آخر الأخبار

الحقيقة والتضليل السياسى

أ . د/ صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان
خرجت من صومعتى الفكرية أسير فى شوارع أمدرمان فى منتصف النهار حاملا مصباحا. فكان موضوع سخرية الكثير ممن شاهد ذلك ، كنت أبحث عن سياسى سودانى لتوجيه بعض الأسئلة اليه. هل فقدنا الصدق والأمانة فى عالمنا السياسى ؟ هل مازال السياسى يؤمن بالتضليل ويعيش حالة من الإضطراب والخداع بين مايخفيه ويعلنه ؟ بين ما يعرف وحقيقة ما يفكر فيه ؟ هل المعرفة السياسية عند البعض مصابة بالتصحر ؟ فيكون التفكير والمنطق مفخخا عاجزا وهو لا يعلم ، بل ويحسب أنه الحقيقة المطلقة ، وانه يحسن صنعا . هذا فى إعتقادي إنه البلاء العظيم الذى جعلنا اليوم نعود إلى حيث بدأنا ، رغم ان التاريخ امدنا بموروث سياسي ضخم ، تم استبداله بالعبث والسطحية والمزاجية فى تناول الحقيقة السياسية التى تحمل فى ظاهرها اشكالا من المقبولية الخداعة والمفهومية الزائفة حتى أصبح السياسى الآن مليئا بالالغام ، فبتنا نعيش فى عالم التضليل السياسى والحقائق المستنسخة وليس الحقيقة المطلقة. الكل لا يجتهد ولايقدم لوطنه شيئا مطلقا العنان لخياله المريض المملوء بالكذب والتزوير .
إن الحقيقة الوطنية هى قوام الوجود وركن الحياة ، والابتعاد عن ادراكها موجب للوقوع فى المفسدة . إن الصراع الذى يجرى بيننا إنما هو بين الحق والباطل ، لذلك كان لزاما علينا أن لا نلغى الواقع من أجل استحصال الحقيقة ولأن الواقع يخضع لمبدأ التغيير المستمر واللامحدودية فى قراءته . الحقيقة ما برحت عنوان تزخر به كتابات الباحثين والمفكرين لما تحمله من قيم معرفية قرارها السياسى مرتبط بها ليس بالعاطفة أو الايديولوجيا . هى فى الفكر المعاصر نعتبرها محركات دوارة يدعم بعضها البعض ويشد بعضها البعض ، فلو توقف أحدها سيتوقف الآخر ولو بعد حين . أرجو من حكومة الأخ كامل إدريس أن تكون سببا فى تحريك ما كان راكضا وإنشاء حالة من التفاعل والدفع بالسود!ان نحو الرقى والتكامل حتى تسقط الأقنعة ، ويظهر اهل النفاق والفساد والوجوه القذرة، ليستشعرهم السودانيون ويكونوا منهم على وجل . حتى تعلم اجيالنا القادمة ان الحضارات لا تصنع إلا بنهضة أهل الولاء ، والتضحية والفداء . ولولا حرب الكرامة والوجود لما رأينا النصر وعشقنا الوطن بعمق عندما التف الشعب فى لحمة وطنية حول قواته المسلحة .كانت نار تنقى الذهب من كل ما علق به من رواسب ، حتى انكشف لمعانه وبرزت حقيقته . هى عندى شمس حارقة لتطهير الارض من الجراثيم والنجاسات . وأرجو من السيد رئيس الوزراء تعليق اتفاقية جوبا وإلغاء وظيفة حاكم إقليم ، السودان ليس فريسة فى غابة تتسابق حولها الفهود . حكموا العقل والترفع عن دنايا الأمور علينا نبذ الكراهية كفانا مهاترات حتى لا يضيع السودان بسبب حب السلطة والمرجلة فى ميدان غير ميدانها نريد التكامل الفردى والمجتمعى وتطابق الباطن . مع الظاهر فكلما كان الفرد صادقا مع نفسه فانه يكون صادقا مع الاخرين حتى لا نعيش اسطورة افلاطون حيث الحليف ينقلب الى ذئب ولكن بلباس إنسان فمنذ عقود مشاكلنا تتعامل حيث الفراغ الفكرى والجهل السياسي يطوفون على الساحة يعينهما على ذلك الهوس فى المال وعشق المناصب والكراسي وشعارات الجهل البراقة، والقرارات السياسية فى خدمة تجار المال بعيدة عن خدمة المواطن . ارفعوا الحصار الممنهج على أولئك العلماء الذين يمتلكون فكرا موضوعيا ، فأجبروا على الصمت وبقيت تلك الأفكار حبيسة الصدور ، عملوا على إبعاد النجباء وتقريب الغرباء فأبعد السياسى المفكر . ستمضى السنين كما مضت والأعوام كما انقضت ، وانتصر الجيش فى معركة الكرامة والوجود، وسيختفى من الوجود كل أعداء الوطن ، ونواصل قصة البناء والعطاء ويسير سوداننا بعزة وشموخ أبيا آمنا ومستقرا .. قدرى إننى وحدوى … وفضائى يأبى علي النزولا … فإذا مت فالوحدة قبرى … واذا لم أمت فوحدة السودان لك ولى يا إبن الخليلا … يتولاها بعدى إبنى ياسر لم يزل فى الزحام وحدويا نبيلا.
اللهم إحفظ دم الوحدة فى شرايين كل سودانى . وأكتب لوطننا النجاة من كل حقد دفين يا أرحم الراحمين.
عاشت القوات المسلحة والنظامية عاش كفاح الشعب السودانى المسلح ، الفردوس للشهداء والشفاء العاجل لجرحانا بإذن الله.

الأكاديمية العليا للدراسات الإستراتيجية والأمنية