكون من قبيلة واحدة ولا منغلق علي عرق واحد وسيتداخل مع آخرين من قبائل اخري وربما تزوج منهم .
لو كان هذا الشخص مزارعا او راعيا سيلتقي مع كل المزارعون و الرعاة وهكذا سنجد ان الانسان يعيش في شبكة هائلة من العلاقات الاجتماعية تجعله يشعر بود خاص تجاه كل من تجمعه معهم رابطة السكن او الدراسة او العمل او المهنة او العمل السياسي وكلها مصدر ثراء للهوية .
كما قال امارتيا سين ان سجن الإنسان نفسه في هوية احادية تمثل القبيلة مثلا هو في الحقيقة افقار له وتجريد من شبكة علاقات واسعة ونافعه وجعله جاف ومتعصب لعرقه او مذهبه وهو ما يقود إلى الصراعات علي نحو ما يحدث الآن في السودان.
يجب ان لا نغلق انفسنا في هويات احادية..