آخر الأخبار

تعقيب على تحقيق.. مستعمرات السكن العشوائي بالخرطوم

السكن العشوائي سببه سياسات التنمية غير المتوازنة

الأستاذ التاج عثمان.. طالعت بصحيفة (أصداء سودانية) المتميزة في محتواها وتصميمها، تحقيق: (أصداء سودانية) داخل مستعمرات السكن العشوائي بولاية الخرطوم على حلقتين، الأولى نشرت الأربعاء الموافق 23 يوليو 2025، والثانية الأحد 27 يوليو.. أسمحوا لي بالتعقيب على التحقيق.

حقيقة السكن العشوائي يعكس فوضى مرفوضة جملة وتفصيلا، لكن في نفس الوقت يجب ان ينظر له كعرض لأمراض وعلل في سياسات الحكومات المتعاقبة.. أولها سياسات التنمية غير المتوازنة بين الريف والمدينة، حيث تنعدم فرص العمل في الريف مما جعل العديد من المواطنين هجرة مناطقهم وقراهم والتحول لقوى هامشية في المدن يقيمون داخل ما يسمى قرى الصفيح، حيث تم إستغلال بعض شبابهم في جرائم منظمة.

كما ان غياب الخطط الاسكانية المنظمة أدى لأن يسكن عدد كبير من المواطنين في الأراضي الموزعة أصلا للمواطنين كخطط إسكانية لكنهم تركوها بدون تشيد منازل لهم فيها.. ومبلغ علمي ان آخر خطة إسكانية متكاملة ومنظمة كانت في العام 1977م ومنذ ذلك الوقت كانت تتم عمليات محدودة للإسكان.. وقيمة الأرض في العاصمة تساوي أضعاف قيمتها في الأقاليم مما جعل الناس تفكر بكل الطرق لإمتلاك أراضي لهم في الخرطوم.. ويمكن للسلطات وضع قيود على تملك الأرض في الخرطوم وفق أسس إستحقاق عادلة توازن بين حق أهل الخرطوم في السكن والعدالة في توزيع تلك الأراضي لمن هاجر للعاصمة منذ وقت طويل.

ومساعي ولاية الخرطوم لمحاربة السكن العشوائي مطلوبة ولا غبارعليها، لكن توقيتها غير مناسب، لاسيما وان العاصمة لم تتعافى من الحرب بعد مما قد يحول سكان العشوائي لبؤر تقف على الضفة الأخرى من الحرب.. ربنا يوقف هذه الحرب ويوفق القائمين على الأمر لإتخاذ سياسات تدعم العدالة الإجتماعية والإقتصادية والتوافق السياسي.

د. عماد الدين بشير آدم- المحامي والمستشار القانوني- السعودية