
جامعة الخرطوم…الإنجازات خلال الحرب
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب في الخامس عشر من أبريل عام 2023م عكفت إدارة جامعة الخرطوم وفي اجتماعات متواصلة لتنفيذ خطة متكاملة لمواصلة العملية التدريسية والتعليمية وإجراء الإمتحانات وإستخراج الشهادات ليس فقط للخريجين الجدد بل لخريجي الجامعة منذ العام 1958م حيث تحتفظ أمانة الشؤون العلمية بجميع هذه السجلات في أقراص مدمجة يسهل التعامل بها من أي مكان وفي أي زمان.
*لم تتوقف اعمال مجلس العمداء لمتابعة سير الدراسة والإمتحانات في كل الكليات ولكل المستويات كما لم تتوقف اللجنة العلمية المصغرة المنبثقة عن مجلس الأساتذة برئاسة مدير الجامعة بروفيسير عماد الدين الأمين الطاهر عرديب عن إجازة النتائج للطلاب في كل مستويات الدراسة وحتى الخريجين.
*عقد مجلس العمداء خلال الفترة من 2023م وإلى 2025م( 60) إجتماعاً ناقش خلالها تقارير عمداء الكليات وأمانة الشؤون العلمية وبصورة دورية لضمان سير الإمتحانات والدراسة عبر الشبكة العنكبوتية والتي أثبتت نجاحا كبيرا كان كل ذلك حافزا ودافعا للجامعات السودانية أن تحذو حذو جامعة الخرطوم كيف لا وهي التي يرجع تاريخ تأسيسها للعام 1902م ونالت المركز الأول للجامعات السودانية في آخر تصنيف لوايبوميتكرس للجامعات العالمية.
*أنشأت الجامعة وعبر أمانة الشؤون العلمية منصة معتمدة وموثوقة للتعليم الإلكتروني عبر نظام (Moodle) وتم وضع جميع المقررات الدراسية فيها ويتم عبر هذه المنصة تقديم المحاضرات المباشرة اونلاين للطلاب الأمر الذي مكن معظم الطلاب من الانتظام في الدراسة لما يقارب الثلاث سنوات..هذا فيما يخص الجانب النظري أما الجانب السريري والمعملي والحقلي المكمل للمقرر الأكاديمي النظري فقد تعاقدت الجامعة مع جامعات رائدة ومستشفيات وورش ومعامل داخل وخارج السودان لإكمال طلاب الكليات الطبية والتطبيقية الأخرى مقرراتهم العملية لاستيفاء نيل الدرجة وذلك تحت إشراف أساتذة متخصصين سواء أكان ذلك على مستوى البكالاريوس او الدبلوم العالي أو الماجستير والدكتوراة في مختلف الكليات والأقسام.
*عقدت الجامعة خلال سنوات الحرب (5) دورات لامتحانات الطلاب في كل كليات الجامعة ومعاهدها الثلاثين ولمختلف التخصصات في مراكز داخل السودان في جامعات وادي النيل بعطبرة ،شندي، الامام المهدي بكوستي. جامعة القضارف وجامعة كسلا ومراكز خارج السودان في كل من القاهرة، الرياض والشارقة تقديرا لظروف الطلاب واولياء امورهم في الخارج وتم تخريج (7500) طالب وطالبة من مختلف الكليات ولكل الدرجات على مستوى البكالاريوس والدراسات العليا…ولم تتوقف عنذ ذلك بل فتحت امانة الشؤون العلمية منصة التقديم اونلاين للشهادة واعدت مكتبا في سواكن وام درمان لطباعة الشهادة واستلامها موثقة من الجامعة ليطرق بها الخريج سوق العمل داخليا وخارجيا.
*تمت إستعادة سجلات ما يزيد عن (150) ألف خريج منذ العام 1958وحتى العام 2025م وتم تحويلها الي نظام إلكتروني يتيح استخراج الشهادة بمختلف الدرجات العلمية وقد حازت الشهادات الإلكترونية على درجة عالية من القبول داخليا وعلى مستوى العالم نظرا للاجراءات الدقيقة المتبعة في استخراجها.. وتمكن أكثر من (10) آلاف خريج من استخراج شهاداتهم خلال هذه الفترة وحتى الذين جلسوا لامتحانات آخر دورة في أبريل من هذا العام.
*ظلت ادارة الجامعة حاضرة في كل تفاصيل سير العملية التعليمية بالاشراف المباشر من مدير الجامعة بروفيسير عماد الدين الأمين الطاهر عرديب ونائب المدير بروفيسير أحمد مضوي موسى والذي تم تعيينه وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي وامين الشؤون العلمية بروفيسير علي عبدالرحمن رباح وجميع عمداء الكليات واجريت الامتحانات الأخيرة بمركز كلية التربية بام درمان لما يقارب (8) آلاف طالب وطالبة بمختلف الكليات والأقسام.
*شكلت ادارة الجامعة عددا من اللجان لتقييم الضرر الذي لحق بالجامعة وحصر المطلوب حسب الأولويات ومن ثم العمل على دعوة الخريجين والخيرين وتوظيف العلاقات مع جامعات خارجية ومؤسسات لاعادة التعمير كل ذلك بإشراف مباشر من مدير الجامعة من مقره المؤقت بأم درمان.
*باشر مدير جامعة الخرطوم أعماله من مكتبة بالوسط منذ يوليو الماضي وانتظمت الجامعة حملات نظافة كبيرة من الطلاب وبعض منسوبي الجامعة وقد زارهم عضو مجلس السيادة الفريق الركن مهندس ابراهيم جابر ووزير التعليم العالي والبحث العلمي بروفيسير أحمد مضوي موسى للوقوف على حجم الضرر وتشجيع الطلاب للمضي قدما في اصحاح البيئة حتى تعود الحياة تدريجيا
طاف مدير الجامعة وبرفقة عدد من العمداء والاداريين على مجمعات الجامعة بكل من شمبات والوسط والطب وسوبا للوقوف على ما حدث من دمار لمؤسسات الجامعة والذي سوف يصدر في تقرير شامل ومفصل.
*وبما أن المناسبة هي تحديات الجامعة وانجازاتها فقد كتب الزميل الصحفي يوسف عبدالمنان الاسبوع الماضي مقالأً بعنوان بين جامعتين للمقارنة بين جامعة الخرطوم وجامعة النيلين ويا لها من مقارنة والتي تحيز فيها لجامعة النيلين ربما لصلة قرابته بمديرها او لشيئ في نفس (يوسف) وليس والده يعقوب وضرب بالمهنية والموضوع عرض الحائط.
*فهذه ليست مقارنة بالطبع كما جاء في العنوان وتنم عن جهل تام بمعايير المقارنة بين الجامعات عموما.
*إذ أن زيارة الرئيس الفريق الركن عبد الفتاح البرهان لجامعة النيلين وتناوله(للباكومبا) والجلوس ل(ست) الشاي…أو تجوال مدير جامعة النيلين وسط الطلاب وبين اكوام بقايا الاشجار الشيئ الذي لم يجده الزميل يوسف في جامعة الخرطوم أو يجهل أو يتجاهل أن مدير جامعة الخرطوم قد فعله واكثر منه دون ضوضاء لأنه عمل روتيني وواجب….كل ذلك لا يندرج في قائمة معايير المقارنة بين الجامعات؟.
*نقول لمن يجهل هذه المعايير أنها تتمثل في المحتوى والحضور على موقع الجامعة الألكتروني من محاضرات، سمنارات، اوراق بحثية مميزة، مشاركات اساتذة الجامعة علميا وفي مجتمعاتهم، عدد زوار الموقع، عدد الاساتذة بالنسبة للطلاب بنسبة 1 إلى 15، المقررات الدراسية، حصول الاساتذة على جوائز عالمية، مساهمات الطلاب، خدمة الجامعة للمجتمع، وتوظيف الابحاث العلمية لحل مشاكل المجتمع هذه هي معايير المقارنة بين جامعتين ولك ان تعلم اخي يوسف وبهذه المعايير جاءت جامعة الخرطوم الأولى على مستوى السودان في التصنيف العالمي للجامعات للنصف الأول من هذا العام وتقدمت عالميا بما يزيد عن (300)جامعة وحازت على مكانة رفيعة بين الجامعات العربية والافريقية لم تنلها اي جامعة سودانية …فالمعايير ليست هي زيارة الرؤساء او تجوال المدير او اكل الباكومبا فهذه أشياء لا يعرفها العالم ولا يعبأ بها وليس هناك رئيس يشغل نفسه بزيارة الجامعات رغم قناعتي بأن ظروف السودان استثنائية ومثل هذه الزيارة مطلوبة لتفقد مؤسسات الدولة التعليمية التي تدمرت ولكنها ليست معيارا للمقارنة بين جامعتين ايا كانت الجامعتين.
*أخيرا ومن المفارقات أنه يغيب على الزميل يوسف أن جامعة حازت على المركز الأول بين الجامعات السودانية في التصنيف العالمي للجامعات وفي ظل هذه الظروف الصعبة ويكتشف علماؤها في بحث مشترك بين كليات الطب والعلوم والصيدلة مع جامعة كوموتو اليابانية عقارا من النبات السوداني المنشأ للتقليل او الحد من مرض الإيدز يتم كل ذلك وبلادنا في حرب والجامعة موزعة واساتذتها في الشتات فهل هناك انجاز وتميز اكثر من ذلك اخي يوسف عبد المنان ؟ ولكنها للأسف عدم الموضوعية والتحيز الذي ينسف المهنية الصحفية قبل ان يصرفك في خانة أنك تهرف بما لا تعلم.