يتحرك نحو بارا..متحرك درع السودان والعمل الخاص يثير رعب المليشيا
تقرير- الطيب عباس:
أعلن جنود تابعون لقوات درع السودان، الأحد في مقطع فيديو جرى تصويره في سهوب كردفان عن نيتهم التوجه نحو بارا، تزامن ذلك مع وصول قائد القوات أبو عاقلة كيكل إلى مدينة كوستي والتقائه بقائد ثاني الفرقة 18 مشاه وقائد العمل الخاص بالنيل الأبيض شهاب برج.
وأكد كيكل في لقاء جماهيري بكوستي، يوم الاثنين، أنهم سيدخلون بارا ولو تبقى جندي واحد، ومنها نحو فك الحصار عن الفاشر.
وفي وقت سابق يوم الاثنين، أعلن كلا من قائد العمليات بالفرقة 18 ورئيس المقاومة الشعبية بالنيل الأبيض وقائد قوات الإسناد والاحتياط، الدفع بقوة جديدة من العمل الخاص في مهمة عسكرية حاسمة، دون أن يسمي جهة المهمة.
لكن مصادر قالت لصحيفة (أصداء سودانية) أن قوة من درع السودان والعمل الخاص بالنيل الأبيض هى من أوكلت لها مهمة تحرير مدينة بارا وضواحيها، بينما الجيش وقوات من النخبة ستحرر جبرة الشيخ وما حولها.
وأوضحت المصادر أن قوات درع السودان انطلقت بالفعل نحو مهمتها، بينما لحقتها قوات العمل الخاص بعد تنفيذ طابور سير يوم الاثنين الماضي. وحتى اللحظة لا يعلم أحد أين وصلت هذه القوات وكم تبقى لها، حيث لا تتجاوز المسافة بين كوستي وبارا أكثر من 250 كيلومتر.
رعب وسط المليشيا:

منذ وقت مبكر أطلق ناشطون موالون لمليشيا الدعم السريع تنبيها عبر مقاطع فيديو لعناصرهم في بارا من اقتراب أبو عاقلة كيكل من المدينة، لكن التنبيه أحدث مفعولا عكسيا، فبدلا من الاستعداد تسللت المليشيا من المدينة بالعشرات، سيما من العناصر المحسوبة على قبيلة الرزيقات.
وحسب متابعات الصحيفة، فإن قائد المليشيا ببارا العقيد الماهري الناعم عبد الله هرب من المدينة متعللا بالعلاج في جنوب السودان وحول قيادة المليشيا في بارا للجنرال المسيري شعيب حمدان صنقور، الذي غادر هو الأخر وسلم قيادة المدينة للقائد المليشي عيسى الطاعم، الذي ظهر في مقطع فيديو مهددا كيكل بعدم الاقتراب من المدينة.
هروب وانسحابات:
شهدت مدينة بارا عملية هروب واسعة مع اقتراب قوات درع السودان، وقالت الكتيبة الإعلامية بمدينة الأبيض، إن قيادات المليشيا بمدينة بارا ولعدم معرفتهم بوصول قوات درع السودان، ظلت تتسلل من مدينة بارا نهارا وتعود ليلا، مشيرة إلى أن المليشيا حرفيا لا تعرف مكان قوات كيكل ولا موعد وصولها للمدينة، حيث فشلت استخباراتها في تحديد موقعه ونوع تسليحه وعدد قواته المهاجمة، لكنها في كل يوم صباحا تهرب من بارا وتعود لها ليلا
وأوضحت الكتيبة الإعلامية، أن الطيران الحربي نفذ صباح أمس الثلاثاء غارات عنيفة على تجمعات المليشيا في بارا، ما دفعهم للهروب بسرعة نحو الأطراف الغربية للمدينة، معتبرة أن هروب الجنود من مدينة بارا يحدث لأول مرة، مشيرة إلى أن هذا الهروب قد يكون فرار نهائي من المدينة أو محاولة لإعادة التموضع.
وفي محاولة للاستعداد لمواجهة الجيش، أرسلت المليشيا القائد عبد الرحمن عصيدة، في مأمورية لمدينة الجنينة لجلب أسلحة وذخائر، وقالت مصادر محلية، إن قيادة المليشيا رفضت منحه أسلحة وذخائر لتكرار استهداف مسيرات الجيش لأي أسلحة تدخل من دارفور لكردفان، سيما مناطق بارا وجبرة الشيخ، وبدلا عن ذلك، عاد القائد المليشي لمدينة بارا محملا بشحنة دقيق.
يقول مراقبون، إن الجيش نجح بشكل كبير في فصل عناصر المليشيا بمدينتي بارا وجبرة الشيخ عن قياداتها، وظلت المسيرات على الدوام تستهدف أي أسلحة أو ذخائر تصل لهاتين المدينتين، كما نجح الجيش في تحويل المليشيا في بارا إلى قوة باهتة بعد انسحاب عدد كبير من قادتها، الذين وصلوا لقناعة أن دخول الجيش لبارا وجبرة الشيخ مسألة وقت، ومع ظهور متحرك درع السودان، بدأ وكأن المليشيا تستلم لغدرها، ففي كل صباح تعيشه تلجأ للسلب والنهب وكأنها في سباق مع الموت.
يمثل تحرير بارا، بحسب مراقبين نقطة تحول مهمة في معارك شمال كردفان، فبجانب أنها ستزيد من رقعة مساحة التأمين حول الأبيض، فهى تمثل نقطة مركزية لتحرير الفاشر دون المرور بالخوي والنهود، حال رغب الجيش في ذلك، كما أن تحريرها يعمل على إستعادة طريق الصادرات (أم درمان – بارا) وهو طريق مختصر يسهل عبره إيصال الإمدادات لكردفان بشكل أسرع بنحو الضعف من طريق (الخرطوم – كوستي – أم روابة – الأبيض).
حتى اللحظة، لا يزال موقع متحرك درع السودان والعمل الخاص الذي انطلق الاثنين، نحو بارا، مجهولا، لا تعلم المليشيا عنه شيئا لكنه يثير رعبها، ويغض مضاجعها، وبينما لا يزال الغموض يكتنف المتحرك ، فإن قيادات بارزة بقوات درع السودان أكدت للصحيفة، أن الشعب السوداني سيسمع ما يسره في كردفان، عاجلا وليس آجلا