آخر الأخبار

مع تلويحه بالتدخل ضد طهران خيارات ترامب… بين الرغبة والرهبة

تقرير- الطيب عباس:
مع استمرار القصف الجوي والصاروخي بين إيران والكيان الصهيوني لليوم التاسع على التوالي، فإن بوادر وساطة دولية لوقف النزاع لا تزال بعيدة، بينما تقترب بشدة بوادر تدخل أمريكي وصفه مراقبون بالمحدود قد يتمثل في قصف المفاعلات النووية الإيرانية أو استهداف المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية.
نقطة اللاعودة:


ويقول مراقبون، أن الحرب الإيرانية الإسرائيلية وصلت نقطة اللاعودة، فلن تقبل تل أبيب بأي وساطة لوقف الحرب بعد ظهورها بهذا الموقف الضعيف والمهزوز، والذي من شأنه أن ينعكس على صورتها مستقبلا ويغري جيرانها العرب من الهجوم عليها، حيث أن أي توقف للحرب حاليا يعني إنتهاء أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يهزم وفناء وهم القبة الحديدية.
بالمقابل، فإن إيران التي تبلي جيدا في الحرب وتسجل خسائر جديدة في صفوف اليهود كل صباح، أهمها تصدع الجبهة الداخلية في إسرائيل، بينما الجبهة الداخلية في إيران ما تزال متماسكة، بل فإن معظم المعارضين للنظام الإيراني أعلنوا دعمهم له بكل قوة في مواجهة الكيان الإسرائيلي، وهي بذلك لا تفضل توقف الحرب في هذا التوقيت.
خيارات إسرائيل:
يقول الكاتب الأردني المقيم بالولايات المتحدة، أسامة فوزي إن إسرائيل بدأت الحرب لكنها لا تملك رفاهية إنهائيها، مشيرا إلى أن الرئيس الإسرائيلي نتنياهو أقنع الرئيس الأمريكي ترامب بتوجيه ضربة خاطفة وقاضية لطهران، لكنه تفاجأ بالرد الإيراني غير المتوقع، وأن الحرب ستستمر أكثر مما هو متوقع، مضيفا أن نتنياهو يريد تحويل مسار الحرب وذلك بإقحام واشنطن عبر إقناع الرئيس الأمريكي بالتدخل وتوجيه ضربة لتدمير المفاعل النووي الإيراني.

مخاوف أمريكية:
واشنطن من جانبها وفقا لأسامة فوزي، لديها مخاوف حقيقية من أن تتورط في حرب طويلة مع إيران ستقضي بالكامل على المصالح الأمريكية بالشرق الأوسط، وأوضح الكاتب الأردني المقيم بأمريكا أن ترامب تلقى تحذيرات من أعضاء بارزين في حزبه الجمهوري من التورط في الصراع الإيراني الإسرائيلي، بينما أطلقت كلا من موسكو وبكين تحذيرات لواشنطن من التدخل في النزاع الإيراني الإسرائيلي

بحسب مراقبين، فإن طهران تملك أيضا أدوات ضغط فاعلة، فبجانب أنها ستستهدف القواعد الأمريكية في دول الخليج وربما حقول النفط في المنطقة، فإنها ستغلق مضيق هرمز، وهو ما هددت به طهران نفسها، وإغلاق المضيق الذي تيسطر عليه إيران بالفعل، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميا وفي أمريكا تحديدا إلى مستويات غير مسبوقة، وهو أمر لن يتحمله المواطن الأمريكي الذي يجد نفسه يدفع فاتورة حرب لا تخصه.
ضغوط ترامب:


ضغوط أخرى يواجهها الرئيس الأمريكي ترامب على مستواه الشخصي، فالرئيس الأمريكي الذي ينحدر من خلفية رجال الأعمال لا يحبذ الحروب، وهو أحد القلائل الذين رفضوا الحرب الأمريكية على العراق في عام 2003، وتم انتخابه أساسا بناءً على وعد قطعه حينها بإيقاف الحرب الروسية الأوكرانية، وبذلك فإن ترامب لن يورط نفسه بحسب مراقبين في حرب جديدة لا يعرف متى تنتهي.

الموانع الشخصية والعامة التي تواجه ترامب يقابلها أيضا ضغوطات من اللوبي الإسرائيلي المتحكم في مركز صناعة القرار الأمريكي، والذي تحرك مؤخرا حاثا الرئيس ترامب على التدخل لوقف البرنامج النووي الإيراني، وأمام هذه الصراعات، فإن الرئيس الأمريكي ترامب بحسب الكاتب الأردني أسامة فوزي، يعشم في توجيه ضربة سريعة وقاضية للبرنامج النووي الإيراني بدون أن ترد طهران، وهو أمر مستحيل، الأمر الذي يضع الرئيس الأمريكي في موقف لا يحسد عليه، فهو لا يستطيع ممارسة دور المراقب خشية اللوبي الصهيوني مع وجود تخوف من تطوير إيران لقنبلة نووية، وفي نفس الوقت لا يستطيع الدخول في حرب مع طهران لا يعرف متى تنتهي وماذا ستحرق، مع وجود احتمال بتحولها لحرب عالمية ثالثة، سيما بعد إعلان باكستان وقوفها مع إيران وهناك مواقف روسية وصينية وكورية شمالية متضامنة مع طهران.
أمام هذا الوضع فإن الرئيس ترامب لا يملك خيارا سوى التلويح بالتدخل والمناورة بحاملة الطائرات القابعة في المحيط الهندي من آن لأخر، وهذا ما يفعله حاليا.