آخر الأخبار

المتعاونون مع مليشيا الدعم السريع.. تشابك خيوط.. (2 ــ 2):

  • إعدام المتعاونين (تعزيرا) حق لولي الأمر
  • اللاجئون المتعاونون مع المليشيا ترفع عنهم الحماية الدولية ويحاكمون وفق القوانين السودانية
  • عثمان عبد الله هاشم/المحامي: عقوبات الإعدام التي أصدرتها المحاكم مكتملة الأركان والعناصر
  • عبدالله السنوسي/المحامي: المحاكم السودانية أصدرت أحكامها على المتعاونين بعيدا عن أي صبغة سياسية او عرقية
  • قاضي: إذا لم يثبت للنيابة بينة لإنخراط المتهم في موجبات الإتهام فوق مرحلة الشك المعقول لنشاطه مع الدعم السريع يخلى سبيله دون محاكمة

تحقيق ــ التاج عثمان
المتعاونون مع الدعم السريع فئات عديدة: منهم من ساهم في التعبئة والتجنيد، ومنهم من قدم دعما معنويا او سياسيا للمليشيا وتواطأ معها.. منهم عُمد ورجالات إدارة أهلية بمناطق مختلفة من البلاد.. وجواسيس.. وأشخاص كانوا يوردون مياه الشرب للمليشيا أثناء إحتلالهم لبعض المدن.. ومنهم ميكانيكيين كانوا يعملون في إصلاح سيارات ومواتر الدعم السريع قهرا تحت تهديد السلاح وبعضهم مقابل دعم مالي.. وصبية وأطفال تم إختطافهم وإجبارهم قهرا على القتال في صفوف المليشيا وبعضهم إنضم إليهم مقابل حفنة من الجنيهات.. ومنهم (نساء ليل).. وطباخات كن يجهزن الطعام ويشوين الخراف للمليشيا داخل المنازل التي كانوا يحتلونها ويسكنونها بالمدن التي كانت تحت سيطرتهم.. وبينهم أشخاص أصبحوا متعاونين للمليشيا بموجب بلاغات كيدية لتصفية حسابات شخصية مع آخرين.. النماذج كثيرة ومتنوعة ومتشابكة الخيوط.. التحقيق التالي يناقش هذه القضية المثيرة للجدل
إضاءة قانونية:


الأستاذ، عثمان عبد الله هاشم، المحامي، يقدم لنا إضاءة قانونية على الأحكام الصادرة ضد الأشخاص الذين ثبت للمحاكم تواطؤهم وتعاونهم مع قوات الدعم السريع المتمردة، بقوله:
“الإعدام هو إزهاق روح المحكوم عليه وتستند عقوبة الإعدام في السودان إلي أحكام الشريعه الإسلامية في حالة جرائم الحدود والقصاص، وإلي الأحكام الوضعية في حاله الجرائم التعزيرية.. وقد عرفت المادة (27)، فقرة (1) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 عقوبة الإعدام بالآتي:” يكون الإعدام أما شنقا، او رجما، او حدا، او قصاصا، او تعزيرا، او صلبا”.
ويكون الاعدام حدا حينما يكون الحق لله وفقاً للشريعه الإسلامية، مثل جرائم الزنا للمحصن، والرده والحرابة واللواط، وهي عقوبة لا بجوز التنازل أو العفو عنها ولا تطبق إلا وفق ضوابط وشروط صارمه وثابته بصورة قطعيه.. اما الإعدام قصاصا فهو عقوبة مقابل القتل العمد او الإعتداء المؤدي إلى الموت، وهي جرائم ضد الجسد والروح، وهو حق للورثة وقبل التنازل عنه.
اما الإعدام (تعزيرا) فهو عقوبة علي جريمة لا حد فيها ولا قصاص، وهو حق لولي الأمر، ومثالها جريمه تقويض النظام الدستوري واثاره الحرب ضد الدولة، وجريمة التجسس علي البلاد والمعاونه، والجرائم ضد الإنسانية.
ونسبه الي عظم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت من قبل قوات الدعم السريع فقد تم إلقاء القبض علي الالاف من الأفراد في المناطق التي تم استردادها وتحريرها من قوات الدعم السريع بسبب تجنيدهم في صفوفها والاشتراك في اعمال العنف والنهب والتأييد والمعاونه، وتم التحري والتحقيق معهم من قبل سلطات النيابه ومن ثم احالتهم للمحكمه المختصه.. وتتم المحاكمه وفق إجراءات قانونيه معينة، وفي حاله ثبوت الادانه أمامها ــ فوق مرحله الشك المعقول ــ تصدر حكمها بالاعدام، وفي الغالب تكون المحاكمه تحت المواد: (26 ــ50 ــ 51 ــ 53 ــ 183) من القانون الجنائي لسنه 1991.. اما في حاله عدم ثبوت ممارسه المتهم نشاط مع قوات الدعم السريع فيكون الحكم ببراءة المتهم واخلاء سبيله، ومثلما صدرت عدة أحكام بالإعدام فهناك أحكاما صدرت بالبراءة.
والماده: (26) من القانون الجنائي لسنه 1991 هي جريمة (المعاونه)، وهي من يعون علي ارتكاب اي فعل يشكل جريمه بقصد تسهيل وقوعها.
والماده (50) من القانون الجنائي لسنه 1991 هي جريمة، (تقويض النظام الدستوري)، وهي إرتكاب أي فعل بقصد تقويض النظام الدستوري للبلاد أو تعريض استقلالها أو وحدتها للخطر.
والماده (51) من القانون الجنائي لسنه 1991، هي إثارة الحرب ضد الدوله، وهي تعني جمع الأفراد، أو تدريبهم، أو جمع السلاح أو العتاد، أو التحريض علي ذلك، أو تأييده باي وجه، أو إتلاف أو تعطيل أي أسلحه أو مؤن أو مهمات أو سفن أو طائرات أو وسائل نقل أو إتصال أو مباني عامه أو أدوات المرافق العامه كالكهرباء أو الماء أو غيرها بقصد الأضرار بمركز البلاد الحربي.
والماده (53) من ذات القانون وهي: (التجسس على البلاد)، وتعني من يقوم بالاتصال بدوله أجنبيه، أو وكلائها، أو يتخابر معها أو ينقل إليها أسرارا بقصد معاونتها في عملياتها الحربيه ضد البلاد أو الاضرار بمركز البلاد الحربي.
والماده (186) من ذات القانون، وهي: (الجرائم ضد الإنسانية)، وتعني من يرتكب بنفسه أو بالاشتراك مع غيره أو يشجع أو يقرر أي هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعه من السكان المدنيين وهو علي علم بذلك الهجوم ويقوم في ذات السياق بأي من الأفعال، ونختصرها في القتل، والحرمان من الحريه، والإتجار في الأشخاص خاصه النساء والأطفال، ونقل السكان قسرا، وسجن الأشخاص وحرمانهم من الحريه، وإلحاق ألم شديد أو معاناه شديده بدنيه أو نفسيه بشخص، والإكراه في مواقعه أنثي، أو اللواط مع ذكر وهتك العرض.
وبالرجوع الي المحاكمات التي تمت وكانت عقوبتها بالإعدام على المدان فقد كانت أركان وعناصر مواد الإدانة متوافره في ظل الأحداث والوقائع التي تمت خاصه في فترات سيطرة قوات الدعم السريع على المدن والمناطق المختلفة ولم ينجو أحد من هذه الانتهاكات، بالتالي فلابد من ان تكون الأحكام رادعه وبقوة القانون.
وبعد أن يصدر الحكم بالإعدام أمام محكمه الموضوع أو المحكمة الابتدائية فهو لا يعتبر حكم نهائي وقابل للتنفيذ، بل هناك مرحله لاستئنافه امام محكمه الاستئناف المختصة والتي تقوم بمراجعه الحكم والتحقق من صحة الإجراءات القانونية وشهادة الشهود، ومدي صحه الأدلة التي قدمت، ومدي تطبيق القانون.. ومن اختصاصات محكمه الاستئناف نقض الحكم أو تعديله أو تأييده ومن ثم ينتقل الإختصاص إلى المحكمة العليا والتي تقوم بمراجعه شامله لقرار محكمه الإستئناف وتصدر قرارها في القضية اما بنقضه او تعديله أو تأييده ويصبح الحكم نهائي.
اللاجئون المتعاونون:


ويضيف المحامي، عثمان عبد الله هاشم: ردا على سؤالك حول الوضعية القانونية للاجئين المتواجدين داخل معسكرات اللجوء المختلفة بالسودان، وثبت مشاركتهم في القتال في صفوف الدعم السريع، او مشاركتهم في نهب ممتلكات المواطنين او إتلاف الممتلكات العامة، وغيرها من الجرائم المرتكبة إبان الحرب، أشير ان قانون اللجوء للعام 2014، والقوانين الدولية تعطي الدولة المستضيفة الحق في سجن وإلغاء صفة اللاجئ عند مخالفته لقوانين اللجوء، ما يعني رفع الحماية الدولية عنه ومحاكمته وفق القوانين السودانية.
أدلة وبينات:
من جانبه يرى المحامي، عبد الله السنوسي، ان المحاكمات التي نظرت فيها المحاكم خلال الفترة الماضية، طالت من ثبت تورطهم في التعاون مع قوات الدعم السريع، سواء بالمشاركة الفعلية في القتال او نهبهم للممتلكات المواطنين، او إرشادهم المليشيا لمنازل ضباط الجيش والشرطة وأثرياء التجار.. وأضاف شارحا للجزيرة نت:
“المحاكم السودانية أصدرت أحكامها بناء على ما يتوفر لها من أدلة وبينات، وليس لديها أي صبغة سياسية.. كما ان المحاكمات لا تستهدف أحد على أساس عرقي واستندت إلى القانون الجنائي وقانون مكافحة الإرهاب، والتي تشمل نصوصا واضحة لا تقبل التأويل”.
الشك المعقول:
قاضي ــ فضل حجب إسمه ــ أوضح معلقا: “كثير من الأحكام التي أصدرتها المحاكم السودانية في حق المتعاونين مع الدعم السريع تسقط في درجات الإستئناف، وقد لا تجد التأييد في المحاكم العليا.. فإذا لم يثبت للنيابة بينة لإنخراط المتهم في موجبات الإتهام فوق مرحلة الشك المعقول لنشاطه مع قوات الدعم السريع، يخلى سبيل المتهم دون محاكمة”.