موسم قنص القادة..(استراتيجية الجيش الجديدة) تفتيت المليشيا
تقرير- الطيب عباس:
بدأ الجيش السوداني، تنفيذ استراتيجية جديدة، في المعارك باقليمي دارفور وكردفان، تعتمد بالأساس على اصطياد قادة مليشيا الدعم السريع بدلا عن الجنود.
ونجح الطيران الحربي والمسير خلال الأيام الماضي في تحييد عددا من قادة المليشيا، وقال مراقبون إن جهاز المخابرات لعب دورا رئيسيا في هذه الاستراتيجية وذلك عبر توفير المعلومة وتحديد أماكن القادة.
ونجح الجيش في اصطياد اللواء خلا المتمرد علي سليمان الفاضل بضربة مسيرة في مدينة النهود، حيث كان المليشي سليمان، أحد القادة البارزين ويعتبر الرجل الثالث في ولاية غرب كردفان.
كما نجح الطيران المسير في اصطياد المليشي أمير خواجة القائد البارز في مجموعة جلحة في محور بارا.
وتمكن الجيش من قتل القيادي بالمليشيا جاد الله أبو شعر متأثرا بجراحه عقب ضربة جوية في محيط بابنوسة، بجانب تصفية قائد استخبارات المليشيا بالمجلد (مكي حريقان) على يد حرسه الشخصي حسب ما تم تداوله.
ودمر الطيران الحربي بالكامل معسكرا شيدته المليشيا بقرية (هبايل) قرب الجنينة بهدف تجميع المرتزقة لمهاجمة الفاشر وبابنوسة.
كما نجحت مسيرة تابعة للجيش في اصطياد صاحب فرقة كردفان للرقص الشعبي والنقارة الجنجويدي آدم قيدوم الملقب بالسجن في محيط بابنوسة.
توتر في صفوف المليشيا:

نجاح استراتيجية الجيش في اصطياد قادة المليشيا بهذه الوتيرة، عززت الشكوك وسط قيادة المليشيا من وجود جواسيس بينهم ينقلون مواقع القادة للطيران الحربي التابع للجيش, ما دفعها لشن حملة اعتقالات واسعة.
وأوضحت مصادر، أن مليشيا الدعم السريع نفذت صباح أمس، حملة اعتقالات واسعة في صفوف منسوبيها بمدينة نيالا، طالت العشرات من عناصرها، وذلك بتهم تتعلق بالخيانة والتخابر وتسريب معلومات عسكرية حساسة.
وبحسب مصادر محلية مطلعة، فإن الاعتقالات شملت قيادات ميدانية وعددًا من المقاتلين، بينهم من يحملون جنسيات أجنبية، وتركزت الحملة في أحياء السينما والمناطق المحيطة بمطار نيالا.
ويُرجح مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس حالة من الارتباك والانقسام داخل صفوف المليشيا، وسط تصاعد الاتهامات المتبادلة بالتقصير والاختراق الأمني، سيما بعد نجاح الجيش في اصطياد عددا من القادة.
اعتقالات عشوائية:
حملة الاعتقالات المجنونة التي قامت بها المليشيا لم تقتصر على نيالا وحدها، حيث شن موالون لآل دقلو حملة اعتقالات عشوائية ومداهمات واسعة وسط المدنيين في مدينة أبوزبد بولاية غرب كردفان، وذلك عقب استهداف طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني لموقع عسكري للمليشيا بالمدينة، ما أسفر عنومقتل نحو (30) من عناصرها، بينهم (5) ضباط ميدانيين.
وقالت مصادر إنه عقب الضربة، فرضت المليشيا طوقاً أمنياً مشدداً على السوق والأحياءالمجاورة، مع إعلان حظر تجوال غير معلن فعلياً، في ظل تفتيش قسري ومداهمات امتدت إلى الأحياء الشمالية والغربية من المدينة، وسط حالة من الذعر بين السكان.
وترافقت الحملة مع مصادرة واسعة لأجهزة الاتصالات الحديثة، وعلى رأسهاشبكة “ستارلينك”، ما أدى إلى انقطاع شبه كامل في خدمات الإنترنت والاتصالات، في خطوة وصفت بأنها محاولة لعزل المدينة عن المحيط الإعلامي والميداني.
استراتيجية مميتة:
يقول مراقبون إن الاستراتيجية التي نفذها الجيش تعتبر مميتة، فبجانب أنها ستؤدي إلى اصطياد قادة المليشيا وبالتالي تدني الفاعلية القتالية وسط صفوف الدعم السريع، فإنها ستبث الشك وسط عناصر التمرد، وستؤدي في نهاية المطاف إلى فناء المليشيا لبعضها البعض دون تدخل من الجيش، معتبرين أن حملات الاعتقالات المسعورة التي نفذها مقربون من عائلة دقلو استهدفت أثنيات غير قبيلة الرزيقات وتركزت بشكل خاص على منتسبي قبيلة المسيرية، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى اقتتال قبلي يقود لتشظي المليشيا وفنائها.