آخر الأخبار

السياسة بين (النزاهة، زمن الخيانة، بيع الأمانة والفساد)

أ. د/ صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان

عندما تكون الدولة رسم قد لفه النسيان ، والعدالة حرة عفيفة دنست ، تجرأ عليها اهل الوضاعة والنجاسة فصار الغدر فن، والنفاق مهارة والسرقة شطارة.
إلى أين نحن ماضون؟ خلف قواتنا المسلحة لحماية بلادنا حتى لا يباع الوطن بأرخص الأثمان وتسحق القيم والمبادئ حيث الإنسان يلعب على طاولة أوجاع أخيه حتى أصبح ذئب لأخيه، فأصبحت الخيانة شطارة والعمالة تجارة والمعارضه تسندها ضباع بين خائف وسارق و متخاذل.
يحق لنا أن نقول جاء قرار تعيين رئيس الوزراء فى الوقت المناسب مؤيدين له، حربًا على تجار السياسة، الذين يتخذون من الكذب منهجا للحياة والغدر والفجور ويعتبرونها مفاهيم مرادفة لفنون السياسة والحكم، وأن السياسى البارع هو الذى تخرج ويحمل شهادة الكذب والإبتزاز بتفوق وإمتياز ، عله يستطيع أن ينزع ثوب الأبرياء ليحجز مقعدا بين الأشقياء.
إنه زمن الخيانة وبيع للأمانة، زمن الخطابات الرنانة، قوالب للتبرير أعدها وأخرجها أبالسه ما زالوا خلف الستار يطبلون و يصورون الغدر إنتصار و الخيانة فن الشطار، فقدوا ضمائرهم وهم يعلمون ان الضمير هو ماء الحياة، بدونه يموت الفكر و ينعدم، سواء كان فكرا فلسفيا أو سياسيا أو اقتصاديا. فإن الإنسان من دونه ميت ولو مازال على قيد الحياة، أهدافهم غمط الحقوق وإغتصابها ، ناسين أن الأمانة هى عنوان لا يحمله إلا أهل النبل و الإستقامة، وأن الأمم لا تسموا ولا تتقدم إلا حينما تسود الأمانة وتنجلى غبرة الخيانة والفساد والعمالة.
لقد تبين لنا الآن فى الراهن السياسى المعاصر أن للخيانة صور وأشكال، تختلف من حال إلى حال ، لكن أعظمها إثما وأبشعها هدما هى خيانة الوطن، وإفشاء أسراره عبر مختلف الفضائيات عند استضافة البعض من أعضاء الأحزاب التقليدية، فما اسوأ حالهم وهم يجادلون ويلوون أعناق الحقائق دون خجل أو حياء، يشدهم الحنين إلى ثروات الوطن والمال العام وسحب اللقمة من أفواه الجياع ليشترو القصور القلاع أمام وطن يذبح وخيرات تستباح.
كل هذا لا ينطلى على الشعب السودانى لأنه يمتلك درجة عالية من الوعى والثقافة والعلم ،تخلص بموجبها من الإنتماء الى تلك الأحزاب التقليدية التى تخلت عن ماضيها، يقودها الآن العميل حمدوك المخمور عبر ما يسمى بتقدم.
إننى الآن اكتب من أجل أولئك المخدوعين الذين يظنون بالفاسد مصلحا، والشرير خيرا، واللص امينا، والعميل وطنيا، وإنى لأعذرهم فعصى السحرة بعد أن ألقيت أغشت أبصارهم واذهبت عقولهم فإختلط عليهم الحابل بالنابل، يجيدون التمثيل ويلبسون أقنعةالخداع والتضليل يرتقون خشبة مسرح المآسى لحصد المناصب والكراسي و يلعبون الدور بإتقان خبيث، سايكولوجيتهم سايكوباتية نعم سقراط غابت الحكمة فحلت محلها النقمة.
عاشت القوات المسلحة والنظامية ، عاش كفاح الشعب السودانى المسلح المجد و الخلود لشهداء الكرامة والوجود ، يلاحقهم الشرف الرفيع.
الشفاء العاجل لجرحانا بإذن الله تعالى

– الأكاديمية العليا للدراسات الإستراتيجية والأمنية