آخر الأخبار

صعدوا للحياة العامة على حسابهم … قادة المليشيا المتمردة …الحديث عن المهمشين

  • كثرة الحديث عن الهامش والتهميش دليل على أن قادة المليشيا مصابين بمرض نفسي اسمه (إضطراب الدور)
  • خلال 7 سنوات الدعم السريع تحصل على 7مليارات و700مليون دولار من صادرات الذهب المنهوب
  • (60) شركة واسم عمل مسجلة باسم آل دقلو وأقاربه من الدرجة الأولى
  • تفاصيل ومعلومات عن بنك الخليج (خازن أسرار المليشيا الاقتصادية)
  • لماذا سكتت لجنة إزالة التمكين عن التمكين الاقتصادي الذي وفرته الإنقاذ لميشيا الدعم السريع؟

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
فجأة وبلا مقدمات أظهرت مليشيا آل دقلو المتمردة تعاطفها مع الهامش السوداني ومجموعات المهمشين في كل أنحاء السودان, حيث تراجعت في مفردات خطابها الاعلامي والسياسي والعسكري عبارات (الكيزان) والفلول في إشارة إلى أنصار نظام الإنقاذ الذي انتهى في 11 أبريل 2019م بعد إعلان الفريق أول ركن عوض بن عوف في بيان له تشكيل مجلس عسكري انتقالي برئاسته وعضوية آخرين, إلا إنه تنحى من الحكم بعد مرور أقل من ست ساعات لأسباب لم يبينها في بيان التنحي مساء الجمعة 12 أبريل2019 م لكن عدد من المراقبين والمحللين وصفوا الخطوة بضغوط خارجية وداخلية, حيث اعتبروه هو ومجلسه امتدادا لنظام الانقاذ, وبهذه الخطوة يكون ابن عوف قد دخل قائمة الرؤساء السودانيين ولكن فقط ليوم واحد وبضع ساعات. حيث بدأت المليشيا في إطلاق عبارات الهامش والمهمشين بشكل لافت منذ نهايات شهر رمضان المعظم الماضي وواضح أن هذا الاتجاه الجديد للمليشيا قد فرضته مستجدات الساحة العملياتية وفقدانها لعدد من المناطق التي كانت تسيطر عليها والتي تمثل لها أبعاد استراتيجية في خارطة السيطرة, وقد أظهرت عددا من الفيديوهات هذا التغيير في لغة الخطاب السياسي والاعلامي لقيادات المليشيا, لاسيما عبدالرحيم دقلو والذي ومنذ عيد الفطر المبارك الماضي ظل يهدد بدخول الشمالية ونهر النيل (عطبرة- شندي) باعتبارها حسب زعمه هي التي تسببت في مشكلات الهامش السوداني.
تفسير منطقي:
هذا التحول في لغة خطاب المليشيا برره عدد من المحللين بأنه حالة نفسية ظلت ملازمة للجنجويد من سنوات التأسيس الأولى يطلق عليها في علم النفس الاجتماعي أثناء الحروب والنزاعات ب(إضطراب الدور) حيث يشير الكاتب شهاب طه عبر مقال له في موقع صحيفة (الراكوبة) الإلكتروني إلى تتعدد العوامل النفسية والاجتماعية والسياسية التي تقف خلف هذه الحرب ولكن من أبرزها عقدة الدونية التي يعاني منها الجنجويد تجاه أهل الشمال في السودان.
ويضيف في مقاله المنشور بتاريخ 5/4/3025 إلى أن هذه العقدة ليست مجرد شعور عابر بالنقص بل هي ديناميكية متجذرة تشكل سلوكها السياسي والعسكري وتدفعهم للعنف كوسيلة لتعويض احساسهم التاريخي بالتهميش.
ويضيف الاستاذ طه شهاب قائلا إن عقدة الجنجويد التاريخية هذه ليست بسبب أبناء الشمال المتعلمين والنخب المستنيرة فحسب, وإنما تمتد إلى قبائل دارفور التي تختلف عنهم في الثقافة والتربية ولم يستطيعوا التكيف معهم في كنف النظام والقانون.
عن أي تهميش تتحدث المليشيا:
ويثور تساؤل في غاية من الأهمية لماذا في هذا الوقت بالذات أثارت المليشيا الحديث عن الهامش والمهمشين؟
وقبل الإجابة على هذا التساؤل المشروع لابد من التقرير بأن المليشيا ومن خلال التطورات التاريخية وعلى غفلة من الحاكمين على أيام الإنقاذ إنها اسهمت بشكل لافت في زيادة أعداد المهمشين في دارفور حيث أحدثت بسبب ما ارتكبت من انتهاكات وتجاوزات منذ العام 2003م حتى أيام هذه الحرب الماثلة في إخراج أعداد مقدرة بالملايين من دورة الاقتصاد التقليدي والذي يسهم في الاكتفاء الذاتي للسكان المحليين حيث فقد أكثر من 80 في المائة من سكان إقليم دارفور سبل كسب العيش (زراعة رعي ) وتجارة تقليدية بالإضافة لأصحاب الحرف والصناعات التحويلة التقليدية البسيطة (صناعة الجبنة والروب والسمن البلدي والقشطة ) وصناعات مصنوعة من المواد المحلية (الحطب والقنا والسعف).
بالإضافة إلى ذلك اسهمت المليشيا المتمردة ومنذ سنوات الاستعانة بها للقضاء على التمرد في دارفور حيث تجاوزت المحددات الموضوع في القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان وتحولت أعمالها إلى جرائم عدوان وإبادة جماعية وتهجير قسري للسكان المدنيين, فعن أي تهميش يتحدث قيادات المليشيا.
تهميش مقابله تمكين:
والحقيقة التي تقف على ساقين أن حديث المليشيا عن قضايا الهامش والمهمشين التي تدعي أنه قد مارسها حكام السودان منذ استقلال السودان حتى الآن هي مجردغطاء للسكوت عن التمكين الذي وجدته المليشيا بسبب أو بدون أسباب, والذي مكنه لها نفس حكام دولة 56 والسودان النيلي, فكان صعود قياداتهم الدعم السريع وبغفلة وأخطاء استراتيجية قاتلة دفع ثمنها كل السودانيين والذين حولتهم هذه الحرب إلى مهمشين لاجئين في دول الجوار (مصر – جنوب السودان- أفريقيا الوسطي- تشاد- اثيوبيا- ارتريا) وفي دول جوار الجوار السوداني (يوغندا وكينيا ونيجيريا والنيجر والكرون), بالإضافة للذين هاجروا إلى المملكة العربية السعودية ودول قطر وسلطنة عمان ومملكة البحرين والكويت.
جبل عامر:


مع بدايات الحرب تحدثت تقارير صحفية عن جبل عامر والذي تم إطلاق اسم (سويسرا) عليه كناية على احتوائه على مخزون ضخم من الذهب, وقال تقرير ل (عربي بوست) نشر يوم 24/4/2023 أي بعد أقل من عشرة أيام من اندلاع الحرب أن حميدتي بعد توليه قيادة مليشيا الدعم السريع أحكم قبضته تماما على هذا المورد الاقتصادي الهام, وبذلك أصبح صاحب النفوذ الأقوى في منطقة جبل عامر بعد اطاحته بقريبه وغريمه الشيخ موسى هلال, والذي تم إيداعه السجن بمعرفة الرئيس السابق عمر البشير ومباركته.
وتقول معلومات حصلت عليها (أصداء سودانية) من مصدر أمني اقتصادي سابق أن إجمالي ما حصلت عليه مليشيا الدعم السريع خلال سبع سنوات في الفترة من 2015م إلى 2021م من نهبت ثروات جبل عامر من الذهب المهرب للخارج والتي تقدر بمبلغ سبعة مليارات وسبعمائة مليون دولار.
بنك الخليج ذورة السنام:
أما بنك الخليج فهو يمثل ذروة سنام اقتصاديات المليشيا بل يعتبر خازن أسرار قوات الدعم السريع المتمردة, بل يعتبر المحرك الأساسي لأنشطتها الخاصة بالتسليح, حيث كان يمول بالتعاون مع بنوك خارجية اخرى كل المنظومة التسليحية والتقنية الخاصة بالمليشيا وتشير (أصداءسودانية) إلى أن بنك الخليج قد تم تأسيسه في 17 أبريل 2017م حيث احتفي به الرئيس السابق عمر البشير وكان يعول عليه في أن يكون نافذة للاستثمارات العربية والخليجية بعد الرفع الجزئي للحصار الاقتصادي المطبق على السودان بواسطة الولايات المتحدة الامريكية.
سؤال مهم:
بعد اندلاع الحرب اكتشفت اللجنة الوطنية لجرائم الحرب وانتهاكات وممارسة قوات الدعم السريع أن المليشيا المتمردة ومن خلال مستندات ووثائق حكومية رسمية أنها قد توصلت إلى امتلاك المليشيا لعدد 60 شركة واسم عمل وعلى رأسها أشخاص من آل دقلو (أقارب من الدرجة الاولى للمتمرد حميدتي) وقد قامت بالحجز عليها كما قامت بالحجز على عقارات وحوالات واردة بالبنوك السودانية بالداخل, ولكن يبقى السؤال المهم أن حالة التمكين الاقتصادي لمليشيا الدعم السريع المتمردة قد تقاسمتها حكومتا الإنقاذ الوطني وحكومة سودان ما بعد الخميس 11 أبريل2019م, وهو لماذا صمتت لجنة إزالة التمكين إبان عملها عن تمكين الإنقاذ الوطني عن الدعم السريع, هذا السؤال يحتاج لإجابة لأن صمت اللجنة هو تمكين بشكل وآخر للمليشيا التي بسبب هذا التمكين قد أمسكت بالمعقد السياسي وغيرت بكل السودان وأهله في هذه الحرب التي نعايش فصولها التراجيدية الآن ؟.