الحرب تشتعل بين مكونات المليشيا الرئيسة:الرزيقات والمسيرية… دماء كثيرة مرت من تحت جسر العلاقات
- ما حدث في نيالا يؤكد انحياز قيادة التمرد ل (خشم بيت الماهرية)
- ناظر الرزيقات : الماهريا خط أحمر و(الما عاجبو يشم البعر ويشرب بول البقر)
- تاريخ طويل من (الدماء) و(أشلاء الضحايا) في كردفان ودارفور والآن نيالا في قمة الاحتقان
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذوالنون:
تناولت أجهزة الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الثلاثة الماضية تداعيات الصراع بين المكونات الرئيسية للمليشيا (قبيلة الرزيقات ) و(قبيلة المسيرية)واللتان تمثلان المورد البشري الداخلي الأهم لها.
وقد تصاعدت الأحداث عاصفة بين القبلتين خلال الثلاثة أسابيع الماضية على خلفية تصفية ناظر المسيرية الفلايتة الناظر عبد المنعم الشوين بواسطة مليشيا آل دقلو بمدينة نيالا وذلك نتيجة احتجاجه على حالة التمييز بين أبناء الماهرية بقبيلة الرزيقات وبقية خشوم بيوت الرزيقات الأخرى, وبين قبيلة المسيرية ثاني أكبر مكونات القوة العسكرية للمتمردين.
وقد جاءت تصفية الناظر عبدالمنعم موسى الشوين بناءً على توجيهات مباشرة وتعليمات صادرة من قائد ثاني التمرد عبدالرحيم دقلو, حيث أشارت معلومات إلى أن الناظر عبدالمنعم المغدور به قد أبدى ممانعة صريحة لتوجيهات وتعليمات عبدالرحيم دقلو بعلاج مصابي قبيلة المسيرية الفلايتة بمشافي مدينة نيالا بينما كان يرى ناظر عموم المسيرية الفلايتة مساواة أبناء بقية القبائل مع أبناء الماهرية الذين يتم علاجهم بمشافي دولة الإمارات العربية المتحدة, وقد اعتبر عبدالرحيم دقلو هذا الحديث فيه عدم التزام بالتوجيهات والتعليمات الصادرة منه شخصيا كما أن مثل هذه الأحاديث تضر بتمسك قوات الدعم السريع التي تخوض حربها ضد الفلول والكيزان على حد زعمه, كما أن مثل هذه الأحاديث تمثل رايا عاما سالبا.
أحداث أخرى:
تبع حادث تصفية ناظر المسيرية الفلايتة عبدالمنعم موسى الشوين حوادث اخرى كان أهمها اغتيال ابنه موسى والذي تضاربت الأقوال حول مقتله, حيث أشارت بعض المعلومات الصحفية إلى أن نجل ناظر المسيرية الفلايتة كان موجود بنيالا قبل حادث تصفية والده بينما يرى البعض الآخر إنه جاء لمدينة نيالا لتلقي العزاء في والده إلا أن هؤلاء لم يحددوا الوجهة التي قدم منها مما يرجح أن موسى نجل الناظر كان اصلا موجودا في حاضرة ولاية جنوب دارفور.
وقد شهدت مدينة نيالا أحداثا اخرى كانت( أصداء سودانية) قد اوردتها
في تقرير سابق جاء فيه:
-حادثة اختطفاف دكتور مهاجر يحيى إبراهيم أخصائي الأطفال من عيادته بنيالا وهو من قبيلة التعايشة حسب ما أفادت بذلك مصادر خاصة.
-حادثة اختطفاف التاجر محمد الفاضل من متجر بالسوق الكبير واقتياده لجهة غير معلومة.
-حادثة فرض طوق أمني مشدد على محيط مطار نيالا الدولي (مناطق اردمتا) وقرى شرق المطار على إثر محاولة طائرة إماراتية الهبوط بالمطار, ولكن سرعان ما واصلت الطائرة طيرانها إثر تعرضها لوابل نيران كثيفة من مدفعية مضادة للطائرات.
وتشير معلومات حصلت عليها (أصداء سودانية) أن عمليات السلب والنهب الممنهج واختطفاف التجار والرموز المجتمعية تستخدم فيها تقنيةGoogle كما أن معظمها ياخذ الطابع الإثني وذلك لجهة استهداف إثنيات أو شخصيات مجتمعية معينة تتواتر عنها معلومات إنها غير متعاونة مع المليشيا المتمردة أو مجرد الشك في أنها متعاونة مع القوات المسلحة.
أما حادث إطلاق سراح اللواء عصام الدين صالح فضيل بالقوة من السجن فهي تعطي مؤشرا آخرلحالة التصدعات الداخلية بالمليشيا المتمردة علاوة على هزائمها على الصعيد العملياتي في كل محاور القتال.
انحياز واضح للماهرية:
وتقول مصادر استنطقتها (أصداء سودانية) إن ما يحدث في مدينة نيالا من انحياز قيادة المليشيا (دقلو أخوان) لخشم بيت بعينه و(يقصد الماهرية) يعطي مؤشرا نحو الانزلاق الخطير وتباعد حظوظ المليشيا في كسب اية معارك اخرى لاسيما في دارفور, إذ أن الجيش السوداني والقوات المساندة له (القوات المشتركة- المخابرات العامة- لواء البراء- الاحتياطي المركزي)على تخوم دارفور وفي أكثر من محور.
تاريخ طويل من الصراعات:
تمثل الصراعات بين قبيلتي الرزيقات والمسيرية واحدة من أطول الصراعات العربية العربية في باديتي دارفور وكردفان, ويبدو أن قيادة المليشيا لم تتحسب لذلك وهي تخطط في استنفار القبلتين في حربها التي تخوضها الآن إذ أن بين القبلتين الكثير من المرارات التاريخية حيث مرت على جسر العلاقات بينهما الكثير من الدماء والأشلاء من الجانبين, وأبدت الكاتبة والباحثة في الشأن الدارفوري (جولي فلينت) دهشتها عن حالة الصمت المطبقة لحروب الرزيقات والمسيرية والتي تطاولت وتكاثرت وسط حالة صمت من المجتمع الدولي برغم اتسامها بالعنف الشديد والمنعطفات الخطيرة.
وقد كانت (أصداء سودانية ) قد أشارت في التقرير المشار إليه إلى أن ما يحدث من صراعات وتوترات في ولاية جنوب دارفور لابد من قراءته بشكل صحيح وفي سياق صراعات عربية -عربية خلال السنوات العشرين الماضية حيث كشفت دراسة متعمقة للمعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية بجنيف بسويسرا صدرت في أكتوبر 2010م ضمن مشروع مسح الأسلحة الصغيرة واسمها (الحرب الأخرى -الصراع العربي -العربي الداخلي في دارفور ) للكاتبة جولي فلينت المتخصصة في هذا النوع من الدراسات, حيث تعمل باحثة صحفية متخصصة في الشأن السوداني الدارفوري وتقول الكاتبة في الدراسة التي تقع في عدد 47 صفحة إن مجموعة القبائل العربية في جنوب دارفور لها مشاكل وصراعات دموية مع قبيلة الرزيقات وقد قدمت في الدراسة رصدا تاريخيا وزمنيا لها مفصلة بالوقائع والمشاهد الدامية من قتل وحرق وسلب وذلك تحت مسمى (ائتلاف ضد الرزيقات-عدو واحد) و(الأرض موجودة ولكنها فارغة) و(حرب المسيرية الرزيقات غير متكافئة).
مخاوف وتوجسات:
وأكثر ما يثير المخاوف والتوجسات أن تتحول الحرب التي يشتعل أوارها بين أهم فصيلين من فصائل المليشيا المتمردة (الرزيقات والمسيرية) من داخل مناطق تمركز وسيطرة المليشيا إلى مناطق القبيلتين اللتان تنتشران في مساحات واسعة من إقليمي دارفور وكردفان حيث تتمركز قبائل الرزيقات (البقارة) في محليات الضعين والفردوس وابوجابرة وعسلاية وابو جابرة بولاية شرق دارفور, وفي بعض محليات ولاية جنوب دارفور ومحلية زالنجي بولاية وسط دارفور وبعض المحليات الواقعةعلى سفح جبل مرة (شرق الجبل) وتنتشر قبائل الرزيقات (الأبالة) في صحاري وواحات ولاية شمال دارفور وتحديدا في محليات كتم وكبكابية والسريف بني حسين والكومة والمالحة ومليط وبعض أجزاء من محليات اللعيت جار النبي والطويشة, وتنتشر قبائل تنتمي للمجموعات عربية ذات صلات وثيقة بامتدادات قبيلة الرزيقات في تشاد والنيجر وهذه تتواجد في محليات ولاية غرب دارفور خاصة الجنينة وفوربرنقا وبيضة وكرينك.
ولقبيلة الرزيقات بعض الوجود في ولايات كردفان الثلاث والنيل الأبيض والخرطوم والقضارف.
أما قبيلة المسيرية الزرق والحمر فتنتشر في معظم محليات ولاية غرب كردفان خاصة في محليات الفولة والمجلد والميرم والسنوط وكيلك وبابنوسة ابوزبد, وبعض مناطق بولاية جنوب كردفان وشمال كردفان والنيل الأبيض والخرطوم والقضارف كما أن هناك فرع للمسيرية بولايات دارفور يسمى مسيرية(جبل) وهؤلاء ينتشرون في محليات جبل مون (صليعة) وكلبس والجنين بولاية غرب دارفور وفي محليات كأس مناطق القرار وما حولها ومحلية شطايا في مناطق برام كاليك وأم لباسة وشويا وغيرها.
كلام الناظر خطير جدا:
وفي ظل هذه الأجواء المثيرة للقلق الذي ربما يتجه نجو الانحدار نحو هاوية, نقلت بعض وسائل التواصل الاجتماعي تلخيصا مكتوبا لكلمة ألقاها ناظر عموم الرزيقات الناظر محمود موسى مادبو تنقلها (أصداء سودانية) كما وجدتها على إحدى الصفحات بمنصة (فيس بووك).
حيث نسب للناظر محمود موسى مادبو وهو يتحدث في سياق نذر المواجهة بين الرزيقات والمسيرية :(كل بطون الرزيقات مستعدون للقتال مع الماهرية, الماهرية خط أحمر, أنا بحذر الناظر تجاني عبدالقادر والمناظر مختار بابو نمر وبقول ليهم ما تلعبوا بالنار عشان انتو ما بتقدروا تتحملوها وامسكواعيالكم وكان ما مسكتوهم نحن بنسقيهم الموت والغنائم الجابوها عيال مديرية من الخرطوم والجزيرة كلها بنشيلها منهم والدعم السريع حقنا نحن الرزيقات والماعاجبو كلامي يشم البعر ويشرب بول البقر).