آخر الأخبار

وحدة وادى النيل.. أحلام تتجدد وآمال تتمدد

بعد .. و …مسافة

مصطفى أبوالعزائم

*كان شهر أكتوبر من العام 1982م ، هو بداية الخطوة الأولى فى طريق ظل يُمثّل أحلام شعب واحد، يتوزّع ما بين شمال وادى النيل، وجنوبه,وكان المكان هو شبه جزيرة سيناء ، بل محافظة شمال سيناء، وتحديداً عاصمتها مدينة العريش الجميلة بإنسانها قبل بنيانها، أما المناسبة فقد كانت هى الإجتماع الأول لبرلمان وادى النيل، والذي كان سيخاطبه الرئيسان المصري محمد حسنى مبارك، والسودانى جعفر محمد نميرى ، رحمهما الله,وقد شاءت إرادة الله أن أكون ضمن طاقم العمل الصحفي والإعلامي ، المكلف بتغطية ذلك العمل العظيم ، وكنت وقتها أعمل فى صحيفة الأيام الغراء محرراً برلمانياً، وقد كنت بحكم صغر السن والرغبة فى إكتساب الخبرات والتجارب من أكثر زملاء الرحلة حماسة، هذا غير إيمانى بأهمية توحيد القوانين بين السودان ومصر، إن كانت القيادة السياسية في العاصمتين ترغب حقيقة فى تنفيذ مشروع التكامل ، والذي هو أقرب طريق للوحدة.

*كانت الوحدة العربية هي هاجس الشعوب في المنطقة، وأحسب أنها لم تزل كذلك، والوحدة حلم مشروع، يكسب الشعوب والأقطار العربية قوة قديمة، حرص حكام العالم وقواه العظمى الجديدة، على ألا تقوى هذه الشعوب لأسباب معلومة لديهم ، وأوهام ظلت تعشعش فى أذهانهم منذ وقت بعيد.

*أحلام الوحدة العربية رغم مشروعيتها إلا أنها تصبح كوابيس فى رؤوس أعداء الأمة وخصومها ، إضافة إلى أن هناك من يحاول إستغلال هذا المشروع نفسه لتحقيق مكاسب سياسية لا علاقة لها بمصالح الشعوب، ونحن نعلم أن أول مصلحة يجب أن تتحقق من أى مشروع وحدوي، هي الأمن الذي يتحقق عن طريق القوة والإرادتين السياسية والشعبية ، وهو يعني الإستقرار وتبادل المنافع والمصالح وتكامل الجهود من أجل النهضة.

*لم يكن أنسب من مصر والسودان قياساً لهذا المشروع ، وقد كانت القيادة السياسية دائماً واعية لهذا الأمر، ولكن بعض أصحاب المشروعات السياسية لا يريدون ذلك، مثلما لا تريد بعض القوى الإقليمية والدولية للحلم العربي الكبير أن يتحقق.