آخر الأخبار

تعقيب من خبير في القانون البيئي حول تحقيق الصمغ العربي

  • حلول مشاكل الصمغ السوداني تحتاج لإرادة سياسية وتنظيمية قوية

الأستاذ، التاج عثمان، طالعت في صحيفة (أصداء سودانية)، العدد الصادر الإثنين 14 يوليو 2025م ووقفت على التحقيق الذي أجريته بخصوص سلعه الصمغ العربي، وهو تحقيق جريء ونفذ إلى عمق مشكلة الصمغ سلعة السودان الإستراتيجية التي خصه بها الله تعالى من بين كل دول العالم الدول المختلفة.. فكان حري بنا أن نولي إنتاجه وتصنيعه وتسويقه العناية المطلوبة.. وتجدون فيما يلي تعليقي العام حول الصمغ العربي من حيث زراعته وإدارته وتسويقه، أرجو أن تساهم هذه الرؤية في تطوير كل ما يحيط بالصمغ السوداني.

أبرز مشاكل الصمغ العربي في السودان تتعلق بمشاكل في الإنتاج والزراعة تتمثل في التوسع الزراعي غير المنظم، وإزالة أشجار الهشاب والطلح لزراعة محاصيل نقدية مثل السمسم والذرة.. والرعي الجائر، حيث ان الحيوانات تلتهم الشتلات الصغيرة او تكسر الأغصان.. بجانب

عدم تجديد الغابات لضعف برامج التشجير وإعادة زراعة الأشجار.

ونقص التدريب والدعم الفني للمزارعين، حيث ان طرق الإنتاج الحالية تقليدية وضعيفة الكفاءة.. اما المشاكل الاقتصادية والتسويقية فتتمثل في:

ــ إحتكار الصادرات سابقًا (شركات حكومية أو شبه حكومية) قلل المنافسة وأضعف الأسعار للمزارع.

ــ تعدد الوسطاء: ما جعل المزارع يحصل على سعر منخفض جدًا مقارنة بالسعر العالمي.

ــ غياب البنية التحتية: فالطرق سيئة، ومراكز تجميع وتخزين الصمغ ضعيفة.

ــ تذبذب الأسعار العالمية: والذي يعقد التخطيط والاستثمار.

ــ تهريب الصمغ خارج القنوات الرسمية: يفقد الدولة عملة صعبة ويقلل من الإحصاءات الدقيقة.

اما المشاكل التي تواجه الصمغ في الجودة والمعالجة، فتتمثل في

طرق الجمع البدائية مثل خلط الأوساخ والشوائب بالصمغ، و

ضعف مرافق الفرز والتنقية يؤدي إلى جودة منخفضة.. بجانب

غياب القيمة المضافة محليًا، حيث يتم التصدير خامًا بدل تصنيعه إلى مساحيق أو منتجات جاهزة.

وهناك مشاكل إدارية وتنظيمية تتمثل في:

ــ ضعف السياسات الحكومية المتماسكة، منها التشريعات المتناقضة أو غير الفعالة.

ــ غياب الجمعيات التعاونية القوية، والذي تسبب في ضعف التفاوض الجماعي والتسويق.

ــ نزاعات ملكية الأراضي والتي تؤثر على الاستثمارات الطويلة الأجل.

ومعالجة هذه المشاكل ليست مستحيلة، فعلى مستوى الإنتاج، يمكن قيام حملة تشجير كبرى واسعة النطاق، وتنظيم الرعي بقوانين فعالة لإدارة

المراعي، وتدريب المزارعين على طرق الجمع والحصاد الجيد للصمغ، مع ضرورة الدعم المالي والفني للمزارعين.. والعمل على إزالة الوسطاء أو تنظيمهم عبر جمعيات تعاونية.. وتشجيع المنافسة العادلة في التصدير.. وإنشاء بورصة او سوق منظم للصمغ، ووضع سياسات تحفيزية للمصدرين، إعفاء وتسهيلات

وعلى المستوى الفني والصناعي يجب تطوير المصانع المحلية لإنتاج مسحوق الصمغ، وتحسين التعبئة والتغليف، والإلتزام بالمواصفات العالمية

وعلى المستوى الإداري والحكومي، يجب وضع سياسات واضحة

داعمة للقطاع، وتشجيع الإستثمار المحلي والأجنبي، ومكافحة التهريب وضبط الحدود، وتطوير البنية التحتية من طرق ومخازن.

أخيرا، مشاكل الصمغ العربي في السودان معقدة لكنها معروفة، وحلولها أيضًا معروفة لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية وتنظيمية قوية، وتمويل وتعاون بين الحكومة والمزارعين والقطاع الخاص.

د. عماد الدين بشير آدم- خبير في القانون البيئي