آخر الأخبار

هل يصبح السودان دولة عظمى بفضل الصمغ السوداني؟ (3-3)

  • على الدولة تأميم الصمغ وردع المهربين والمرتشين
  • تاجر صمغ سوداني بنيجيريا: محاولات تقسيم السودان سببها الرئيسي الصمغ
  • لماذا إستثنت أمريكا الصمغ من قائمة تصدير المنتجات السودانية؟
  • الصمغ السوداني أصبح عصب الحياة الأمريكية والأوربية.. ونحن آخر من يعلم

تحقيق ــ التاج عثمان:
إكتشاف مذهل يمكن ان يزيح كاهل المعاناة القاسية عن مرضى الفشل الكلوي وأسرهم ليس في السودان فحسب بل بكل دول العالم.. مجموعة من العلماء السودانيين والبريطانيين بجامعة كارديف البريطانية إكتشفوا بعد دراسات وبحوث علمية مضنية وتجارب سريرية كثيرة إستمرت لسنوات طوال إكتشاف علاج للفشل الكلوي من الصمغ العربي الذي يشتهر السودان بزراعته.. التحقيق التالي يحمل البُشرى لمرضى الفشل الكلوي ويكشف تفاصيل هذا الإكتشاف المذهل والذي يجعل الصمغ السوداني بمثابة (كنز) يباع بالجرام وتفوق قيمته الذهب والبترول.
الكنز المهمل:
تاجر صمغ سوداني مقيم في نيجريا ــ فضل حجب إسمه ــ يدلي هنا بإفادات مهمة حول تجارة الصمغ بقوله: موضوع الصمغ العربي في غاية الأهمية، وحسب خبرتي المتراكمة في مجال تجارة وتصدير الصمغ، على الحكومة السودانية تأميم كل منتوج الصمغ السوداني، تقوم بشرائه من المنتجين وتخزينه ثم بيعه لأنه ببساطة كنز مجهول نحن لا نعرف قيمته.. ففي السابق كان القطن أهم صادرات السودان، لكن الصمغ سحب منه ذلك وأصبح يتربع على عرش الصادرات السودانية دون منازع، فهو سلعة إستراتيجية غذائية علاجية بحق وحقيقة.
وانا من تجار الصمغ وموجود الان في نيجريا، وصدرت كميات كبيرة جدا من الصمغ لكنه تصدير اولي مثله مثل الجلود، لكن هذا خطأ كبير، فلا بد من تأميمه كليا، وعلى الدولة شرائه من المنتجين المحليين بسعر مجزي، وان تتولى تصديره الحكومة السودانية وحدها.. ولا أذيع سرا لو قلت ان فصل الجنوب والحرب الدائرة الأن في السودان ومحاولات تقسيم السودان، سببها الرئيسي (الخفي) هو الصمغ السوداني.. فالدول حولنا تعلم جيدا أهميته لكونه يدخل في معظم الصناعات نحن كتجار مصدرين له أدرى بها.. وأقترح على الحكومة السودانية مكافأة ومجازاة مزارعي او منتجي الصمغ بأكثر مما يجب، وإنصافهم وعدم تجاهلهم كما هو حادث اليوم، فهم عماد هذه السلعة الإستراتيجية (الكنز المهمل).. وبعد تسليمهم المحصول على الدولة ان تضع يدها على كل المنتوج، والا يتم تصديره إلا بواسطة الحكومة، وهذا يقتضي الأمانة في وزارة التجارة والصناعة، فنحن إذا لم نكن أمينين مع أنفسنا فلن نتقدم شبرا واحدا.. وكثير من تجار ومصدري الصمغ يعرفون جيدا فوائده والتي يمكن ان تعود على الوطن وعلى السودانيين بخير وفير.. صراحة نعرف أشخاص نافذين غير وطنيين ومرتشين، يقومون بتهريب كميات كبيرة من محصول الصمغ طيلة السنوات الماضية ويضعون ملايين الدولارات في جيوبهم بينما يمنحون المنتجين الفتات، وهذا أضاع على ميزانية الدولة مليارات الدولارات كان يمكن ان تنهض بوطننا العزيز نهوضا كبيرا وسريعا.. ولإيقاف المهربين والفاسدين الذين عبثوا بثروتنا القومية من الصمغ طيلة السنوات الماضية، يجب سن قوانين رادعة لردع المرتشين والفاسدين وغير الوطنيين.
نعمة من الله:
اعود وأكرر، ان الهدف من المحاولات الجارية الأن لتقسيم السودان من بعض الدول يعود للخيرات والثروات المختلفة والمتنوعة التي حبانا بها الله سبحانه وتعالى وفي مقدمتها الصمغ.. بدليل ان فرض العقوبات الأمريكية والحظر الأمريكي شمل كل المنتجات السودانية عدا الصمغ العربي وبالتحديد صمغ الهشاب السوداني والذي إستثناه الحظر الأمريكي دون المنتجات السودانية الأخرى، فلماذا قامت أمريكا بهذا الإستثناء للصمغ وحده؟!!.. الإجابة واضحة للعيان، حيث ان الصمغ أصبح (عصب الحياة) لأمريكا وللدول الأوربية قاطبة، فهو يدخل في تصنيع كل شيء تقريبا.. ولذلك نحن كسودانيين نمتلك ثروة بل (كنز) لا يقدر بثمن، قيمته تفوق القيمة السوقية للذهب والنفط.. والصمغ كما وصفه أحد الأجانب، بأنه قنبلة إقتصادية يمكن ان نتفوق بواسطته على كل العالم، ذلك فقط يحدث لو نجحنا في تصديره بالطريقة التي تعجبنا والسعر الذي يروق لنا مثل دول الأوبيك التي تتحكم حاليا في أسعار البترول في العالم.. وهذا لم يحدث إلا بتأميم الصمغ.. فحاليا كل من هب ودب يقوم بتصدير او في الحقيقة (تهريب) الصمغ السوداني.. على الحكومة السودانية إيقاف هذا العبث من المهربين والفاسدين والمرتشين الذين أصبحوا يسيطرون على سوق الذهب محليا وعالميا.. ولو قامت الدولة بتأميمه يمكن ان يكون البنك الزراعي هو المسؤول عنه، مع ضرورة كمكافأة مزارعي ومنتجي الصمغ بطريقة عادلة حتى لا يتكاسلوا من الزراعة والعناية بأشجاره.
مسؤولية وطنية:
السودان مؤهل تماما على الهيمنة على العالم بتصدير الصمغ، ففي نيجيريا يوجد صمغ، وفي تشاد يوجد صمغ أيضا، لكنهما تنتجان كميات قليلة منه وأقل جودة من صمغ الهشاب السوداني.. ومعلوم ان السودان ينتج حوالي (75 ــ 80%) من الصمغ في العالم، وإذا منعنا تصديره فسوف تكون هناك فجوة عالمية كبيره فيه، مما يضطر تجار الصمغ النيجيريين والتشاديين من رفع أسعار صمغهم.. ولذلك بعض الدول الإستعمارية تريد (فرتقة) السودان وتمزيقه.. وعلينا ان نبقى على قدر المسؤولية والوطنية ونوقف أولا تهريب الصمغ، وثانيا عدم تصدير الصمغ كمادة خام، بل يجب على الدولة التفكير جديا وسريعا في تصنيعه غذائيا وعلاجيا لكل دول العالم، عندها سيعود علينا الصمغ بخير وفير قد يجعل من السودان دولة عظمى تتمتع برفاهية مفرطة لا تتمتع بها حتى الدول الأوربية.
إضاءة أخيرة:
أخيرا، يجب إلقاء إضاءة على هذا الكنز السوداني، فالصمغ العربي او صمغ الهشاب السوداني مادة تستخرج من أغصان وجذور أشجار الهشاب، ويعتبر السودان الدولة الأولى في العالم إنتاجا له، وما يميز الصمغ السوداني خاصة صمغ الهشاب السوداني إحتوائه على مادة كربوهيدراتية، وله فوائد غذائية وعلاجية لا تحصى ولا تعد، وهو يتكون من ألياف وأملاح معدنية وكربوهيدرات مما يجعله مفيدا في العديد من الصناعات والدول الاوربية تعلم ذلك جيدا بينما نحن في السودان آخر من يعلم.
وشجرة الصمغ السوداني (صمغ الهشاب)، يطلق عليها (الأكاشا)، ومحليا تسمى الصمغ السوداني، وهي تفرز مادة لاصقة ذات لون أبيض مائي، تنتشر أشجاره في السودان بما يعرف بحزام الصمغ العربي، على مساحة حوالى (500) ألف كيلو متر، من إقليم دارفور غرب البلاد على الحدود مع تشاد، إلى ولاية القضارف بشرق السودان قرب الحدود مع أثيوبيا، بجانب إقليم كردفان المعروف بالصمغ الكردفاني.. والغريب ان أشجار الهشاب المنتجة للصمغ العربي يزداد إنتاجها من الصمغ كلما تعرضت لظروف قاسية مثل الجفاف والتربة السيئة وإرتفاع درجات الحرارة.. عموما الصمغ كنز مهمل، لو تعاملت معه الدولة بالجدية وحسم ظاهرة تهريبه والعبث به فسوف يحقق مكاسب إقتصادية كبيرة لا يتوقعها أحد.