آخر الأخبار

الجنيه السوداني …ترنح وأزمات قادمة

تقرير _ناهد اوشي

واجه الجنيه السوداني ترنحا ملحوظا عقب التعافي الطفيف الذي شهده خلال احراز  القوات المسلحة تقدما في كثير من المحاور .

وتراجع سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الاجنبية في السوقين الرسمي والموازي حيث تجاوز في السوق الرسمي حاجز 2140\2200 جنيه و2900جنيه في الموازي  وسط توقعات بتخطي  حاجز ال 3 آلاف جنيه

وعزا الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي تدني  قيمة الجنيه السوداني إلى زيادة الطلب على الدولار من قبل المستوردين وقال في إفادة ل “اصداء سودانية ” ما دام هناك شح وندرة في المعروض من الدولار مع زيادة الطلب ستظل أسعاره مرتفعة.

واضاف هيثم متسائلا هل سيترك البنك المركزي الجنيه كليًا لآلية العرض والطلب المعمول بها في أسواق الصرف ؟

اختبارات اقتصادية قاسية:

وقال  فتحي ان غالبية السودانيين “بمختلف طبقاتهم ” على موعد مع اختبارات اقتصادية قاسية تشمل زيادة التضخم وتراجع القدرة الشرائية  وتدهور مستويات المعيشة،مما يهدد بتوسّع رقعة الفقر في المجتمع السوداني بشكل غير مسبوق.

مبينا ان وصول الدولار لهذا المستوى القياسي أمام الجنيه (رغم تراجعه عالميًا) يشير إلى أن الأزمة محلية في الأساس، وتنبع من تحديات داخلية هيكلية.

 وقال هناك آثار اجتماعية واقتصادية لتقلبات سعر الصرف، والتي تشمل زيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي يهدد بمزيد من التدهور في مستويات المعيشة.

هناك شريحة واسعة من السودانيين مهددة بالانزلاق تحت خط الفقر، إضافة إلى تآكل الطبقة الوسطى، وارتفاع حالات الغش التجاري، خصوصًا في سلع حيوية ، نتيجة سعي التجار للحفاظ على هامش الربح

زيادة الطلب :

واشار إلى ان الضغوط على الجنيه مرشحة للتصاعد في المرحلة المقبلة نتيجة عدة عوامل، منها تراجع النشاط الاقتصادي محليًا و محدودية قدرة الصادرات السودانية على توفير تدفقات دولارية كافية بجانب هجرة ولجوء الكثير من السودانيين لدول الجوار وسفر السودانيين للعلاج بالخارج او الدراسة الجامعية يمثل عاملًا إضافيًا في زيادة الطلب على الدولار.

وقال هيثم  ان هناك افتقار من وزارة المالية إلى أدوات سياسة مالية وافتقار بنك السودان ايضاً لسياسات نقدية

فعالة للتصدي لهذه التقلبات،سواءً في قدرتها على طباعة النقود لشراء العملة الصعبة أو التدخل المباشر في أسعار الصرف في الظرف الراهن.

كما وان الحكومة تواجه صعوبات في تحصيل الضرائب، مما يؤثر في قدرتها على تلبية الالتزامات المالية، واشار إلى ان الموارد الأخرى  (القروض والمعونات الأجنبية والودائع من الدول الصديقة، وتحويلات العاملين بالخارج، ورسوم العبور للأجواء السودانية، ورسوم مرور بترول دولة جنوب السودان) و التي كانت تقلل أثر العجز في موارد النقد الأجنبي لم تعد متاحة بسبب الحرب.

و أبان إن الحكومة ولسد العجز في موارد النقد الأجنبي عملت على شراء العملة الأجنبية من موارد أخرى لمواجهة استيراد السلع والخدمات الضرورية فاستغل المضاربون وتجار الأزمات السانحة.

وصعد  سعر الدولار الأمريكي إلى  2920 جنيه و الريال السعودي 778.666 بينما تخطى الجنيه المصري حاجز 60جنيه و الدرهم الإماراتي 795.6403 و اليورو 3395.348 والجنيه الإسترليني 3893.33 و الريال القطري 802.197

حزمة اجراءات:

   وكان   الخبير المالي و الاقتصادي د. على الله عبد الرازق قد توقع   استمرار  تراجع قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الاجنبية وتخطي   سعر صرف الدولار  حاجز  3 آلاف جنيه سوداني

مطالبا  بنك السودان المركزي بالتدخل  و اتخاذ حزمة إجراءات و تدابير لمعالجة هذا التدهور المريع  من خلال  التحكم في حجم الكتلة النقدية وحذر من  الانهيار الكامل للاقتصاد السوداني حال عدم التدخل السريع من قبل المركزي  وقال في افادة ل “اصداء سودانية ” ينبغي على القيادة السياسية   أن تلعب دورا متعاظما فى وقف نزيف و استنزاف هذه الحرب المدمرة  بأي كلفة والتي  ستؤثر بالمزيد من التدهور فى أداء المؤشرات الاقتصادية الكلية  و ذلك من خلال المزيد من الصرف الحكومي على الحرب فى ظل تراجع  و انخفاض أداء الإيرادات العامة، مما يدفع  بارتفاع معدلات التضخم فى المدى القريب

وقال ان تراجع  سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية أحد آثار الحرب المندلعة فى السودان منذ الخامس عشر من  أبريل 2023حيث أدت هذه الحرب الضروس إلى تدهور كبير فى قطاعات الإنتاج الحقيقية  مستدلا بخسائر القطاع الصناعي والذي  تعطلت أكثر من 70٪  من مصانعه، و كذلك القطاع الزراعي الذي تعطلت كثير من مشروعاته، مما دفع بتعويض نقص الإنتاج المحلي باستيراد  السلع الضرورية و الأساسية للمواطنين من الخارج مما ادي الي  زيادة الطلب على النقد الأجنبي لمقابلة احتياجات هذا الاستيراد الملح و الضروري

واعتبر   التراجع  فى قيمة الجنيه السوداني مؤشرا لدخول الاقتصادي السوداني مرحلة غير مستقرة فى المدى القريب و الذي بدأت ملامحه تتمظهر فى الراهن اللحظي من ارتفاع في المستوى العام للأسعار الذي وصل نحو أكثر من 300٪  ، و اتساع  ظاهرة الندرة للعديد من السلع .